توقعات بتعزيز لقاحات كورونا الطلب على النفط وسط مخاوف ليبية

من شأن توزيع لقاحات كورونا أن يغذي انتعاشا بعد تراجع الطلب العالمي على النفط لمدة 3 أشهر بسبب انتشار السلالة دلتا المتحورة والقيود المفروضة لمواجهة الجائحة على الأخص في آسيا، حسبما أعلنت “وكالة الطاقة الدولية” اليوم الثلاثاء، وكل ذلك وسط مخاوف ليبية، فيما بلغ سعر البرميل أعلى مستوياته في 6 أسابيع.

وكتبت الوكالة ومقرها باريس في تقرير النفط الشهري: “بدأت تظهر بالفعل مؤشرات على انحسار إصابات كوفيد ومن المتوقع الآن أن يتعافى الطلب بواقع 1.6 مليون برميل يوميا في أكتوبر/تشرين الأول ويواصل النمو حتى نهاية العام”.

وتوقعت الوكالة تعافيا قويا في السوق من الربع الأخير من العام مشيرة إلى “طلب كامن قوي واستمرار التقدم في برامج اللقاحات”.

لكن انتشار السلالة دلتا للفيروس في الأشهر الأخيرة دفع الوكالة لتقليص توقعات نمو الطلب للعام كاملا بواقع 105 آلاف برميل يوميا، بينما رفعت تقديراتها للعام المقبل بواقع 85 ألف برميل.

وحتى توقعات الوكالة للنمو في الربع الأخير من العام قُلصت قليلا عن تقديرها الصادر الشهر الماضي ويأتي معظم نمو الطلب السنوي البالغ 5.8% في 2021 من الربع الثاني، حين بدأ توزيع اللقاحات للمرة الأولى.

وتوقعات وكالة الطاقة الدولية لنمو الطلب في 2021 البالغ 760 ألف برميل يوميا يقل عن تلك الصادرة عن أوبك أمس الاثنين، وتوقعاتها للنمو في 2022 وقدره 950 ألف برميل أقل أيضا من الصادر عن أوبك.

وأرقام نمو الطلب الصادرة عن “منظمة البلدان المصدرة للبترول” (أوبك) أعلى أيضا من تلك التي تنشرها الحكومة الأميركية.

وقالت الوكالة إن الأضرار التي سببها الإعصار “أيدا” لمركز إنتاج النفط على الساحل الأميركي على خليج المكسيك أدت لأول تراجع للإمدادات العالمية في خمسة أشهر وقدرت الفاقد من الإمدادات بسبب الإعصار بحوالي 30 مليون برميل تقريبا.

وتسببت العاصفة في هبوط عالمي للإمدادات للمرة الأولى في 5 أشهر لكن السوق تستعد لبدء الوصول إلى التوازن في أكتوبر/ تشرين الأول في الوقت الذي تنفذ فيه أوبك وحلفاء من بينهم روسيا، المجموعة المعروفة باسم “أوبك+”، زيادات مزمعة للإمدادات.

ذروة 6 أسابيع لأسعار النفط

إلى ذلك، بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها في 6 أسابيع يوم الثلاثاء، بفعل مخاوف من أن عاصفة أخرى قد تؤثر على الإنتاج في تكساس هذا الأسبوع حتى في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الخام الأميركية صعوبات للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية بعد أن ألحق الإعصار “أيدا” أضرارا بساحل الخليج.

وصعدت أسعار الخام للجلسة الثالثة على التوالي، فيما بلغ خام برنت أعلى مستوياته منذ الثاني من أغسطس/آب في وقت سابق من الجلسة.

وبحلول الساعة 4:44 بتوقيت غرينتش، صعد سعر برميل خام برنت 40 سنتا أو ما يعادل 0.5% إلى 73.91 دولارا، بعد أن زاد إلى المستوى المرتفع البالغ 74.08 دولارا في وقت سابق.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 45 سنتا أو ما يعادل 0.6% إلى 70.9 دولارا، بعدما زاد إلى 71.05 دولارا، وهو أعلى مستوياته منذ 3 أغسطس/آب. وجنى برنت 0.8% بينما ربح خام غرب تكساس 1.1% أمس الاثنين.

وجرت عمليات إجلاء أمس الاثنين من منصات النفط البحرية في خليج المكسيك في الوقت الذي بدأت فيه مصافي تكرير النفط البرية الاستعداد للعاصفة الاستوائية نيكولاس، التي تتجه صوب ساحل تكساس بسرعة رياح قدرها 70 ميلا في الساعة (113 كيلومترا في الساعة)، مهددة ولايتي تكساس ولويزيانا اللتين ما زالتا تتعافيان من الإعصار “أيدا”.

وقال ساتورو يوشيدا، محلل السلع الأولية لدى “راكوتين سيكيوريتيز”: “المستثمرون قلقون من أن نيكولاس قد يسبب تعطلا آخر في ساحل الخليج في الوقت الذي يسعون فيه لتقدير المدة التي سيظل خلالها إنتاج الخام متأثرا بالإعصار أيدا”.

وأكثر من 40% من إنتاج النفط والغاز في ساحل الخليج الأميركي بقي متوقفا أمس الاثنين، بعد أسبوعين من اجتياح الإعصار أيدا لساحل ولاية لويزيانا وفقا لمكتب السلامة والإنفاذ البيئي المنظم للقطاع.

مخاوف ليبية

وجاءت مكاسب الأسعار أيضا في ظل مخاوف من تعطل إنتاج النفط في ليبيا، حيث قالت “المؤسسة الوطنية للنفط” إن عمليات التحميل في ميناءي النفط الليبيين السدرة ورأس لانوف استؤُنفت يوم الجمعة بعد توقف ليوم واحد، لكن مهندسا في ميناء الحريقة قال إن الميناء ما زال مغلقا بسبب محتجين.

واليوم الثلاثاء، قال المكتب الإعلامي للمؤسسة الوطنية للنفط الليبية ومهندس في ميناء السدرة إن محتجين منعوا ناقلة نفط من التحميل في مرفأ السدرة. وذكر أن المؤسسة تعمل مع حراس منشآت النفط لإنهاء الإغلاق.

وفي وقت سابق، قال مهندسان في مرفأ رأس لانوف إنه جرى منع ناقلة أخرى من التحميل ولكن تم السماح لاحقا باستئناف التحميل. وأغلق محتجون يقولون إنهم يريدون وظائف للسكان المحليين وتغييرات في قيادة “المؤسسة الوطنية للنفط” الميناءين الأسبوع الماضي لكن المؤسسة قالت يوم الجمعة إنهما استأنفتا العمل.

كما توقف التصدير من الحريقة وهو مرفأ نفطي أيضا. وفي العام الماضي، أوقفت قوات تتمركز في شرق البلاد جميع صادرات النفط لأشهر.

ارتفاع قصير الأمد

لكن هيرويوكي كيكوكاوا، المدير العام للبحوث لدى “نيسان للأوراق المالية”، يتوقع أن يكون ارتفاع سعر النفط قصير الأمد. وقال إن “ارتفاع السوق ربما يكون محدودا إذ يعتري الضعف موسم القيادة الصيفي الأميركي بينما ثمة احتمال لزيادات في الإمدادات من سحب مخطط للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة والصين وكذلك استئناف محتمل لصادرات الخام الإيرانية”.

ووافقت الحكومة الأميركية على بيع النفط الخام من احتياطي الطوارئ الوطني لثماني شركات من بينها “إكسون موبيل” و”شيفرون” بموجب عطاء مجدول لجمع المال من أجل تمويل الميزانية الاتحادية.