حرب باردة جديدة بين الحوثيين وحزب صالح

يشهد التحالف الصوري بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام توتراً حاداً ونذر حرب باردة تشابه تلك التي عاشتها صنعاء أواخر 2017، وانتهت بمقتل مؤسس الحزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على أيدي حلفائه الجدد، بعد انتفاضة مسلحة لم تدم أكثر من يومين.

وكانت الذكرى الـ39 لتأسيس حزب المؤتمر، والتي صادفت الجمعة الماضية، سبباً في الاحتقان الجديد بين تحالف المصالح الذي تم إشهاره رسمياً منتصف 2016 بعد تشكيل حكومة مناصفة أطلق عليها “الإنقاذ الوطني”، ومجلس حكم هو المجلس السياسي الأعلى، الذي يسيطر عليه الحوثيون.

وقال مصدر في حزب المؤتمر لـ”العربي الجديد”، إن جماعة الحوثيين شددت الرقابة على منازل القيادات السياسية والعسكرية المحسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام بصنعاء، وذلك غداة اجتماع أمني رفيع ترأسه القيادي مهدي المشاط ودعا فيه إلى رفع الجاهزية الأمنية.

ويخشى الحوثيون من تحريك التحالف السعودي لما تبقى من قيادات وقواعد المؤتمر في صنعاء كما حدث قبل 4 سنوات، حيث أشار المشاط إلى أن “المعركة العسكرية هي آخر ما يفعله العدو عندما يعجز في مختلف مستويات المعركة الأمنية والاجتماعية”.

وأشار المصدر، إلى أن “وجود حملة حوثية لتطهير ما تبقى من العناصر الموالية لحزب المؤتمر من المؤسسات الحكومية، ترجمة لتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، بضرورة تطهير المرافق الحكومية من الخونة”.

ويسعى الحوثيون للتحكم بقرارات حزب المؤتمر بشكل كامل، حيث تشترط الجماعة، ضرورة عزل القيادات التي تم تصعيدها مؤخراً إلى المناصب القيادية، وعلى رأسها أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس اليمني السابق المقيم في أبوظبي، والذي تم تعيينه نائباً لرئيس الحزب منذ مايو/أيار 2019، باعتبارها موالية للتحالف السعودي الإماراتي. 

كما تسعى الجماعة، لاستبعاد أسم صالح من قائمة الرؤساء الذين حكموا اليمن، وتعتبر حضوره بأنه “تمجيد للخونة”، وهو الوصف الذي دأبت وسائل إعلام حوثية إطلاقه على صالح عقب مقتله على أيديهم مطلع ديسمبر/كانون الأول 2017 عندما أعلن الانتفاضة المسلحة عليهم. 

ونشرت وسائل إعلام حوثية، أول أمس الجمعة، بياناً منسوباً لما سمتها “الأحزاب والقوى المناهضة للعدوان”، ندد “باستمرار بعض الأحزاب داخل اليمن في تبّني مواقف ضبابية مشبوهة وتمجيد الخونة والمرتزقة”، في إشارة إلى قيام “المؤتمر” بتمجيد صالح ونجله أحمد. 

وفيما اعتبرت موقف حزب المؤتمر بأنه “صورة من صور الخيانة”، أعلنت الأحزاب الموالية للحوثيين، أن الشعب اليمني “لن يقبل أن يطعنه أحد من الخلف بمثل هذه السلوكيات”، كما دعت لإحباط المخططات الرامية لضرب الجبهة الداخلية.

وكان صادق أمين أبو رأس، رئيس حزب المؤتمر في نسخته التي تتخذ من صنعاء مقراً لها، قد شكى أواخر الأسبوع الماضي، من ما وصفه بـ”الإرهاب الإعلامي” الذي تمارسه وسائل الإعلام الحوثية على الحزب منذ 4 سنوات، لافتاً إلى أن ذلك أشد وطأة من الإرهاب العسكري الذي تمكن مواجهته بالسلاح.

ولمّح أبو رأس إلى استبعاد السلطات الحوثية اسم صالح من قائمة رؤساء اليمن، وقال إن “رئاسة الجمهورية ليست وهب يمنحها أحد لغيره، أو أن يقول أحد هذا رئيس وهذا غير رئيس (..) رئاسة الجمهورية يمنحها الشعب اليمني، وتتم عن طريق الانتخابات والصناديق وليس عن طريق الوراثة”.

وأعلن حزب المؤتمر، تمسكه بالإجراءات والخطوات التي اتخذها رئيسه الجديد صادق أبو رأس مطلع مايو/أيار 2019، والمتعلقة بإعادة تحديث البناء التنظيمي للمؤتمر، والتي كان من أبرزها تصعيد أحمد علي عبدالله صالح نائبا لرئيس الحزب.

ويقول الحوثيون إن أحمد صالح متورط بدعم التحالف السعودي الإماراتي ويجب عزله من هذا المنصب فضلا عن باقي القيادات المقيمة خارج اليمن، لكن رئيس المؤتمر، صادق أبو رأس، أعلن أواخر الأسبوع الماضي، أن “شعارات الحزب ليست للاستهلاك الإعلامي في موقعي “فيسبوك” و”تويتر”، بل هي ميثاق ونظام داخلي، وأن اليد التي امتدت ماليا أو سياسيا للعدو يجب أن تُحارب”، في إشارة إلى الحياد الذي يقف عليه أحمد علي عبدالله صالح.