مَن قال إنّ الشمسَ أشرقت لأجلنا؟

ذهابُكِ لا يجرحُ شيئاً

مثل أغنيةٍ فاتنة
تُرعبها شهوةُ الإنصات 
تقفُ عباراتُ التغافل
بيني وبين قصّتنا المتكوّمةِ
كالجثّةِ عند المطار.
ذهابُكِ لا يجرحُ شيئاً…
مَن قال إنّ الشمسَ أشرقت لأجلنا
ذاتَ يوم؟
ومتى كان لشرودنا الطويل
سلسلةٌ من الأسلاك الشائكة
على حدود الإعتراف؟
لا تتمسّكي كثيراً بقوانين الجاذبية
كي لا تحترفي السقوط
جامليها فقط
كي تفسحي المجال الكافي
للدروب المراهقة في قانون الإزاحة.
ذهابُكِ لا يجرحُ شيئاً
مثلما لا تجرحُ الشِّباكُ
السمكَ المسكون بالمغامرة. 
لا عليكِ من الصمغ المُتجمّد
فوقَ الأغصانِ التعيسة
فشهادةُ الميلاد
لا تُدوّن ثرثرةَ الندوب على لحاء القلب
كما أنّها مهتمّةٌ بلونِ العينين
لا بالبكاء.
وبطول القامةِ لا بانهيارها. 
لم تكوني المتسرّبةَ الوحيدة
في شقوق هذا القفص الخائن. 
لكنّكِ الندبَ المتكرر
في المنطقةِ الهشّةِ ذاتها.
تلكَ المنطقةِ التي
أفشلُ دوماً باسترجاعها
كما تفشل دودة القزّ
باسترجاع الحرير إلى جِلدها
النادم.
ذهابُكِ لا يجرحُ شيئاً… 
كان عليكِ فقط ألّا تأتي.

■ ■ ■

أمامَ حبل المشنقة

أيّها الهواء
كيف لي أن أحبّكَ
وأنتَ لا تنفكّ
تُذكّرني بحاجتي إليكَ 
على مدار الشهقة؟
كيفَ
وأنتَ لا ترى من رئتيَّ هاتين
أكثرَ من إسفنجتين
 لاجترار مزاجك الزَّنِخ
من دون اعتراض؟
دون أن تحفل بغابات الحسرةِ
التي تتناسل بهما 
مع كلّ خيبةٍ 
يتآكلُ منها هيكليَ العَظميّ
دون اعتراضٍ أيضاً؟
ما أجمل أن أفوزَ بفرصةٍ للاستيقاظ
من هذا الحلم المزعج
الذي تغرزه في وسادتي 
على شكل حياة.
أتذكرُ قريبيَ الشابّ أيّها الهواء؟ 
كم توسّل إليكَ 
أنْ لا تعبأَ بهذيان الرصاصة في رأسه 
وأنتَ تُغادرَ قفصه الصدريَّ 
كما تُغادر الزوجةُ الخائنة 
فراشَ زوجها المغفّل.
أيّها الخدعةُ المبتذلةُ كشمس الصيف 
لن يختنقَ بكَ ظلّي بعد الآن. 
سأجمعُ ما تبقّى لي من الفضاء
وسأضعُه في قارورة 
لا تنخدعُ بسُعال الناجين
وسأكسرها أمامَ عينيكَ
على هذه المنصّة.

(شاعر من العراق)