ذكرى ميلاد: عصام محفوظ.. مسرح لا تقتله البلاغة

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر، ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي والشاعر اللبناني عصام محفوظ (1939 – 2006).

بعد عرض مسرحيته “الزنزلخت” عام 1968، كتب عصام محفوظ الذي تحلّ اليوم الأحد ذكرى مولده، “بيان مسرحي رقم واحد” حدّد خلاله ملامح رؤيته بأنه “ضدّ الاتفاق، ضد التقليدية، ضدّ التفاهة، ضد الكسل، ضد اللامسرح”، وأنه لا يرى مكاناً للكلمة الشعرية والخطابة والبلاغة والغنائية وكلّ ما يقتل المسرح على الخشبة.

بيان يُعد الأول من نوعه في الثقافة العربية، لكنه لم ينل حظّه من البحث والاهتمام، رغم أنه يشكّل خطوة أولى في مغامرة فكرية وجمالية متعدّدة خاضها الكاتب المسرحي والشاعر والمترجم اللبناني (1939 – 2006)، في أكثر من مسار، حيث ألّف للمسرح ونظّر له وأعاد قراءة التراث العربي وناقش الحداثة العربية، وكتب القصيدة أيضاً.

آمن محفوظ بأن على المسرح “أن يتحيز لموقف، وأن يبدأ هذا الموقف من الواقع، مستخدماً أول عناصر هذا الواقع: لغته، اللغة المحكية، لغة الشارع والبيت، لغة القبضة والشجار”، ولذلك رفض ثلاثة مخرجين تقديم نصّه الأول قبل أن يجد ضالته لدى برج فازليان الذي استند في إخراجها إلى تجربته في المسرح الأرمني.

وتدور أحداث “الزنزلخت” في مستشفى للأمراض العقلية عبر اثنتي عشرة لوحة تكشف عن شخصيتين أساسيتين، هما جنرال قاسٍ وخادم يقيمان في المستشفى، حيث يحلم بفتاة لا يعرفها ولا يراها، وتضمّنت الحوارات نقداً معمقاً للأنظمة العسكرية مففكاً بنية السلطة ومصير الفرد العربي ما بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967، مع أن النصّ كتب قبل ذلك بنحو أربع سنوات.

آمن بأن على المسرح أن يتحيز لموقف، وأن يبدأ هذا الموقف من الواقع

بدأ محفوظ اشتباكه مع الكتابة من خلال القصيدة، حيث شارك في تأسيس مجلة “شعر” التي أصدر عنها مجموعاته من مجموعة “أشياء ميتة” (1959) و”أعشاب الصيف” (1961)، و”السيف وبرج العذراء” (1963)، ليجمع نصوصه الأخيرة في ديوانه “الموت الأول” ويعلن قطيعة مع الشعر، متوجّهاً إلى المسرح، محتفظاً بمنظوره العبثي للوجود وسخريته السوداء، إلى جانب كتاباته الفكرية والنقدية.

تنوّعت نتاجاته التي تعكس آراءه كمثقف متمرّد سعى إلى تجاوز العديد من المقولات السائدة، كما فعل في مؤلّفات مثل “الرواية العربية الطليعية”، و”دفتر الثقافة العربية الحديثة”، و”حوار مع متمردي التراث”، و”مع الشيخ الأكبر ابن عربي”، و”حوار مع روّاد النهضة العربية: قراءة جديدة في أعمالهم”، و”سجالات القرن العشرين الفكرية والسياسية”، و”حوار مع الملحدين في التراث”.

ووضع أيضاً خلاصة تجربته في كتب “سيناريو المسرح العربي”، و”مسرحي والمسرح” و”مسرح القرن العشرين” و”المسرح مستقبل العربية”، إلى جانب “الكتابة في زمن الحرب”، و”الإرهاب بين السلام والإسلام”، و”ماذا يبقى منهم للتاريخ”، و”ناقد عربي في باريس”، و”عشرون روائياً عربياً يتحدثون عن تجاربهم”، و”السوريالية وتفاعلاتها العربية”، و”جورج شحادة.. ملاك الشعر والمسرح”، و”جبران: صورة شخصية”، و”رامبو بالأحمر” وغيرها.