إطلاق خط "نورد ستريم 2" يعين الأوروبيين في إمدادات الغاز المأزومة

تصاعدت حدة المواجهة ما بين روسيا وأوكرانيا الجمعة، مع إعلان شركة الغاز الروسية العملاقة “غازبروم” التي تسيطر عليها الدولة، أنها أكملت بناء خط أنابيب الغاز المثير للجدل “نورد ستريم 2” إلى ألمانيا. وفي حين دعا الكرملين إلى وضع خط الأنابيب في الخدمة في “أقرب وقت ممكن”، ردت الرئاسة الأوكرانية بتأكيدها أنها “ستحارب” المشروع حتى النهاية.

وشهد هذا المشروع الضخم مطبات سياسية واقتصادية متلاحقة، وصلت إلى حد إطلاق عقوبات أميركية على كل من ينخرط في المشروع، قبل الوصول إلى اتفاقات دولية خففت من مروحة العقوبات.

ويمكن أن يوفر خط الأنابيب الذي طال انتظاره، وفقاً لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية، بعض الراحة لأسواق الغاز الأوروبية التي تواجه أزمة في الإمدادات قبل بداية الشتاء، مع وصول الأسعار بالفعل إلى مستوى قياسي.

واعتبرت الوكالة أن انتهاء العمل بالمشروع هو أيضًا فوز للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دعمته لمدة 10 سنوات في مواجهة معارضة من الحلفاء الرئيسيين مثل الولايات المتحدة الأميركية. علماً أنّ الخط المملوك للشركة الروسية بُني باستثمارات من العديد من الشركات الأوروبية، تحت بحر البلطيق، وتجاوز بولندا وأوكرانيا، مما أثار اعتراضات من كلا البلدين.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة، أنّ كييف سوف تحارب مشروع خط الأنابيب الجديد الذي رآه سابقاً بمثابة سلاح جيوسياسي قوي لروسيا، التي ضمت شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014. وصرّح المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغيي نيكيفوروف، لوكالة “فرانس برس”، بأنّ “الرئيس أشار دائماً إلى أن أوكرانيا ستحارب هذا المشروع السياسي الروسي حتى استكمال بنائه، وبعد ذلك وحتى بعد بدء إمدادات الغاز”.

وقد عارضت واشنطن بشدة أيضاً بناء “نورد ستريم 2″، لكن إدارة جو بايدن اختارت عدم معاقبة الشركة الألمانية التي تشرف على المشروع بينما أعلنت عن عقوبات ضد الشركات والسفن الروسية، وفقاً لما أوردته “أسوشييتد برس”.

وفي يوليو/تموز، توصلت الولايات المتحدة وألمانيا إلى اتفاق للسماح بإكمال مشروع “نورد ستريم 2” من دون فرض عقوبات أميركية على الكيانات الألمانية. وبموجب شروط اتفاق 21 يوليو/تموز، التزمت الولايات المتحدة وألمانيا بمواجهة أي محاولة روسية لاستخدام خط أنابيب “نورد ستريم 2” كسلاح سياسي. ووافقتا على دعم أوكرانيا وبولندا من خلال تمويل الطاقة البديلة ومشاريع التنمية. ويُفترض أن يضاعف خط الأنابيب الممتد تحت مياه بحر البلطيق عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا، المروّج الرئيسي للمشروع.

لكن بالنسبة لمنتقديها في أوروبا وكذلك الولايات المتحدة، فالمشروع سيزيد على المدى الطويل اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا الخصم الاستراتيجي الكبير بالنسبة للدول الغربية. وتبلغ قدرة النقل عبر هذا الأنبوب 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، ويمتدّ على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق وهو الطريق نفسه الذي يمتدّ عليه مشروع “نورد ستريم 1” الذي وضع في الخدمة منذ عام 2012.