محمد عبد الله.. تاجر البندقية صامتاً

في مسرحية “تاجر البندقية” لوليم شكسيبر، يقول لورينزو “كيف لأحمق أن يتلاعب بالكلمات! حتى لأكاد أحسب أن الحكماء عما قريب سيفضلون الالتزام بالصمت، تاركين الكلام للببغاوات وحدها”. مقولة سعى محمد عبد الله لأن يتمثّلها في النسخة التي يقدّمها من النص على خشبة “مسرح الهناجر” خلال الأيام المقبل.

اختار المخرج المصري أن ينفّذ عمله بالاستناد إلى مسرح الجسد والمايم والبانتومايم والمسرح الأسود، في بروفات امتدّت لثمانية أشهر، بعد أن راوده هاجس تقديم المسرحية منذ نحو اثني عشر عاماً تحت عنوان جديد هو “هلاوس”.

يعتمد العرض بشكل أساسي على الإمكانيات الجسدية للممثلين بدلاً من الحوار المسرحي، حيث يركز على تقديم العلاقات الإنسانية ضمن رؤية مختلفة، تناقش مواضيع الحب والصداقة والوفاء وكيف توجد داخل دائرة صراع واحدة.

يتناول العمل قصة مؤلف يجلس في مكتبه في ركن قصيّ من المسرح، ويبدو أنه يكتب نصاً جديداً مستوحى من “تاجر البندقية”، وفي ذهنه فرقة مسرحية تؤدي رؤيته المعاصرة للعمل، لكن تتداخل الأحداث بعد ذلك وتتحول أفكاره إلى هلاوس تخرج عن السيطرة، فيحاول إعادة كتابة النص من جديد.

يستند العرض إلى مسرح الجسد والمايم والبانتومايم والمسرح الأسود

يستند العرض الذي يقدّم خلال ساعة إلى الأداء الحركي الصامت لتسعة من الممثلين، تصاحبهم الموسيقى التي أعدّها المخرج أيضاً عنصراً أساسياً من عناصره، مع اقتباسات من المسرحية يسعى من خلالها إلى الربط بين الماضي والحاضر.

شارك في تدريب الممثلين مع كل من مصطفى حزين وأحمد نجدي، ومكساج صوت يسرا توفيق وتنفيذ الصوت عمر شقير، وديكور الفنان عمرو عبد الله، وإضاءة الفنان أبو بكر الشريف، وأزياء أميرة صابر، وإكسسوار هاجر كمال، ومكياج وأقنعة محمد فوزي، إلى جانب مساعدين في الإخراج تحت التمرين هما: يوسف هاني وبسمة ناروز، ومروة حسن مساعد مخرج، وأحمد رضا مخرج منفذ.

ويلفت عبد الله في تصريحات صحافية إلى أن هناك نوعين من الممثلين مشاركين في العرض، من لهم خبرة سابقة بفن المايم، وآخرين لا تتطلب منهم ذلك بقدر الأداء التمثيلي، لأنه في النهاية عرض مسرحي متكامل يحمل الكثير من فنون الأداء والمسرح.

ويوضح أن الهلوسة قد تكون في شكل حلم أو واقع أو تخاريف كلام تريد أن تقوله، وهي موجودة عندما تحلم بشيء أو أثناء تخطيط شيء، وهي موجودة دائماً وأبداً، ولكن أعظم أنواعها التي بداخلك، ولا يمكن لأي شخص رؤيتها أو معرفتها، كما يجسّده أداء الممثلين في العرض.