الجمعية العامة للأمم المتحدة تفتتح دورتها الجديدة في نيويورك

أكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبد الله شاهد، في تصريحات لـ”العربي الجديد” في نيويورك، ضرورة التمسك بالأمل للملايين الذين يعانون تحت وطأة جائحة كورونا حول العالم ومن تبعاتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وجاءت تصريحات شاهد خلال مؤتمر صحافي عقده مباشرة بعد افتتاح أعمال الجمعية العامة في دورتها الـ76 مساء الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويذكر أنّ شاهد شغل منصب وزير خارجية جمهورية المالديف، إلى حين توليه منصبه الجديد الذي يستمر لعام. وجاء انتخابه من قبل الدول الأعضاء في الجمعية العامة في يونيو/حزيران الأخير خلفاً للدبلوماسي التركي فولكان بوزكير الذي انتهت ولايته اليوم.

وركّز شاهد في مداخلته كذلك على الجوانب الإيجابية التي شهدها العالم، على الرغم من التحديات التي جلبتها الجائحة. ومن بين تلك الجوانب الإيجابية أشار إلى التضحيات التي قدمتها الطواقم الطبية والعاملون في عدد من المجالات، كما الأفراد العاديون الذين خاطروا بحياتهم من أجل تقديم العون للآخرين. وتحدث كذلك عن تطوير اللقاحات خلال وقت قياسي. ثم أكد ضرورة التكاتف من أجل مواجهة تحديات أخرى، كالتغير المناخي وتبعاته التي يمكن الشعور بتبعاتها حول العالم.

ورداً على سؤال إضافي عن الخطوات الفعلية التي يريد اتخاذها لحثّ الدول الصناعية على تقديم معونات أكبر لمبادرة منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالتوزيع العادل للقاحات حول العام، “كوفاكس”، قال شاهد: “سنعقد مؤتمراً رفيع المستوى حول موضوع التطعيم وكورونا. وآمل أن نتمكن كذلك من الاستماع إلى ممثلين عن قطاعات مختلفة، من بينها الاقتصادي والجمعيات غير الحكومية، إضافة إلى الحكومات. وأتمنى أن نخرج بخطة واضحة حول كيفية حصول الجميع على التطعيم بحلول نهاية عام 2022”.

ومن جهته وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الفترة الماضية التي شهدت انتشار جائحة كورونا بأنها الأصعب التي يعيشها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وجاءت تصريحات غوتيريس بمناسبة اختتام الجمعية العامة للأمم المتحدة لدورتها الـ75 وافتتاح الدورة الـ76 برئاسة عبد الله شاهد.

وستفتتح الثلاثاء المقبل اجتماعات الجمعية العامة رفيعة المستوى، التي تستمر قرابة أسبوع، بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى جانب عدد من قادة الدول ووزراء الخارجية.

وقال غوتيريس إنّ “الجائحة أدت إلى اتساع هوة عدم المساواة حول العالم، وأدت إلى تدمير اقتصادات على المستوى الدولي والمحلي الفردي، ودفعت بالملايين إلى براثن الفقر، وحطمت ركائز الدعم للكثيرين، فضلاً عن تفكيكها عقوداً من التقدم الإنمائي الذي تحقّق بشق الأنفس. وأضاف أنّ “كل ذلك حدث وسط صراعات وكوارث طبيعية تعرّض حياة الملايين للخطر، وحالة طوارئ بيئية تشعل، بالمعنى الحرفي للكلمة، كوكبنا”.

ولفت غوتيريس الانتباه إلى أنه على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهتها الأمم المتحدة حول العالم وفي مقرها الرئيسي بسبب انتشار جائحة كورونا، فإنّ عملها لم يتعطل، وإن طرأت على طريقة الاجتماعات تغييرات. وقال في هذا السياق: “خلال الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة، يسّر مقر الأمم المتحدة في نيويورك قرابة 850 اجتماعاً وجهاً لوجه، وأكثر من ثلاثة آلاف اجتماع افتراضي، وأكثر من 100 اجتماع مختلط، افتراضي وشخصي. ووُفِّرَت خدمات الترجمة الشفوية لما يقرب من 1500 اجتماع”.

ورأى غوتيريس أن ذلك كان ممكناً بسبب عزم الدول الأعضاء وموظفي الأمم المتحدة على الاستمرار بمهامهم، على الرغم من ظروف الجائحة والتباعد الاجتماعي، ما اضطر الأغلبية الساحقة إلى العمل عن بعد. وأشاد غوتيريس بالدور الذي أدّاه رئيس الدورة المنتهية، الدبلوماسي التركي فولكان بوزكير. وأشار إلى عدد من القرارات التي تبنتها الجمعية العامة أو قامت بالتجديد لها، وتناولت مواضيع مختلفة، كبناء السلام، ومكافحة الإرهاب، منع الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وتعزيز عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومعالجة تغير المناخ وغيرها. ولفت إلى أن الكثير من تلك القرارات جرت صياغتها ونقاشها وتبنيها دون الاجتماع بشكل شخصي.

ووصف الطريق التي تقف أمامها دول العالم بـ”الخطرة والصعبة”. وشدد في هذا السياق على الثقة والتماسك بين الدول الأعضاء في الجمعية العامة “كأمرين أساسيين لمواجهة تلك المخاطر والصعاب”.