جمعية القضاة تدعو مجلس القضاء العدلي الى ” اصلاح الكوارث المرتكبة في الحركة القضائية الأخيرة”


اعتبر رئيس جمعية القضاة التونسيين انس الحمايدي ان “جزء من المجلس الاعلى للقضاء يقود لوبي الفساد في القضاء” محملا بقية اعضاء المجلس وعلى راسهم رئيس المجلس ورئيسة مجلس القضاء العدلي “المسؤولية مضاعفة في عدم الوقوف امام كل التجاوزات المرتكبة”

وبين خلال ندوة صحفية اليوم الخميس بقصر العدالة بالعاصمة انه بالرغم من مرور خمس سنوات منذ تركيز المجلس الاعلى للقضاء فإن مجلس القضاء العدلي لم يكن في مستوى متطلبات المرحلة في مضامين الحركة القضائية وأيضا في تعاطيه مع ملفات التأديب المعروضة عليه وتلك المتراكمة في رفوف التفقدية العامة لوزارة العدل، مطالبا المجلس بإصلاح ما وصفه ب”الكوارث المرتكبة في الحركة القضائية الأخيرة التي تمت في أغلبها على الولاءات والعلاقات الشخصية وإصدار حركة استثنائية يتم فيها رفع المظالم وتحقيق المساواة بين كل القضاة”.

وأشار الى ان الحركة القضائية الخامسة شملت 621 قاضيا من مختلف الرتب وهو ما يمثل ربع الجسم القضائي للقضاء العدلي من بينهم 285 قاضيا من الرتبة الأولى ، مبينا ان الحركة القضائية لهذه السنة قد سادتها مثل سابقتها اخلالات وخروقات جسيمة أهمها غياب تقرير شرح وتفسير اعمال الحركة للرأي العام القضائي والرأي العام الوطني ومواصلة التنصل من موجبات الشفافية بعدم نشر جداول الاقدمية في القضاء وجداول مطالب إسناد الخطط وكيفية اعتمادها لتسديد الشغورات المعلنة والمستحدثة اضافة الى عدم مراجعة الخطط القضائية التي تم اسنادها في إطار الحركات القضائية السابقة التي تضمنت اخلالات كبيرة والاغفال المتعمد لتقييم الخطط القضائية المفصلية والحساسة في القضاء.

وبخصوص ملف العدالة الانتقالية، اعتبر الحمايدي ان” الدولة تخلت عن دورها في تكوين القضاة في هذا المجال وانه قد تم استهداف دائرة محكمة تونس التي تنظر في أكثر من ستين بالمائة من قضايا العدالة الانتقالية، حيث تم خلال هذه الحركة القضائية استبعاد رئيس الدائرة وهو الأكثر اطلاعا على كل الملفات وتعويضه بأشخاص لا علاقة لهم بالملف بل هم اساسا ضد مسار العدالة الانتقالية”، حسب تقديره

واتهم الحمايدي عضو مجلس القضاء العدلي والوكيل العام لمحكمة الاستئناف بنابل خالد عباس الذي تتعلق به شكايات جدية وتبعات تاديبية بالتحكم في الحركة القضائية في دائرة نابل التي قال انها “اصبحت بؤرة للفساد بقيادة الوكيل العام، الذي يستغل نفوذه بمرجع النظر الترابي للتدخل في العديد من القضايا ومحاولة توظيف القضاء لتحصين عدد من رجال الاعمال وعدم إنفاذ القانون عليهم” .

واستعرض اهم القضايا التي تدخل فيه عباس ومن بينها قضية التحرش الجنسي ضد النائب بالبرلمان زهير مخلوف والتصدي لإنفاذ قرار إخضاع رجل اعمال وزوجته اللذين فرا من مركز الحجر الصحي العام وفتحه لبحث تحقيقي في وزير الداخلية عند تنفيذ قرار الحجر الاجباري.

كما تطرق الى احد القضايا المتعلقة برجل اعمال ، دفع فيها خالد عباس للحكم لفائدته بعدم سماع الدعوى مما تسبب في خسارة الدولة في ما قيمته 10 مليون دينار كان من المفروض ان يسددها هذا الشخص (عائلة بوجبل)، متهما المتفقد العام لوزارة العدل بالتستر على ملف خالد عباس كما تستر سابقا على ملف الطيب راشد.

وشدد في سياق متصل على ضرورة ان لا يتوقف مسار المحاسبة في ملف الطيب راشد وبشير العكرمي وان يشمل بقية القضاة المعنيين بهذا الملف وعددهم 11 قاضيا، مطالبا باستكمال البحث حول من يقف وراء ملفات العكرمي وراشد وكل ملفات الاغتيالات والقضايا الإرهابية ومحاسبة كل المتورطين فيها.

ودعا التفقدية العامة الى الافراج على كل الملفات المتعلقة بالفساد وإحالتها على مجلس القضاء العدلي، كما دعا المجلس الاعلى للقضاء لتقديم تقرير حول عمله طيلة الخمس سنوات منذ تركيزه، منتقدا تسويق بعض الأطراف الى ان نقد الجمعية للحركة القضائية هو مجرد خلاف شخصي بين القضاة.