بورصة جديدة في الصين لتقوية الشركات الصغيرة

تتجه الصين للتحول من الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة إلى الصناعات ذات التقنية الرفيعة والتحول النوعي في الخدمات المالية، ضمن خطة إصلاح شاملة في النظام المالي والنمو الاقتصادي الجديد والاستعداد للصراع المالي المتوقع مع الولايات المتحدة.

وأعلنت الصين، الخميس، عن إنشاء بورصة ثالثة ضمن الإصلاحات الواسعة التي تجريها على الصناعة المالية التي تستهدف بناء الثقة الدولية في أسواق المال المحلية، وتقوية الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال التقنية على جمع تمويلات تمكنها من النمو الاقتصادي.
وتواجه الشركات الصينية، خاصة التقنية، حصاراً أميركاً خلال العام الجاري، حيث تطالبها هيئة البورصات الأميركية بشروط قاسية تشمل المعايير المحاسبية الدولية، من حيث التدقيق والمراجعة المالية من قبل شركات معترف بها وفق النظام الرأسمالي الغربي، كما تشمل كذلك معايير الشفافية الخاصة بارتباطاتها السياسية بالمصالح الحكومية الصينية.
وكانت هيئة البورصات الأميركية قد أرسلت خطابات للشركات المسجلة في بورصة “وول ستريت”، في أغسطس/آب، تطالبها بالإفصاح عن الأصول الصينية فيها، وفق “وول ستريت جورنال”.
وتوسعت البورصات الصينية عبر الاكتتابات السريعة خلال الأعوام الأخيرة، لتصبح ذات جاذبية كبرى للصناديق الاستثمارية والبنوك التجارية الكبرى. وحسب البيانات الرسمية الصينية، فإن البورصة الجديدة التي ستؤسس في العاصمة بكين ستضاف إلى بورصتي شنغهاي وشينزين في الصين وبورصة هونغ كونغ التي تتمتع بحرية أكبر في الاكتتابات وحركة رأس المال.
ولم تعلن السلطات الصينية عن الموعد الرسمي لافتتاح البورصة الجديدة للتداول، لكن مصرف “غولدمان ساكس” قال في مذكرة بداية الأسبوع، إن “من المتوقع أن تفتح البورصة الجديدة في فترة أقل كثيراً من الفترة التي أخذها افتتاح بورصة شنغهاي”. ومن المتوقع أن تضيف البورصة الجديدة إلى الأسواق الصينية تريليوني دولار على الأقل.

وقالت محللة أسواق المال في مصرف “مورغان ستانلي”، كاثرين ليو، في مذكرة للعملاء، إن “البورصة الجديدة ستعمل على دعم اكتتابات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإن الناجحة منها ستكون مؤهلة لاحقاً للتسجيل في بورصتي شنغهاي وشينزين”.
كما يتوقع خبراء أن “تسمح هيئة البورصة الصينية للأسهم في البورصة الجديدة بالارتفاع حتى 30% في اليوم الواحد”. ويعد هذا هامشاً كبيراً مقارنة مع الهامش المسموح به حاليا في بورصات البر الصيني.
وحسب بيانات موقع “سي إي آي سي داتا” الأميركي المتخصص في بيانات أسواق المال العالمية، يبلغ إجمالي حجم السوق الصيني نحو 13.35 تريليون دولار. إذ يبلغ حجم رأس المال السوقي لبورصة هونغ كونغ نحو 6 تريليونات دولار، وبورصة شينزين نحو 3.9 تريليونات دولار، وبورصة شنغهاي نحو 4.35 تريليونات دولار، وذلك بحساب المتوسط خلال يوليو/تموز الماضي.
وعانت شركات التقنية الصينية من تشديد الإجراءات الصينية ومضايقة كبار الأثرياء ومليارديرات التقنية، حيث خسرت في أسبوع واحد، خلال أغسطس/آب الماضي، نحو 150 مليار دولار، حسب بيانات مجلة “بارونز” الأميركية.
ويرى “مورغان ستانلي” الأميركي أن الصين كثفت جهودها من أجل استعادة ثقة المستثمرين عبر خطواتها الأولية لزيادة الوضوح بشأن تشديد قيودها التنظيمية. وكتب محللو المصرف في مذكرة للعملاء نقلتها وكالة بلومبيرغ، أن الصين نفّذت ذلك عبر مجموعة من الخطوات، من بينها الإعلان عن مبادرات جديدة لأجندة الانفتاح المالي، وإعادة تأكيدها دعم الشركات الخاصة.
وقالت صحيفة “بيبول ديلي”، الناطقة باسم الحكومة الصينية، أمس الأربعاء، إن بكين تسعى إلى تقليل المخاوف من أن اللوائح الجديدة ستضر بالمستثمرين الأجانب. وكان خطاب نائب رئيس مجلس الدولة الصينية، ليو هي، يوم الإثنين، داعماً للشركات المتوسطة والصغيرة، كما منح تطمينات بأن تشديد اللوائح يصب في مصلحة المستثمرين.

يذكر أن الارتفاع الجنوني في أسعار الأسهم وتوسع البورصات الصينية خلال العقد الماضي وما تلا ذلك من طفرة نمو متواصل فوق 10% منذ أزمة المال في عام 2008، خلق تناقضات اجتماعية في الصين التي تعد نفسها دولة اشتراكية ويقودها الحزب الشيوعي، إذ بات عدم التوازن في الدخول وتراكم الثروات في يد حفنة من المليارديرات واضحاً في المجتمع، وهو ما أدى إلى حملة الحزب ضد مليارديرات التقنية، وعلى رأسهم جاك ماي، مؤسس على بابا.
وبالتالي، يستهدف الحزب الشيوعي، خلال الفترة المقبلة، وفقاً لتصريحات مسؤولية توزيع الثروة وخلق نمو اقتصادي متوازن بين الريف والمدن. وتشهد الصين تفاوتاً ضخماً في الدخول بين مدن ثرية جداً مثل شنغهاي وريف فقير جداً في شرق الصين. ويتخوف الحزب الشيوعي الحاكم من أن يقود هذا التفاوت في الدخول إلى تفكك اجتماعي يهدد تماسك الصين الواحدة.