مصر: ثلاثة أهداف وراء إخلاء سبيل الناشطين

أخلت النيابة العامة المصرية، في الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين، سبيل “اليوتيوبر” شادي سرور، والناشط السياسي اليساري زياد أبو الفضل، والباحثة شيماء سامي، في خطوة لم تكن منتظرة. واستبقت النيابة جلسات تجديد الحبس الخاصة بالمعتقلين الثلاثة، علماً أن أحدهم، وهو أبو الفضل، قد أمضى في السجن أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي. وأبو الفضل عضو في حزب “العيش والحرية”، وتم تدويره على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، بعدما كان قد حصل على إخلاء سبيل في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على ذمة القضية 1739 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا. أما الباحثة المخلى سبيلها شيماء سامي، فكان قد ألقي القبض عليها في 20 مايو/ أيار 2020، من منزلها بالإسكندرية وذلك بعد اقتحامه والاستيلاء على جهاز اللابتوب والهاتف الخاصين بها، وأدرجت على ذمة القضية 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلامياً بقضية “كورونا”، والتي تدور اتهاماتها حول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد سياسات النظام الصحية. أما “اليوتيوبر” شادي سرور، فقد أُدرج على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، ووجّهت له النيابة تهم نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها. ووجّهت له أسئلة حول إعلانه الإلحاد، وفيديوهات قام بها بتأييد دعوات المقاول محمد علي لتظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول 2019.

سيتم الإفراج عن العديد من المعتقلين على دفعات على مدى شهر

 

دفعات جديدة

منتظرة وقالت مصادر أمنية لـ”العربي الجديد”، إن هذه الدفعة هي الأولى من بين دفعات أخرى سيتم الإفراج عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وحتى نهاية شهر سبتمبر المقبل، وهو ما يتفق مع تفسيرات مصادر دبلوماسية مصرية وغربية توقعت توالي صدور القرارات الإيجابية في الملف الحقوقي، ولكن على صعيد محدود، لحين صدور قرار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بصرف 300 مليون دولار تمثل الجزء الخاص من المعونة الأميركية، المرتبط بتحقيق تقدم في مجالات حقوق الإنسان. وأضافت المصادر الأمنية أن المحاكم المختصة بنظر قرارات تجديد الحبس لم تُحط علماً على الإطلاق بهذا التطور، وكذلك تم إنهاء إجراءات الإفراج مبكراً، وأُحيطت النيابة علما بالأسماء المختارة، وذلك تأكيداً للدلالة على التحكم المطلق للأمن الوطني في هذا الملف، وتراجع دور النيابة والقضاء في تحديد مصير المعتقلين.

 

وذكرت المصادر أن الثلاثة المخلى سبيلهم كانت أسماؤهم مقدمة منذ بضعة أشهر ضمن قوائم مبادرة “الحوار الدولي” التي يقودها الوسيط السياسي الأبرز في مصر حالياً رئيس حزب “الإصلاح والتنمية”، النائب السابق محمد أنور السادات. وتضمّ المبادرة شخصيات متنوعة الاتجاهات الفكرية والاتصالات بالخارج، يرغب النظام في تصديرها كوسيلة لتحسين صورته في الأوساط الأميركية تحديداً. واستبعدت المصادر أن يكون هذا الإجراء مقدمة مضمونة للتهدئة، مشيرة إلى استمرار التحقيقات مع عدد من الدارسين والباحثين المصريين الذين اعتقلوا لدى عودتهم لمصر هذا الصيف، ما يجعل محصلة قرارات إخلاء السبيل، لا سيما خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ضئيلة بالنسبة لحجم المشكلة، ومحدودة سياسياً، بسبب شمولها بالأساس نوعية خاصة من النشطاء اليساريين والليبراليين من دون التطرق إلى القيادات اليسارية والإسلامية المعتقلة منذ سنوات. وشهدت الأيام الأخيرة بالفعل إحالة القضية الخاصة بالمتهمات المنتميات لجماعة الإخوان المسلمين، مثل عائشة خيرت الشاطر وهدى عبد المنعم، إلى المحاكمة، بتهمة الانتماء لجماعة محظورة والتخطيط لأعمال إرهابية. مع العلم أن جميع الوقائع في تلك القضية تتلخّص في جمع الأموال لإعالة أسر المعتقلين، وهي التهمة المحورية في عدد آخر من القضايا قيد التحقيق حالياً، فضلاً عن استمرار رفض العفو عن المعتقلين الإسلاميين القابعين في السجون بالآلاف، وإصدار أحكام الإعدام الباتة المتتالية.

شكّلت زيارة عباس كامل لواشنطن مفتاحاً لحلحلة الملف الحقوقي

 

3 أهداف

من جهته، قال مصدر سياسي مطلع على جهود الوساطة الأخيرة للعفو عن المعتقلين إن التركيز على إخراج هذه النوعية من المعتقلين يستهدف ثلاثة أمور؛ أولها بالطبع الدعاية السياسية بادعاء الانفراجة وتحسن الأوضاع بإخراج شخصيات تنتمي لمجموعات قادرة على توصيل صوتها للخارج ولها علاقات جيدة في العواصم الغربية المختلفة. أما الأمر الثاني فهو القضاء على أي احتمالات للتفاهم أو التعاون بين هذه التيارات وبين الإسلاميين، في أي مرحلة مستقبلية على مستوى التنسيق السياسي. والأمر الثالث هو دعم القنوات الوسيطة الحالية القائمة بتنسيق كامل مع المخابرات العامة والأمن الوطني، واستبعاد الوساطات القديمة من شخصيات حقوقية ونقابية وسفارات أجنبية من هذا الملف، لتبقى الأجهزة ممسكة بزمام المبادرة لاختيار الشخصيات المفرج عنها وتوقيت اتخاذ القرارات. وربط المصدر السياسي بين الاتصالات الغربية الأخيرة وبين زيارة رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل لواشنطن، في يونيو/ حزيران الماضي، والتي شهدت بالفعل تهديداً صريحاً لمصر بالعودة لوقف أجزاء من المساعدات السنوية. ولوّح الأميركيون أيضاً بإيقاف تموين القاهرة بمساعدات عسكرية محددة، حال عدم تحقيق تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان. وشهد اللقاء بروداً في تلقي مقترحات كامل التي عرضها لتحسين العلاقة بين الطرفين، نظراً للملاحظات في واشنطن حول عدم جدية المصريين في تغيير سياساتهم في المجال الحقوقي. وكانت من بين تلك الأفكار، دعوة عدد من قيادات ونواب بالحزبين الديمقراطي والجمهوري وعدد من الإعلاميين لزيارة مصر.