ودارت الأيام في ميلان

اشتاقت جماهير ميلان الإيطالي لسنوات الوقوف على منصات التتويج، لكنها من دون شك تنتظر تلك اللحظة التي سيعزف فيها نشيد دوري أبطال أوروبا مجدداً في “سان سيرو” بعد سنوات عجاف، فقد دارت الأيام بـ”الروسونيري” وعصفت به وبجماهيره فظنّ الجميع أنه فارق الحياة، وكأن قصته تشبه عودة أبي ليلى المهلل “الزير سالم” لأخذ ثأر أخيه كليب من البكريين، في حرب البسوس زمن الجاهلية، بعدما ظنّ الجميع أن مرّة ابن ذهل نجح في قتله.

من “دارت الأيام” أكتب اليوم قصتي، أقصد قصة ميلان الذي يبني طريقه نحو النهوض، ومعه الجماهير تستعيد ذكريات الماضي وأمجاده، بعيداً عن التطبيل أو حتى “التنقير” والتقليل من قيمة ما تحقق، بل سأبقى ضمن المعقول، وبالموجود سأجود، في إطار غير اعتيادي، أحاول الخروج فيه عن كلاسيكيات الكتابة الصحافية.

“ودارت الأيام”. حسناً ربما لن يعرف البعض لما أكرر هذه الكلمة ثانية، لكنها إحدى أغاني الست، أم كلثوم، التي لحّنها محمد عبد الوهاب عام 1970، كلماتها ومقاطعها تشبه تلك التجربة التي عاشتها جماهير ميلان منذ فترة الرئيس سيلفيو برلسكوني وبعده الصيني الوهمي ومن ثم وصول شركة “إيليوت ماندجمنت” وبداية عمل باولو مالديني ضمن الإدارة.

تقول الأغنية التي ألفّها مأمون الشناوي “ودرات الأيام ومرّت الأيام”، لنقم الآن بإسقاطها على الواقع الميلاني، الذي درات الأيام به بعد 2011 حين خسر معظم نجومه تدريجياً، ومن ثم مرّت الأيام حتى درات ثانية وابتسمت له وإن قليلاً.

“ما بين بعاد وخصام، وقابلته نسيت إني خصمته”.. في كلّ موسم كانت الجماهير تعيش حالة من التململ وترى الموسم نكبة، يخرج البعض للقول “لن أشاهد ميلان ثانية.. كيت وكيت للميركاتو واللاعبين، لم أعد أريد هزّة البدن هذه”، لكن بعد كلّ لقاء يسحب كلامه القاسي ثم يعود لمتابعة معشوقه، وكأنه يطبق ما كانت تبهر “كوكب الشرق” بغنائها “ونسيت الليل اللي سهرته وسامحت عذاب قلبي وحيرته”، جميع أولئك المتيمين كانوا يسامحون مع بداية كلّ صافرة، يغضبون بعد كلّ هزيمة، ثم يشدّهم الحنين لمتابعة ميلانهم.

في تلك الجلسات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كان البعض لديه أمل، يردد أحدهم بهذا المعنى وليس حرفياً “وصفولي الصبر” فيردّ آخر “فين ليالينا الحلوة في كلّ مكان مليناها حب إحنا الاثنين”، اليوم أرى بعد الصبر أملاً، صور زلاتان إبراهيموفيتش مع إبراهيم دياز إلى جانب فيكايو توموري، دفعتني للخروج وكتابة هذه الكلمات، لأنني أؤمن بعودة ميلان مع مالديني تدريجياً ليحقق في المستقبل الهدف المنشود، وحتى وقتها سأقول “امتى الزمان يسمح يا جميل”…

 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by AC Milan (@acmilan)