"قسد" تنفي تشكيل "قوة عربية" لحماية الحدود السورية العراقية

نفى المتحدث الرسمي باسم “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) آرام حنا نيّة قوات التحالف الدولي تشكيل قوة “حرس حدود” من المكون العربي لنشرها على الحدود العراقية، وذلك على خلفية ما تردد مؤخرا عن وعود قطعها التحالف لتغيير الأوضاع “جذريا” خلال الفترة المقبلة في مناطق شرق سورية.

وقال حنا، في تصريح لـ”العربي الجديد”، حول الاجتماع الذي جرى مؤخرا بين “قسد” وقوات التحالف، وما قيل عن وعود أطلقها ضباط التحالف بعودة لأهالي وسكان تل أبيض ورأس العين، إنه “في حال عقد مثل هذا الاجتماع، سوف نصرح عنه ببيان رسمي باسم “قسد” أو بتصريح خاص”.

وكانت مصادر إعلامية قد تحدثت عن اجتماع جرى بين قيادات “قسد” وممثلين عن القوات الأميركية في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، إذ أكد الجانب الأميركي أنه “لا نية للجانب التركي بشنّ عمليات عسكرية في المنطقة، بهدف الضغط لمغادرة قيادات وعناصر حزب “العمال الكردستاني” الأراضي السورية، حيث سيواصل الأتراك استهدافهم بالطيران المسير في حال لم ينسحبوا من سورية”.

وحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن الجانب الأميركي “وعد بتحسن الوضع بشكل لافت خلال الفترة المقبلة في عموم منطقة شمال شرقي سورية، وبمواصلة تقديم الدعم اللوجستي والمادي لـ”قسد”، ورصد مبالغ مالية طائلة لمكافحة الفساد”. وأضاف أنه “ستكون هناك خطة عمل لضمان عودة أهالي رأس العين وتل أبيض إلى مناطقهم بطريقة آمنة، مع انسحاب فصائل الجيش الوطني من تلك المناطق”.

وبشأن تشكيل قوة عربية لحماية الحدود مع العراق، قال حنا، في تصريحه لـ”العربي الجديد”، إن حماية الحدود مع العراق يقوم بها “حرس الحدود” التابع لـ”قوات الدفاع الذاتي” عبر حماية الحدود وخطوط التماس مع قوات النظام السوري غرباً، وعلى امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات، وصولاً للحدود العراقية شرقاً.

وأضاف أن “تشكيل حرس الحدود التابع لقوات الدفاع الذاتي كان قائماً أساساً ولم يتم تشكيله حديثاً”.

وبشأن قوام هذا التشكيل، قال حنا إن ذلك “من الأمور العسكرية التكتيكية، ولا يمكن الإفصاح عنه لوسائل الإعلام”، مبيناً أن التشكيل القائم “مدرب ولدى أفراده القدرة الكافية للقيام بالمهام الموكلة إليهم”.

وعما إذا كان لقوات “الصناديد”، التي تمثل المكون العربي في تشكيل “قسد”، علاقة بهذه القوة، قال المتحدث الرسمي لـ”قسد”: “نوضح مرة أخرى أنه لم يتم تشكيل هذه القوات حديثا، هي كانت قائمة أصلاً، وتضم مختلف مجالس وتشكيلات قوات “قسد”، ولا تقتصر على المكون العربي”.

وكانت مصادر إعلامية تحدثت عن زيارات قام بها قادة من التحالف الدولي خلال الأيام الماضية لعدد من القرى العربية في ريف بلدة القحطانية على الحدود العراقية شمال شرقي الحسكة، بهدف تشكيل مليشيا عربية تتبع للتحالف الدولي بشكل مباشر، ولا تتبع لـ”قسد”، وهو ما أثار قلق الأخيرة، التي أشاعت نيتها ملاحقة كل شخص سجل للانتساب إلى التشكيل العسكري الجديد.

كما تضاربت الأنباء عن علاقة التشكيل الجديد بمليشيا “الصناديد” التابعة لشيخ عشيرة شمر، حميدي دهام الجربا. ففي الوقت الذي أكدت فيه مصادر محلية أن التشكيل الجديد يعمل عليه قادة سابقون في مليشيا “الصناديد” بدعم من قوات التحالف الدولي، تقول مصادر أخرى إن الكيان الجديد منفصل عن كل التشكيلات الموجودة في المنطقة.

تضاربت الأنباء عن علاقة التشكيل الجديد بمليشيا “الصناديد” التابعة لشيخ عشيرة شمر، حميدي دهام الجربا

 ورأى الناشط أبو عمر البوكمالي أن “”قسد” لن تسمح بتشكيل أي قوة عربية في مناطق سيطرتها، لما يشكل ذلك من تهديد لنفوذها في منطقة تقطنها غالبية عشائرية عربية”.

 وتسيطر على الحدود السورية العراقية ثلاث قوى من الجانب السوري، وهي قوات “قسد” التي تسيطر على الجزء الأكبر من معبر سيمالكا شمالا حتى معبر القائم في محافظة الأنبار، أو ما يعرف في الجانب السوري بالبوكمال في دير الزور. وتسيطر قوات النظام السوري على أجزاء أخرى شرق دير الزور، بينما تسيطر المعارضة السورية على المثلث العراقي السوري الأردني، وهو المثلث الذي يضم معسكر قوات المعارضة المتمركزة في قاعدة التنف العسكرية.

وعلى الجانب العراقي، تنقسم السيطرة على الحدود إلى ثلاث مناطق أيضًا، الجزء الأكبر منها يقع تحت سيطرة قوات الأمن العراقية ومعها قوات “الحشد الشعبي”، وتمتد من جنوب قضاء سنجار أقصى غرب محافظة نينوى وحتى الحدود الأردنية، أما الجزآن الآخران، فيسيطر إقليم كردستان العراق على الجزء الذي يقع ضمن حدود الإقليم الإدارية في شمال غرب البلاد، فيما تشير مصادر أمنية عديدة إلى أن حزب “العمال الكردستاني” يسيطر على جيب صغير من الحدود في مدينة سنجار العراقية في محافظة نينوى، ويرتبط مع الأراضي السورية الخاضعة لقوات “قسد”.

وتقسم منطقة شرق سورية إلى منطقتين فرعيتين، يطلق على الجانب الغربي “شامية”، ويقع تحت سيطرة النظام السوري، إلى جانب مليشيات مدعومة من طهران، بينما يحمل الجانب الشرقي اسم “الجزيرة”، ويخضع لسيطرة قوات “قسد”.