في "عايشين ومش عايشين"… فضل شاكر يسلك الطريق الأسهل

من حق المغني  فضل شاكر وجمهوره، أن يحتفوا بأغنية “عايشين ومش عايشين” التي حققت حتى الآن أكثر من خمسة ملايين مشاهدة بعد شهر من طرحها، فضلاً عن وصول الصفحة الرسمية للفنان اللبناني على “يوتيوب” إلى مليون متابع.

لم تختلف أغنية شاكر الأخيرة من ناحية الكلمات عن باقي أغاني مشروعه الرومانسي المعروف، إذ يحرص دائماً على انتقاء كلمات تعبر عن الحالة التي يعيش فيها، فيغني من كلمات رؤوف رأفت “عايشين ومش عايشين.. أيام نقضيها/ خايفين ومش شايفين.. نهايتنا إيه بيها”، على لحن سلس من مقام النهاوند، الذي يعد من المقامات الأكثر شيوعاً في تلحين الأغنيات، من صنع أحمد العمر ومحمد الأيوبي، وتوزيع موسيقي لعمرو الخضري.

لا يقدم شاكر جديداً غير مألوف في “عايشين ومش عايشين”، فهو يعتمد كلياً على إحساسه الغنائي الذي ميزه، منذ نجوميته الطاغية في بدايات الألفية الجديدة حتى اعتزاله المؤقت عام 2012. فلم تحمل الأغنية قصة درامية يمكن البناء عليها، لنقول إنها يمكن أن تعيش كما أغانيه الأكثر شهرة.

اختار المغني أن يسلك الطريق الأسهل، ويقدم ما يشبه طقطوقة غنائية، إذا ما قورنت بأعماله الغنائية المشهورة لدى الجمهور العربي، ولن تنجح “عايشين ومش عايشين” مع أي مغن آخر لعادية كلماتها ولحنها البسيط.

ويبدو أن شاكر اختارها، لأن بين سطورها ما يشبه وضعه الراهن قانونياً، إذا يغني “واعيش في عمري غريب.. وضعفي هو العيب/ تعبت م الترتيب.. وقصص ما تكملشي”.

من يراجع أغنيات فضل شاكر منذ قراره بالعودة إلى الغناء، يجد أنه يعتمد على صوته وإحساسه في ما يقدمه من أعمال، وأن سبب وصول أغنياته للجمهور هو أنه من يغنيها.

فمعظم الأغاني التي طرحها حققت نجاحات متباينة بلغة السوق وأرقام المشاهدة، لكنه قدم أيضاً أعمالاً تشبه أرشيفه القوي والكبير، وأبرزها أغنيات “غيب” كلمات محمد رفاعي وألحان وليد سعد وتوزيع أحمد ابراهيم، و”ابقى قابلني” كلمات عمرو المصري وألحان عمرو الشاذلي وتوزيع عمرو الخضري، و”لما بتوحشيني” كلمات محمد رفاعي وألحان وليد سعد وتوزيع علي أباظة، و”حبيتك” كلمات محمد رفاعي وألحان وتوزيع علي أباظة، و”يا ترى” كلمات أحمد ماضي وألحان زياد يوسف وتوزيع زاهر ديب، و”وينك حبيب” كلمات وألحان أيمن قميحة وتوزيع عمر الصباغ.

ما يدل على صوابية ذلك، أن الأغنيات التي قدمها في مشواره الفني وعرفه الجمهور العربي من خلالها، حققت أرقاماً مليونية من ناحية المشاهدات، بعد إعادة طرحها قبل عدة أشهر عبر الصفحة الرسمية على “يوتيوب”، ومنها “معقول” (33 مليون مشاهدة)، “يا غايب (25 مليون مشاهدة).

لا يعلم أحد، كيف يختار فضل شاكر أغانيه في هذه المرحلة، فهو في عزلة اختارها بنفسه منذ ثماني سنوات بانتظار حل وضعه القانوني، يعيش في بيته بمخيم عين الحلوة ويسجل أغانيه في استوديو صغير متواضع “من تحت صفائح الزينكو” بحسب تصريحه التلفزيوني قبل عدة أشهر على قناة “الجديد”.

هنا يبرز التساؤل: هل وضع المغني الحالي يمنعه من التواصل مع شعراء وملحنين عاش معهم نجاحاته الكبيرة؟ وهل هناك من يرفض التعاون معه؟ لذلك يلجأ إلى الشعراء والملحنين الشباب؟

هل يحتاج في هذه المرحلة مستشاراً فنياً واعياً “يفلتر” الأغاني التي تعرض عليه لاختيار ما يناسب مشروعه الفني منها؟ وإلى متى سيبقى صوت وإحساس فضل شاكر وجماهيريته القديمة، الأساس في نجاح وانتشار أغانيه؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تبقى إجاباتها مرهونة بشاكر نفسه، الذي ينتظر جمهوره أغنيته المقبلة التي ستصدر في غضون أسبوعين، وتحمل عنوان “قاعد مكانّا” من كلمات أحمد المالكي وألحان إسلام زكي وتوزيع إلهامي دهيمة وأحمد حسام، والتي صورها شاكر بمشاركة الفنان الأردني منذر رياحنة الذي تولى أيضاً إخراجها في أولى تجاربه، ويحمل سيناريو الأغنية التي تم تصويرها بين بيروت وعمّان قصة رومانسية.