ألاسكا… عالم آخر من السياحة الطبيعية الفريدة

قد يكون التوجه شمالاً خياراً مثالياً للهروب من ارتفاع درجات الحرارة التي أصابت أكثر من منطقة حول العالم. ألاسكا، واحدة من هذه الخيارات التي توفر فرصة لاكتشاف عالم قائم بذاته. في فصل الصيف، تعتبر الزيارة مثالية جداً، لأن الزوار سيتفاجؤون بكم الأنشطة والمناطق الطبيعية التي يمكن التعرف عليها.
تشتهر ألاسكا بمناظرها الخلابة والأنهار الجليدية العملاقة والغابات البكر والنزل الرومانسية، فقد وصفها موقع  Lonelyplanet الأشهر في عالم السياحة، بأنها واحدة من أكثر المناطق رومانسية، وتضاهي عواصم أوروبية عديدة.
الزيارة إلى هناك، تعني أن يستمتع الزوار، بأعلى المناطق الجبلية في أميركا الشمالية، ومشاهدة الشفق القطبي، واستكشاف بلدات ومدن ألاسكا الساحرة، بما في ذلك جونو، وأنكوراج، وكيتشيكان، وتالكيتنا.
إضافة إلى ذلك، فإن التدابير الخاصة بفيروس كورونا، وإلزام الزوار بالتباعد الاجتماعي وغيرها من البروتوكولات تجعل الزيارة آمنة جداً.

 يقصد عادة السياح والزوار في فصل الصيف، الأماكن التي لا تمكن زيارتها في الشتاء بسبب الثلوج، وفي مقدمتها، نهر Mendenhall Glacier وهو واحد من أشهر مناطق الجذب السياحي في ألاسكا. يبلغ عرضه حوالي نصف ميل، ويتراوح عمق الجليد بين 300 و 1800 قدم، ولذا فهو وجهة رائعة لمحبي ركوب القوارب، والقيام برحلة مائية لاكتشاف المناظر الطبيعية، من غابات وحقول شاسعة لأزهار اللافندر الجبلي.

ومحبو الرياضات والمغامرات الشيقة، يمكنهم تسلق الجبال واستكشاف الكهوف بالقرب من النهر. إضافة إلى زيارة الأنهار الجليدية، فإن الرحلة إلى عمق الجبال، قد تكون مثيرة، خاصة في 
غابة تونغاس الوطنية في جنوب شرق ألاسكا، والتي تعتبر أكبر الغابات في العالم، معظم مساحتها عبارة عن غابات مطيرة معتدلة وبعيدة بما يكفي لتكون موطناً للعديد من أنواع النباتات والحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض

لا تعد الرحلة إلى ألاسكا مكتملة، دون زيارة متنزه دينالي الوطني. يرتفع في أعلى جبل في أميركا الشمالية. يشكل حاجزاً طبيعياً بين الأنهار الجليدية الضخمة والأنهار الطينية في الجنوب والتلال المتدحرجة الأكثر جفافاً في الشمال.
يشمل المتنزه الذي تبلغ مساحته ستة ملايين فدان نظاما بيئيا كاملاً لمنطقة شبه القطب الشمالي، ويعد موطنا للثدييات الكبيرة مثل الدببة الرمادية والذئاب وأغنام دال والوعل والموظ، وهي حيوانات قد لا يراها الإنسان إلا في ألاسكا. عادة ما يقول السكان هناك إن “من يمتلك الشجاعة لوضع عينه في عين الحيوانات هناك، لا يمكن أن يصيبه أي خوف في العالم”، على اعتبار أن المتنزه يضم مئات الحيوانات المفترسة.
تضم ألاسكا، العديد من المتنزهات الوطنية، وينصح دائماً بعدم تفويت زيارة متنزه جلاسير باي الوطني. في أواخر القرن الثامن عشر، كانت المنطقة مغطاة بالكامل بالجليد بسمك آلاف الأقدام وعرضها أميال. بعد حوالي 100 عام  انحسر ذلك الجليد، والنتيجة، مناظر طبيعة استثنائية لا يمكن تخيلها. 

تربط ألاسكا منطقتان زمنيتان مختلفتان. يمكن للزائر أن يعيش الحداثة والتطور، من خلال زيارته 
 طريق ألسكا السريع المعروف باسم ALCAN وهو واحد من أشهر الطرقات في العالم. يمتد على مسافة 1387 ميلاً، وهو أحد أفضل الطرق ذات المناظر الخلابة في العالم، كما أن هندسته المعمارية تشعر الزائر وكأنه يحلق في الفضاء.
أما من يرد العودة بالزمن إلى القرون الماضية، فيمكنه زيارة منطقة “سكاغ واي” Skagway، لأنه ببساطة، قد يسافر عبر الزمن.

إذ لا تزال المنطقة محافظة على شكلها وهندستها الخارجية منذ القرون الماضية. الأرصفة الخشبية والمحلات التجارية، وحتى الأشخاص والسكان، يرتدون ملابس من نهاية القرن التاسع عشر، يحيون الزوار، كما فعلوا منذ مئات السنين، حين زارها مئات المستكشفين، قبل أن تصبح محطة رئيسية لمحبي الإثراء، على اعتبار أنها تضم العديد من مناجم الذهب.

طبعاً الرحلة إلى هناك، تتطلب التعرف على نوع جديد من الثقافة والتقاليد. فالمنطقة وبحكم موقعها الجغرافي البعيد نسبياً، قد تكون واحدة من المناطق الهامة لاكتشاف عادات أهلها وسكانها. وتعتبر منطقة نهوميروس، وهي مدينة صغيرة ساحرة ملتوية على شواطئ خليج كاشيماك جنوب وسط ألاسكا، نموذجاً للتعرف على حياة السكان الأصليين.

تشتهر المدينة بصيد الأسماك، حيث يعيش سكانها على هذه المهنة، ولذا فهي مكان هام لاستضافة العديد من المطاعم العالمية، كما أنها تقوم باستضافة الكثير من مهرجانات الطعام. وتعد أطباق السلمون واحدة من أشهر الأطباق المقدمة هناك.

 تضم ألاسكا أكثر من 40 مهرجاناً سنوياً، تتنوع ما بين المهرجانات الفنية، الغنائية، والمهرجانات الترفيهية، التي تعتبر الأكثر شعبية، حيث جذب مهرجان رمي أطباق الحلوى في إبريل/ نيسان الماضي، أكثر من 500 زائر من حول العالم، وهو رقم جيد مقارنة مع إجراءات التقييد بسبب فيروس كورونا.

على الرغم  من برودة الطقس، وصعوبة الحياة، إلا أن ذلك لا يعني أن اقتصاد البلاد ضعيف أو يتأثر بالتغييرات الجوية. إذ تهيمن قطاعات النفط والغاز على الاقتصاد في ألاسكا، فأكثر من 80 في المائة من إيرادات الدولة تأتي من استخراج النفط. إضافة إلى ذلك، تعد الثروة السمكية مصدراً هاماً لاقتصاد البلاد، إذ إن صادرات ألاسكا الرئيسية (باستثناء النفط والغاز الطبيعي) هي المأكولات البحرية، وفي مقدمتها سمك السلمون، سمك القد، والبولوك وسرطان البحر. لا تمثل الزراعة سوى جزء ضئيل من اقتصاد ألاسكا. فالإنتاج الزراعي هو أساسا للاستهلاك داخل الولاية.
 تعد ألاسكا، من المناطق الهامة على الخريطة السياحية، فهي تجذب سنوياً الملايين من السياح، لاكتشاف الحياة الثلجية، وكيفية معيشة السكان، كما يكتشفون أيضاً بعض العجائب، وفي مقدمتها الأضواء السماوية، التي تزين المنطقة عند الفجر.