مصر.. مناشدات عاجلة لإنقاذ حياة سجين سياسي

“بابا مريض جداً جداً فى السجن وحالته سيئة جداً ومحتاج عملية عاجلة.. ادعوا لأبويا بالله عليكم ربنا يسخرله عباده ويجعله مخرج ويرفع عنه ويعافيه”، جملة كتبتها سارة، ابنة نقيب المعلمين السابق في محافظة الشرقية بمصر، عبد الحميد محمد بنداري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، تناشد بها المسؤولين السماح بعلاج والدها وإنقاذه بالجراحة العاجلة. 

عبد الحميد بنداري، المحتجز حالياً في قسم شرطة أبو كبير بمحافظة الشرقية بدلتا مصر، يعاني من “فتق سري” أصابه في أثناء فترة احتجازه، ومع الإهمال وعدم إجراء العملية، حدث له اختناق في الأمعاء، بالإضافة إلى تكوين حصوات على الكلى أدت إحداهما إلى انسداد تام في الحالب الأيسر.

ويحتاج بنداري، البالغ من العمر 61 عاماً إلى تدخل جراحي عاجل، وفق رأي الأطباء، وتأبى قوات الأمن المصرية التصريح له بالخروج والعلاج في الخارج. 

وفي منشور آخر، أوضحت سارة بعض تفاصيل الحالة الصحية لوالدها، وكتبت: “أبويا حالته الصحية متدهورة جداً جداً في السجن، ونحن لا نريد سوى خروجه للعلاج فقط..  والدي مدرس ومربي أجيال، وكان نقيب معلمي محافظة الشرقية، وذنبه الوحيد أنه راجل محترم. والغريب قبل القريب، حتى مؤيدين النظام، يشهدوا بحسن سيرته الطيبة وخدمته لبلده وأهله دائماً.. حصل له فتق سري في السجن من كذا شهر، ونتيجة الإهمال الطبي وصل لحالة متأخرة جداً وحصله اختناق في الأمعاء، ولم تعد هناك حلول غير التدخل الجراحي فوراً والسجن متعنت في خروجه ليجري العملية”.

وتابعت: “والدي مصاب بغضروف مزمن جعله فاقد الحركة تماماً يجعله لا يستطيع أن يبرح مكانه ولا يتحرك ولا يقف على رجله ولا يذهب حتى الحمام بمفرده أو يبدل ملابسه، كما أنه مصاب بكسر في العضمة الزورقية في يده اليمنى، كُسرت حين اعتقاله سنة 2014 في اعتداء من ضابط في السجن العمومي في الزقازيق وجبسها داخل السجن لمدة شهرين تمهيداً لإجراء جراحة، ولم يخضع لها منذ ذلك الحين وحتى اليوم”. 

وفي آخر منشورها، طلبت سارة بنداري من الجميع، إعادة نشر المنشور وتداوله بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، علها تفلح في أن تكون أداة ضغط تنقذ والدها. 

وبشكل عام، تفتقد السجون المصرية مقومات الصحة الأساسية التي تشمل الغذاء الجيد والمرافق الصحية، دورات المياه الآدمية التي تناسب أعداد السجناء، وكذلك الإضاءة والتهوية والتريض، وتعاني أيضاً في أغلبها من التكدس الشديد للسجناء داخل أماكن الاحتجاز، ما جعل العديد من المنظمات الحقوقية المصرية تطالب بإلزامية فتح النيابة العامة تحقيقاً في وفاة كل معتقل وسجين في حال وفاة أي مواطن داخل أحد أماكن الاحتجاز أو السجون المصرية، بغضّ النظر عن التاريخ المرضي للسجناء.

وفضلاً عن المطالبات البديهية بالتعامل الجاد مع استغاثات المساجين في الحالات الطارئة وتسهيل الإجراءات اللازمة لتلقي الرعاية الصحية داخل السجون أو في مستشفيات خارجية، وتخصيص ميزانية من وزارة الداخلية من أجل تحسين البنية التحتية فى السجون وأماكن الاحتجاز وتوفير الأجهزة والأدوات الطبية اللازمة بدلاً من الاعتماد على الإسعافات الأولية فقط.

وبالطبع، هذه ليست حالة فردية للإهمال الطبي المتعمد في السجون المصرية، لكنها أحدث حالة، رغم أن الحق في الصحة منصوص عليه في الدستور والقوانين ولائحة السجون المصرية.

وتنص المادة الـ 18 من الدستور المصري الصادر عام 2014 على أن “لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة… ويجرّم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة”.

وتنص المادة الـ 55 من الدستور على أنّ “كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيّاً أو معنويّاً، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيّاً وصحيّاً”.

وكذلك تنص المادة الـ 56 على أنّ “السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون للإشراف القضائي ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر”.

ومع ذلك، يعاني المحتجزون في السجون المصرية كلها، كي يُسمَح لهم برؤية طبيب السجن، الذي يعامل المحتجزين بطريقة سيئة ويتهمهم بالتمارض، وهو ما يدفع كثيراً من المحتجزين إلى الاعتماد على الأطباء المحتجزين معهم لتشخيص حالاتهم.

ويمتد الإهمال الطبي في السجون ليشمل المنع غير المبرر لدخول الأدوية اللازمة للمحتجز أو السماح له بالخروج لإجراء التحاليل الطبية أو الخروج لمستشفى في الخارج إذا كانت حالته تستدعي ذلك، وهو أمر يحتاجه كثير من المحتجزين، في ظل التجهيزات المتواضعة لعيادة أو مستشفى السجن التي عادة أيضاً لا توفر إجراء التحاليل، وهو ما يدفع الأهالي إلى سحب عيّنات الدم من المحتجزين في الزيارات وأخذها إلى أقرب معمل طبي.

وأكد كثير من المحتجزين في سجون مختلفة أن طبيب السجن عادة ما يكتفي بإعطاء المحتجزين المسكنات بغضّ النظر عمّا يشكون منه، حسب تقرير حديث صادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان. 

وإذا كانت الأرقام تعبّر عن حجم الفاجعة، فإن عام 2020 وحده شهد 73 حالة وفاة نتيجة إهمال طبي في السجون ومقارّ الاحتجاز المختلفة في مصر، بينما قضى نحو 774 محتجزاً داخل مقارّ الاحتجاز المصرية المختلفة، خلال السبع سنوات الماضية، حيث توفي 73 محتجزاً عام 2013، و166 محتجزاً عام 2014، و185 محتجزاً عام 2015، و121 محتجزاً عام 2016، و80 محتجزاً عام 2017، و36 محتجزاً عام 2018، و40 محتجزاً عام 2019، و73 محتجزاً عام 2020.