القامشلي: تطوير التعليم لا يلبي الطموحات

 

طوّرت الإدارة الذاتية التعليم في شمال شرقي سورية خلال العامين الأخيرين تحديداً. وبعدما غيّرت بعض مناهج الصفوف، العام الماضي، أخضعت المعلمين هذا العام إلى دورات تدريب. لكن السكان غير مقتنعين بوجود آفاق للتعليم في المنطقة.

حددت هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية يوم الأحد 12 سبتمبر/ أيلول المقبل موعداً لبدء العام الدراسي في شمال شرقي سورية، على أن يبدأ الإداريون في الحضور إلى المدارس في الخامس من الشهر ذاته. بالطبع يتطلع الأهالي في المنطقة إلى عام دراسي أفضل وأكثر انضباطاً، في وقت يطالبون فيه بمساعدات تعينهم على توفير مستلزمات العام الدراسي لأبنائهم، وتزيح عنهم بعض الأعباء الكثيرة التي يتحملونها مع بدء الدراسة، خصوصاً على صعيد توفير القرطاسية والألبسة.

يقول أحمد خليل، من أهالي القامشلي، لـ”العربي الجديد”: “لدي أربعة أطفال في المدارس، وأتمنى أن تساعد الإدارة الذاتية الأهالي في توفير اللباس الذي أرغب في أن يكون موحداً للأطفال في الصفوف الأول والثاني والثالث، كما أتطلع إلى تقليل حصة من الحصص الأربع للدوام التي لا يتكيّف الطفل معها بشكل جيد، ويصاب بإرهاق في الحصة الأخيرة خصوصاً. وأعتقد بأن الإدارة الذاتية يجب أن تساعد الأهالي قليلاً، لأن أوضاعهم صعبة، كما أطالب الأساتذة والجهات المعنية بالشأن التربوي بأن يضغطوا قليلاً على الطلاب لجني أفضل النتائج من تعليمهم”.  

يبدي بعض المدرسين ارتياحهم هذا العام من قرار هيئة التربية في الإدارة الذاتية تعليم الأطفال بلغتهم الأم. وتقول المعلمة جيانا محمود لـ”العربي الجديد”: “نحن فخورون كمواطنين وعاملين في المدارس بتدريس الأطفال المناهج بلغتهم الأم، ونتمسك بتطوير التعليم وجعله في أحسن حال، واللباس الموحد وعلى نفقة الإدارة يعطي انطباعاً بالمسؤولية على صعيد نظافة الطالب وكيفية الاهتمام بملابسه. ويجعل هذا اللباس جميع الطلاب بالمستوى ذاته بلا فوارق، ويعطي جمالية أكثر للمدارس والصفوف”. 

من جهتها، توضح الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية روهات خليل، في حديثها لـ”العربي الجديد”، أنها تتمنى عاماً مليئاً بالتعلم والإبداع، وتشير إلى أنه “في ما يتعلق بالمباني، نوشك على تجهيز وفتح ثانويات مهنية خاصة بالصناعة والتجارة والزراعة والصحة، تمهيداً لاستقبال طلاب فيها بدءاً من العام الدراسي المقبل. أما في شأن مباني المدارس، فنعمل حالياً على إعادة ترميم تلك المتضررة، بعضها عبر منظمات وأخرى عبر ميزانية هيئة التربية والتعليم. وفي ما يتعلق بكوادر التدريس، أجرينا دورات لمدة 30 يوماً من أجل تعزيز قدرات معلمات الروضات ومعلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية. أما معلمو ومعلمات المرحلتين الإعدادية والثانوية، فيخضعون باستمرار لدورات مغلقة في أكاديمية الشهيد عكيد جيلو”. 

تتابع خليل: “يبلغ إجمالي عدد الطلاب 245 ألفاً، وسنقيم الوضع في شأن تطبيق إجراءات استثنائية في المدارس إذا حدثت موجة جديدة من كورونا، وذلك بالتنسيق مع هيئة الصحة التي سنتعامل مع تعليماتها وتوصياتها من أجل اتخاذ القرارات التي تكفل سلامة الطلاب وكوادر التدريس. وإذا توافرت إمكانية لتطبيق دوام، سيجري اعتماد نظام دوامين في اليوم، من أجل تطبيق التباعد والمسافة الآمنة بين الطلاب. وسيتوفر مشرف صحي في كل مدرسة لتأكيد اتباع كل الإجراءات الصحية اللازمة”. وتشير إلى أنه “في حال عدم إمكان اعتماد دوام مدرسي بسبب حدة موجة فيروس كورونا، سنلجأ إلى نظام التعليم عن بعد كما فعلنا خلال العام الماضي. وقد سجلنا ونواصل تسجيل دروس كل المراحل الدراسية كي تكون جاهزة لعرضها على الإنترنت”.

في سياق متصل، يتحدث إدريس سليمان لـ”العربي الجديد”، عن صعوبات تواجهه كأب يعيل أسرته في مدينة القامشلي، ويسرد المشكلات التي تؤرقه مع بدء العام الدراسي، قائلاً: “لدي ست فتيات التحقن بمدارس الإدارة الذاتية، لكنني لا أعرف كيفية توفير القرطاسية والألبسة ومستلزمات العام الدراسي لهن، فمهنتي كحلاق تكفي بالكاد لتأمين المصروف اليومي، وأتمنى أن تتكفل أي جهة دولية أو محلية بمصاريف أطفالي، لأن لا آفاق واضحة للدراسة، وقد تركت ابنتي الكبرى الدراسة لأنها فقدت الثقة بالمدارس في ظل الوضع الراهن”. يضيف: “الحقيقة أنني أرسلت أولادي إلى المدرسة مع بدء الثورة، إذ كنت آمل بأن تصبح إحدى بناتي صيدلانية أو طبيبة أو مدرّسة. وكنت مستعداً لدفع كل ما لدي من أجل ذلك، لكنني أصبت بإحباط مثل غيري، بسبب ما حلّ بالعملية التربوية، واليوم نفكر فقط في قوتنا اليومي وبالهجرة”.  

تجدر الإشارة إلى أنّ الإدارة الذاتية أطلقت خطة لاستبدال المناهج المدرسية التي كانت تفرضها وزارة التربية التابعة للنظام السوري. وشمل ذلك مناهج الصف الثالث الثانوي في العام الدراسي الماضي، وهي تشرف على نحو 1950 مدرسة في عموم محافظة الحسكة، بينما تتولى وزارة تربية النظام مسؤولية إدارة نحو 407 مدارس فقط في المحافظة.