معرض "سهيل"… ملتقى تراثي دولي للصيد والصقور في الدوحة

بات معرض “سهيل” للصيد والصقور الذي انطلقت نسخته الخامسة في الحيّ الثقافي “كتارا” بالدوحة يوم الثلاثاء الماضي ويستمرّ لخمسة أيام، ملتقى ثقافياً وتراثياً واقتصادياً دولياً يتيح فرصة لتبادل التجارب والخبرات في ميادين الموروث الشعبي، ويقدّم منصّة لعرض أنواع من أسلحة الصيد ومعدّات الرحلات ولوازمها، إلى جانب أنواع من الصقور البارعة في الصيد، كما يستقطب حرفييّن وصانعي لوازم الصقور والصيد فـي العالم. ويبرز المعرض كذلك فنّ الرسم لأجواء الصيد وطقوسه، فيما يدعم الأنشطة التجارية الرياضية ويساهم في بناء علاقة ما بين الهواة والتجّار، علاوة على تقديم خدمات بيطرية خاصة بالصقور.
وتزخر النسخة الخامسة بباقة من المسابقات والبرامج والفعاليات الثقافية التي تعزّز الاهتمام برياضة وهواية الصيد بالصقور والمحافظة عليها عبر الأجيال. وتشارك في المعرض 160 شركة متخصصة في أسلحة الصيد ومستلزمات الصيد والصقور والرحلات، تمثّل 18 دولة من مختلف القارات. وقد شهد اليوم الأوّل إقبالاً جماهيرياً، خصوصاً من قبل الشباب القطري، مع التقيّد التام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بمكافحة انتشار فيروس كورونا الجديد.
وتتعاظم أهميّة معرض “سهيل” عاماً بعد عام، ويؤكّد ريادته كأكبر وأهمّ المعارض الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الصيد والصقور، وفقاً لرئيس اللجنة المنظمة المدير العام لـ”كتارا” خالد السليطي. وقد أشار السليطي في تصريحات صحافية، بعيد الافتتاح، إلى أنّ المعرض يواصل تطوّره بصورة متسارعة، سواء لجهة المساحات الإضافية التي خُصّصت لتستوعب أجنحة الشركات المشاركة أو لجهة تطوير الأساليب الترويجية والتسويقية. وأكّد أنّ النسخة الخامسة تكتسب أهمية بالغة لاختلافها كلياً عن النسخ السابقة، فهي تتميز بحضور خليجي لافت مع وجود شركات عالمية تطرح للمرة الأولى منتجات جديدة ومتنوعة في مجالات الأسلحة والصيد والرحلات.
وتتميّز النسخة الخامسة بمزاد الصقور الإلكتروني المُتاح من خلال تطبيق على الهواتف المحمولة، ومن الممكن متابعته من أيّ مكان في العالم. في خلاله تُعرَض مجموعة من أنواع الصقور ذات جودة عالية وأداء متميّز في الصيد، ويستطيع المشارك الاطّلاع على صور وبيانات أنواع الصقور المشاركة ومتابعة تفاصيل المزاد ووقائعه، علماً أنّ نتائج المزاد سوف تُعلن في اختتام المعرض غداً السبت، في حين أنّ نتيجة المزاد اليومي تُعلن مساء كلّ يوم.

يقول عبدالله بن جابر الحميدي من جناح محميّة “أم حيش لتكاثر الصقور والحبارى” لـ”العربي الجديد” إنّ “المحمية تشارك في المعرض منذ نسخته الأولى”، مشيراً إلى “أهمية معرض سهيل الذي يجمع كلّ ما يلزم من أدوات يحتاجها الصيّادون وهواة الصيد بالصقور في مكان واحد. فالمعرض يوفّر تشكيلة متنوّعة من بنادق الصيد ومستلزماتها، ومعدّات التخييم والقنص، حتى السيارات رباعية الدفع، إلى جانب مستشفى خاص بفحص الصقور قبل إتمام عملية البيع”. يضيف الحميدي أنّ “محمية أم حيش تأسست في عام 1950 على يد الشيخ عبد الله بن ثاني بن جاسم آل ثاني، رحمه الله، وتضمّ الغزلان والحبارى ومجموعة من الطيور والحيوانات الأهلية إلى جانب الصقور”، مؤكداً أنّ “الدولة تولي اهتماماً كبيراً للحفاظ على الحياة البرية وتنميتها”.

من جهته، يشيد علي مزيد الزايد وهو مدير جناح شركة كويتية متخصصة في الذخائر وأسلحة الصيد وصيانتها، بـ”التنظيم الجيّد للمعرض” الذي يشارك فيه للمرّة الثالثة. ويشدّد بحديثه لـ”العربي الجديد” على “دور المعرض وأهميّته في المحافظة على التراث وتنمية هواية الصيد في قطر ومنطقة الخليج”. ويشير إلى أنّ أهمّ المعروضات التي تقدّمها شركته هي الأسلحة الهوائية وكذلك النارية، واصفاً الإقبال بـ”الطيّب والرائع”.

وتحرص اللجنة المنظمة على إجراء مسابقتَين اكتسبتا شهرة في خلال الدورات السابقة، تشجيعاً للجهات المشاركة على الإبداع والابتكار في تصميم أجنحتها ودعماً للمهارات والصناعات الحرفية والتقليدية. وقد خُصّصت المسابقة الأولى لأجمل جناح تجاري مشارك وتبلغ قيمة الجائزة 20 ألف ريال قطري (نحو خمسة آلاف و500 دولار أميركي)، أمّا المسابقة الثانية فخُصّصت لأجمل برقع في المعرض من خلال ثلاث جوائز؛ الأولى ثلاثة آلاف دولار والثانية ألفَا دولار والثالثة ألف دولار.

وخصّص المعرض ركناً لفنانين يرسمون صقوراً وقنّاصين، فيحوّلون بالريشة والألوان بيئة المقناص وأجواء الصيد والصقور إلى أعمال فنية ولوحات تشكيلية. الفنانة التشكيلية حنيفة عبد القادر واحدة من هؤلاء، تقول لـ”العربي الجديد” إنّ مشاركتها الخامسة في معرض سهيل تأتي من خلال “لوحة تجسّد رئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني وأخاه وهما ذاهبَان في رحلة قنص”، موضحة أنّها تستقي تعابير لوحاتها التي تجسّد الصيد والصقور من الصقّارين أنفسهم، “والهدف تعريف الزائرين بأجواء الصيد والصقر من خلال اللوحات الفنية”. كذلك، في جناح إحدى الشركات البريطانية المشاركة، كانت فنانة تبتدع مجسماً لصقر، إلى جانب لوحات ومجسمات لغزال ومهر وغيرهما.

وبهدف إضفاء مزيد من أجواء القنص والصيد، خُصّص ركن في المعرض لمجموعة من المطاعم المتخصصة، لإعداد الأطعمة الطازجة التي تُحضَّر يومياً من لحم الطرائد مثل الطيور والغزلان والأرانب، مع التزام المطاعم بالتدابير الوقائية والاشتراطات التي حدّدتها الجهات الحكومية المختصة من أجل الحفاظ على سلامة وصحة مرتادي المعرض والحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد.
تجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة المنظمة لهذا المعرض الدولي اختارت اسم “سهيل” نظراً إلى ارتباط نجم سهيل بأهل الصيد الذين ينتظرونه في كلّ موسم بشغف كبير نظراً إلى أنّ ظهوره يُعَدّ بداية الرحلات البرية والصيد والقنص. ويُعَدّ 24 أغسطس/ آب من كلّ عام أوّل “سهيل”، ومع طلوعه تبدأ عملية التحوّل التدريجي في المناخ وتأخذ درجات الحرارة بالانخفاض. وتصاحب ذلك تغيّرات طبيعية، وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة. ويُطلق على عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة اسم “اللفو”، فيما تُعرَف عملية هجرة الطيور في طريق عودتها إلى موطنها الأصلي بـ”العبور”.