اتحاد الشغل التونسي يقترح خريطة طريق للخروج من الأزمة… هذا مضمونها

تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الجمعة، بمقترح خريطة طريق لإدارة الفترة المستقبلية تنقسم إلى أربعة مستويات، في مبادرة منه لرفع حالة الغموض وتفادي حالة الفراغ الحكومي، التي طالت كثيراً بتونس بعد امتناع الرئيس قيس سعيّد عن اختيار رئيس حكومة بعد نحو سبعة أسابيع من إعفائه رئيسها السابق هشام المشيشي.

وقال الأمين العام المساعد بالاتحاد مسؤول قسم الدراسات أنور بن قدور، خلال تقديم الوثيقة، إنّ “الاتّحاد العام التّونسي للشّغل قدّم هذه المبادرة المذكورة عملاً بثوابته الوطنية التّاريخية، وسعياً لحلحلة الأزمة وتفادياً لنسف مسار الانتقال الديمقراطي، ووقوفاً ضدّ كلّ الممارسات المفضوحة لضرب مكاسب الدولة الوطنيّة المدنية وعطالة مؤسّسات الدّولة أو تدميرها على نحو ممنهج”.

وأوضح أنّ الوثيقة تهدف “لإنجاح التّدابير الاستثنائية والعودة السريعة إلى تأمين السير العادي والحقيقي لمؤسّسات الدولة المفقود طيلة العشرية الحالية، وإعادة وضع البلاد على نهج الاستقرار والتّنمية والتّقدّم، واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي في كنف احترام الحريات الخاصّة والعامّة وضمان الحقوق، خصوصا الاقتصادية والاجتماعية”.

وبيّن أن الاتحاد تقدم بهذه المقترحات “لوضع إطار عملي لإدارة الفترة الاستثنائية، قصد النّقاش والإثراء بعيدا عن الاصطفاف مع أي طرف سياسي كان ودون الرّجوع إلى الوراء في خيارات لفظها الشّعب، كالديكتاتوريّة أو الحكم الفردي، والاتّعاظ نهائيا من الأخطاء الفادحة السّابقة في إدارة الشّأن الوطني”.

وتتضمن خريطة الطريق، التي أعدها قسم الدراسات بالاتحاد العام التونسي للشغل، مجموعة من الأقسام؛ كل قسم من أقسامها الأربعة مرتبط بأجندة التنفيذ وسقف زمني واضح مع الأطراف المتدخلة في كل ملف.

وتهدف خريطة الطريق المقترحة لتوضيح الرؤية المستقبلية والاتفاق على خطة يمكن اعتمادها، من أجل إعادة السير العادي لمؤسسات الدولة والتأسيس للمرحلة المقبلة بعد القيام بجملة من الإصلاحات الضرورية.

وانطلق مقترح الاتحاد من المستوى السياسي الذي تصدره تكوين حكومة مصغّرة تتكوّن من كفاءات، يتمّ تشكيلها في أقرب الآجال بالتشاور بين رئاسة الجمهورية والمنظمات الوطنية، وتكون غير معنية بالانتخابات، وذلك بهدف التقليص من ضبابية المشهد وطمأنة الرأي العام وشركاء تونس الاقتصاديين.

كما اقترحت الوثيقة أن تقدّم رئاسة الجمهورية سقفاً زمناً لإنهاء التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي، والحسم النهائي في مصير مجلس نواب الشعب بهدف تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة ورفع الضبابية عن المشهد السياسي.

واقترح إحداث الرئيس، في أقرب الآجال، لهيئة استشارية وطنية، مهمتها تحديد إطار قانوني ومجتمعي تشاركي ودامج لإصلاح السياسي يشمل أساساً النظام السياسي والقانون الانتخابي والدستور.

ونصت الوثيقة أيضاً على إحالة تقرير محكمة المحاسبات المتعلّق بالتجاوزات في الانتخابات التشريعية والرئاسية للعام 2019 على القضاء للبتّ فيها، بالإضافة إلى متابعة تقرير تفقدية وزارة العدل بشأن الاختلالات والتجاوزات.

كما تضمن الجانب السياسي في نقاطه الإحدى عشرة خطة لتقييم مقترحات لإصلاحات الهيئات الدستورية والهيئات العمومية، خصوصا هيئة الانتخابات وهيئة “الحقيقة والكرامة”.

كما اقترح الاتحاد أيضاً مراجعة التشريعات والنصوص القانونية المنظّمة للأحزاب والجمعيات وقطاع الإعلام ومجلة الجماعات المحلية.

وفي مجال مكافحة الفساد، اقترحت المنظّمة الشغيلة 17 إجراء ينطلق بوضع مقاربة تستهدف القضاء على الفساد على جميع المستويات. كما تضمّنت الوثيقة مقترحات لمكافحة التهرب الضريبي والتجارة الموازية وإصلاحات في مجال الأمن والقضاء.

وتضمنت الوثيقة مقترحات في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، من بينها مقترح ينصّ على إجراء إصلاحات عاجلة من خلال اقتراح مراسيم وإحداث لجان داخل البنك المركزي لإنعاش الاقتصاد في انتظار القيام بالإصلاحات الكبرى.

وعلى المستوى الصحي، اقترح مقاربة تنطلق من استراتيجية لمكافحة جائحة كورونا وجلب التلقيح واستمرار تقديمه بشكل مجاني.

وتأتي مبادرة الاتحاد بعد يوم من تصريحات مستشار الرئيس التونسي وليد الحجام، التي أكد فيها أنّ هناك اتجاهاً لتغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي وربما عبر استفتاء، وقد استنكرت عدة أحزاب وشخصيات سياسية ذلك معتبرة أنه خطوة إلى الوراء ومن شأنها أن تنسف المسار الديمقراطي.

وكان الحجام قد قال إنّ “الدستور الحالي أصبح عائقاً أساسياً، ويُفترض تعليقه ووضع نظام للسلطات المؤقتة”.