أول قافلة تجارية من أوزبكستان إلى أفغانستان بعد سيطرة "طالبان"

في خطوة يصفها المراقبون للوضع التجاري والاقتصادي بالإيجابية، دخلت أول قافلة تجارية تحتوي على المواد الغذائية والوقود من أوزبكستان إلى أفغانستان بعد سيطرة “طالبان” على العاصمة الأفغانية كابول، فيما لا يزال يتواصل ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير في الأسواق الأفغانية. وبينما أمرت “طالبان” بتحويل رواتب الموظفين في بعض الوزارات الأفغانية، حذرت وكالة “فيتش” من انهيار اقتصادي محتمل.

مسؤول في غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية قال لـ”العربي الجديد”، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إنّ أول قافلة دخلت، أمس الأربعاء، إلى الأراضي الأفغانية عبر معبر حيرتان الحدودي بين أوزبكستان وأفغانستان، وهي تحتوي على مواد غذائية ووقود.

واعتبر المصدر الخطوة “إيجابية”، لافتاً إلى أنّ “استمرار استيراد الاحتياجات الضرورية والمواد الأولية وبشكل منظم، سيساهم في تحسين الوضع في الأسواق الأفغانية”.

ووصف التجار الخطوة بالمهمة للغاية، وفي هذا الصدد قال أحد التجار في كابول، ويُدعى محمد رسول، لـ”العربي الجديد”، إنّ تطبيع الحركة التجارية مع دول آسيا الوسطى كأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان “يؤثر كثيراً بالسوق في أفغانستان”.

وأضاف أنّ “دخول أول قافلة تجارية من أوزبكستان إلى أفغانستان خطوة إيجابية للغاية”، وتوقع أن يستمر الأمر على هذا المنوال، وأن تهتم “طالبان” بهذا الجانب الأهم، محذراً من أن تقتصر تجارة أفغانستان فقط على باكستان كما كان الأمر قبل عدة سنوات.

وأوضح محمد رسول أنّ الأسعار في الأسواق الأفغانية “لا تزال ترتفع كثيراً، وهناك أسباب عديدة وراءها، منها تدهور قيمة العملة الأفغانية مقابل الدولار، ومنها أيضاً تأثر الحركة التجارية على المعابر مع دول المنطقة، وتحديداً آسيا الوسطى، كذلك لإغلاق البنوك وتوقف الحركة التجارية والاقتصادية في البلاد بشكل عام، أيضاً تأثير”.

في هذه الأثناء، أمرت وزارة المالية “بنك كابول” المخوّل بتحويل رواتب الموظفين الحكوميين، بأن تُحوَّل رواتب الشهر الماضي لحسابات المسؤولين المصرفية في عدد من الوزارات، وأمرت الوزارة بعدم تحويل رواتب الموظفين في بعض الوزارات، مشيرة إلى أنه ينتظر قراراً ثانياً.

وأكدت الوزارة، في خطاب موجه إلى “بنك كابول” حصل “العربي الجديد” على نسخة منه، تحويل رواتب الشهر الماضي لحسابات الموظفين في كل من وزارة الزراعة والتعليم العالي والتربية والتعليم والصحة.

ولن تُحوّل رواتب الموظفين في الوزارات الأُخرى، منها الدفاع والداخلية والمخابرات والاقتصاد وغيرها، بل ستبقى معلقة حتى الأمر الثاني.

تحذير من انهيار اقتصادي

في سياق متصل، قالت شركة الاستشارات الاقتصادية العالمية “فيتش سوليوشن” إنّ الاقتصاد الأفغاني سينهار على الأرجح في أعقاب الانسحاب السريع للقوات الأميركية وعودة حركة “طالبان” إلى السلطة، مشيرة إلى أنّ الاستثمار الأجنبي سيكون ضرورياً لتحسين الوضع في البلاد.

وتتوقع “فيتش” الآن أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنسبة 9.7% مع انخفاض آخر بنسبة 5.2% العام المقبل، بعدما كانت قد توقعت في السابق نمواً بنسبة 0.4% لهذا العام، حسبما نقلت “رويترز”.

وقال محللون، في تقرير صادر عن “فيتش سوليوشن”‭ ‬الجهة البحثية لوكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني، إنّ “الطريقة المضطربة للغاية التي غادرت بها قوات الأمن الأميركية البلاد واستيلاء طالبان على السلطة سيعني أن البلاد ستعاني من مشكلات اقتصادية حادة على المدى القصير”.

وأضافوا: “تميل المخاطر التي تشير إليها هذه التوقعات إلى الجانب السلبي بالنظر إلى أنّ الاقتصادات الأخرى التي واجهت أنواعاً مماثلة من الصدمات السياسية أدت أيضاً إلى حدوث انهيار على مستوى المؤسسات”.