النيابة العسكرية الفلسطينية توجه لائحة اتهام للمشاركين في قتل بنات

أعلن المحامي غاندي أمين، رئيس الهيئة القانونية التي تمثل عائلة المعارض الفلسطيني والمرشح السابق للمجلس التشريعي نزار بنات مساء الأحد، عن توجيه النيابة العسكرية الفلسطينية لائحة اتهام تضم تهمة الضرب المفضي إلى الموت بدلالة القتل القصد باستخدام التعذيب لأربعة عشر عنصراً وضابطا من أفراد القوة الأمنية التي قامت باعتقال بنات، ما أدى إلى مقتله خلال تلك العملية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.

وأشار أمين، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن النيابة العسكرية توقفت في المسؤولية الجزائية عليهم ما لم يقل أحد العناصر خلال المحاكمة بوجود أوامر بالقتل؛ إذ التزم الأفراد بالصمت طيلة مراحل التحقيق.

وقال أمين في حديثه لـ”العربي الجديد” إن ثلاثة تهم مع ظرف مشدد وجهتها النيابة العسكرية يوم الأحد، إلى أربعة عشر عنصرا وضابطا من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني الذين قاموا بتنفيذ عملية القتل في مدينة الخليل، وهي “الضرب المفضي للموت بالظرف المشدد بدلالة القتل القصد بالشدة والتعذيب والتي تصل عقوبتها إلى المؤبد مع الأشغال الشاقة سندا للمادة 384/ب بدلالة المادة 377/ز والمادة 82/ب من قانون العقوبات العسكري لعام 1979″، وتهمة “المصادرة غير المشروعة حيث إن الفريق الذي اقتحم المنزل لم تكن بحوزته مذكرة تفتيش “وتهمة” عدم إطاعة الأوامر والتعليمات بالظرف المشدد سندا للمادة 348/ب بدلالة المادة 377/ز والمادة 82/أ من قانون العقوبات العسكري لعام 1979″.

وتوقع أمين أن تبدأ المحاكمة نهاية الأسبوع الحالي أو الأسبوع المقبل، وأن تكون محاكمة علنية في مدينة رام الله، حيث كان أحد طلبات الدفاع أن تكون المحكمة علنية وتمت الاستجابة لذلك من النيابة العسكرية ورئيس مجلس القضاء العسكري حسب أمين، بحيث تكون المحكمة مفتوحة للجمهور ووسائل الإعلام.

وقال أمين إن المطلوب من القضاء العسكري إيقاع أقسى العقوبة لأن القضية أصبحت قضية رأي عام ومست الوجود الفلسطيني ككل، بحيث إن هذا الوجود شعر للحظة أنه غير آمن من قبل أفراد الأمن الموكل إليهم حماية وتطبيق القانون وليس خرقه.

والتزم المتهمون جميعهم الصمت طيلة فترة التحقيق حسب أمين، معلقاً بأن الرواية التي سادت هي رواية عائلة الشهيد نزار بنات وما تم تقديمه من الدفاع للنيابة من شهود في القضية.

لكن وإجابة عن سؤال حول المسؤولية السياسية والإدارية ووجود قرار بالقتل أو عدمه، أجاب أمين بأن ذلك تم طرحه على النيابة العسكرية التي أعلمت الدفاع بأن لا أوامر كانت موجهة إلى الفريق الذي نفذ العملية، بشهادة من مدير جهاز الأمن الوقائي في الخليل ونائبه، وبوجود تعليمات مكتوبة تجرم التعذيب والضرب والاعتداء خلال عمليات الاعتقال.

واستدرك أمين قائلاً: “بالنسبة للمسؤولية الجزائية/ توقفت النيابة العسكرية عند هذا الحد ما لم يقل الأربعة عشر ضابطا وعنصرا المتهمون إن هناك تعليمات، والتزموا الصمت؛ وبالتالي إذا كان هناك من أعطى الأمر، فإن الذي يعلم أساساً هم الفريق الذي قام بالتنفيذ، وهذا الفريق طيلة مراحل التحقيق يلتزم الصمت، لا أعلم هل سيبقى ملتزما الصمت أم لا خلال المحاكمة، وفي حال تكلم أثناء المحاكمة وقال إن أحدا أعطاه الأمر؛ يفتح تحقيق مع ذلك الشخص ولكنهم يلتزمون الصمت”.

وأكد أمين، في المقابل، وجود مسؤولية مدنية إدارية تقع على جهاز الأمن الوقائي والسلطة الفلسطينية، التي لم تراقب أفرادها وضباطها وعناصرها، ولم تتأكد أن العملية نفذت دون اللجوء للضرب والتعذيب.

وتابع أمين أن تلك المسؤولية لم تتم معالجتها، مؤكداً أن فريق المحامين الوطني والعربي والدولي سيقدم ادعاء بذلك، وعلق على القرار بالقول إنه خطوة جيدة ابتداء لتحقيق العدالة لبنات. 

وأضاف: “لكن ننتظر الأحكام النهائية حتى نستطيع أن نحكم على مجمل عملية التحقيق والقضاء العسكري وهل حقا تم إنصاف عائلة بنات؟ وهل تم تحقيق الردع العام والخاص للأفراد الذين قاموا بالجريمة وجميع أفراد الأمن بأن لا تعليمات يمكن أن تحميهم إذا ما ارتكبوا جريمة منصوصا عليها في القانون”، وطالب القضاء العسكري بعقد الجلسات بأسرع وقت ممكن.

وحول ما أثارته عائلة بنات من الإفراج عن نائب مدير الأمن الوقائي في الخليل، قال أمين إن النيابة العسكرية أطلعته على التحقيقات التي تقول إنه لم يثبت وجوده في مكان الاعتقال عكس الأنباء الأولى التي تواردت، وتم إثبات ذلك حسب النيابة العسكرية من خلال وسائل الاتصال التي تم رصدها لهاتفه الشخصي والكاميرات التي كانت جزءا من البينة. 

واستدرك قائلاً: “لم يثبت أن نائب مدير الجهاز تحرك إلى مكان الجريمة، وفي ظل سكوت الفريق الذي قام بالتنفيذ، فإننا لا نعلم من أعطى الأمر إذا كان هناك أمر، ومن هو الشخص الذي أعطاه، سواء كان نائب المدير أو مدير الجهاز أو شخصا آخر”.