لبنان: عميد سابق بمخابرات الجيش رهن التحقيق ولا جديد بالملف الحكومي

قرّر المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، يوم الأربعاء، إبقاء المدير السابق للمخابرات العميد كميل ضاهر، المدعى عليه بجريمة القتل القصدي، رهن التحقيق بعد جلسة استجواب دامت لسبعِ ساعاتٍ بحضور وكيله القانوني المحامي مارك حبقة.
ويقول المحامي حبقة، لـ”العربي الجديد”، إن “القاضي البيطار و9 محامين يمثلون جهة الادعاء ونقابة المحامين طرحوا الأسئلة على العميد ضاهر المدعى عليه وبدورنا تقدّمنا بكل الأدلة التي تثبت براءته وعدم مسؤوليته أثناء توليه مهمته، وقد ارجأ الجلسة إلى 27 سبتمبر/أيلول بعدما قرّر تركه رهن التحقيق”.
ويشير حبقة إلى أن “المحقق البيطار سيتابع خلال هذه المدة وحتى تاريخ الجلسة استجواب قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي وضابطين في مديرية المخابرات ويدرس الأدلة والمستندات التي قدِّمَت حتى يبني قراره على أساسها”.
ويبين أن “المحقق العدلي الذي كان أصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين الأولى بحق عضو المجلس الأعلى للجمارك هاني الحاج شحادة والثانية بحق المدير السابق للعمليات في مرفأ بيروت سامي حسين، قرّر اليوم ترك العميد الضاهر رهن التحقيق وهو ما يؤكد أن هناك معطيات جدية تثبت براءته ونحن متفائلون بهذا الصددِ”.

في المقابل، تغيّب مدير إقليم بيروت في الجمارك بالإنابة سابقاً موسى هزيمة عن جلسة الاستجواب بعدما تقدّم وكيله القانوني المحامي ناجي ياغي بمعذرة طبية، في سيناريو كان مطروحاً وسط كلام أيضاً عن أن هزيمة قد لا يحضر وربما يكون غادر الأراضي اللبنانية وهو ما تنفيه عائلته باستمرار.
وكان المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري قدم في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 لائحة اتهام بحق شحادة الذي يتردد أنه محسوبٌ على “تيار المستقبل” (يتزعمه سعد الحريري) ومدير إقليم بيروت في الجمارك بالإنابة سابقاً موسى هزيمة الذي يتهم كذلك بأنه “رجل حزب الله في مرفأ بيروت”.
وسيستكمل المحقق العدلي جلسات استجواب العميدين السابقين في مخابرات الجيش بتاريخ 10 و15 سبتمبر/أيلول وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي في 13 سبتمبر ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في 20 الشهر الحالي وقد يستدعي شخصيات جديدة خصوصاً أمنية وعسكرية تبعاً لأقوال المستجوبين.
سياسياً، دخل “المسلسل الحكومي” في لبنان دوامة تكرار “حلقاتٍ” ما عاد ينتظرها المشاهد اللبناني لا بل يتوقع أحداثها مسبقاً، إذ لم يخرج اليوم أيضاً الدخان الأبيض من قصر بعبدا الجمهوري، لا على صعيد حصول لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ولا حكماً بولادة الحكومة، واكتفت أوساط كلٍّ من الفريقَيْن بإبعادِ تهمة التعطيل عن نفسها والتأكيد أنها متعاونة لأقصى حدّ لحلّ الأزمة.
في المقابل، خرقت صورة الاتصالات والمشاورات التي يقودها بشكل أساسي فريق رئيس البرلمان نبيه بري مبادرة كثر الحديث عنها في الاعلام المحلي، أقدم عليها القنصل مصطفى الصلح (صهر طه ميقاتي شقيق الرئيس المكلف) تجاه صهر عون رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل المتهم من قبل خصومه بأنه “الرئيس الظلّ” والمعرقل الأساسي لعملية تأليف الحكومة.

وفي تصريحٍ لموقع “الانتشار”، اليوم، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن “التواصل قائم بينه وبين ميقاتي سواء بالمباشر أو عبر الوسطاء وسعاة الخير”، مؤكداً أنه “قدّم كل التسهيلات المطلوبة حتى تبصر الحكومة النور، وهناك أوراق تذهب وتأتي على خط بعبدا وبلاتينوم تحمل أسماء ومقترحات تخضع للجوجلة خصوصاً من طرف الرئيس المكلف”.
وأكد عون رداً على أسئلة زوّاره عن موعد الفرج الحكومي، بأنه “المهم أن تكون هناك إرادة ورغبة في التشكيل وقد عقدت العزم أنا والرئيس المكلف أن نعمل معاً لتأليف حكومة وهذا ما نأمل في تحقيقه”.
ولا تزال العقدة الأساسية تكمن في وزارة الاقتصاد رغم وعود تلقاها ميقاتي بأن تكون من حصّته وفق ما يردد أوساطه على أن تكون وزارة الشؤون الاجتماعية لرئيس الجمهورية إضافة إلى مسألة منح الثقة للحكومة خصوصاً من جانب “التيار الوطني الحر” وهذه نقطة نقاش أساسية بين المبادرين لتذليل العقبات إلى جانب الثلث المعطل الذي يتهم فريق عون بالتمسك به رغم نفيه المستمرّ لذلك، عدا عن الخلاف الذي يظهر حول بعض الأسماء الوزارية، مع استمرار الصراع على حصة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي يلقى الدعم من بري وميقاتي بشكل خاص بوجه عون وصهره.