عقيلة صالح يبحث في القاهرة ترشحه للرئاسة الليبية

أفادت مصادر مصرية خاصة “العربي الجديد”، بأن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، غادر القاهرة أمس السبت بعد زيارة لأيام، تشاور خلالها مع المسؤولين باللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، بشأن رغبته الترشح للرئاسة في الانتخابات الليبية المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل. وبحسب المصادر، فإن هناك رغبة لدى صالح في الترشح خلال الانتخابات المقبلة، لكنه ما زال متردداً، ويسعى لحشد دعم قوي خلفه، في مواجهة المرشحين المحتملين الذين أعلنوا خوض السباق، وعلى رأسهم وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا. وأضافت أن كافة القوى الإقليمية الكبرى ما زالت تبحث عمن يمثلها في الانتخابات، في ظل الرغبة الدولية الحثيثة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية الليبية في موعدها، مشيرة إلى أن المرشح الأقرب للقاهرة هو باشاغا، في ظل ما يملكه من تأثير قوي في المنطقة الغربية ومصراتة. ولفتت إلى أن رئيس مجلس النواب الحالي يظل خياراً قوياً من المنطقة الشرقية، خصوصاً في ظل عدم رغبة مصر في ترشح قائد مليشيات شرق ليبيا، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المتمسك حتى اللحظة بقرار الترشح رغم معارضة الجانب الأكبر من حلفائه، بالإضافة لافتقاده لبعض شروط الترشيح المطروحة حتى الآن.

يعتبر صالح أن باشاغا هو منافسه الأبرز ومدعوم أميركياً

وقالت المصادر “إن صالح يظلّ خياراً مهماً أمام صانع القرار المصري، في ظل ثقله القبائلي، تحديداً إذا تمكن من جمع دعم دولي حوله”، مشيرة في الوقت ذاته إلى تمتع منافسه باشاغا بالدعم الأميركي”. وكشفت أن رئيس مجلس النواب، بدأ مشاورات مع المسؤولين في روسيا للحصول على دعمها قبل أن يعلن قراره النهائي. ومع أن موسكو تدعم في الأساس حفتر، وسيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمّر القذافي، إلا أن المصادر توضح أن هناك نقطتين تصبّان في مصلحة صالح في الحصول على الدعم الروسي، بسبب عراقيل قانونية تطاول حفتر والقذافي انتخابياً. في النقطة الأولى، إن سيف الإسلام القذافي مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لتورطه في جرائم حرب وصدور أحكام ضده في ليبيا، أما حفتر فيحمل الجنسية الأميركية.

وفي ما يخص التوجه المصري، فقد قالت المصادر إن القاهرة ما زالت في مرحلة ترتيب أولوياتها بشأن الملف الليبي، مشيرة إلى أنها لم تحسم بشكل نهائي المرشح المفضل بالنسبة لها، في ظل استعداد عدد من الشخصيات الفاعلة إعلان عزمها الترشح خلال الأيام المقبلة.

وناقش مجلس النواب الليبي في جلسته المنعقدة مطلع شهر أغسطس/آب الحالي، شروط الترشح المقترحة على منصب رئيس الجمهورية، والتي تضمنت أن يكون “ليبياً مسلماً من أبوين ليبيين مسلمين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى، وكذلك ألا يكون متزوجاً من غير ليبية، بالإضافة لأن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل أو ما يعادله”.

كما تضمنت الشروط أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حكم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رد إليه اعتباره، وألا يقل سنه يوم الترشح عن أربعين سنة، وألا يكون مصاباً بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الدولة، إلى جانب أن يقدم إقراراً بممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل ليبيا وخارجها وزوجته وأولاده القصّر.

وحول الانتخابات، قال صالح في تصريحات صحافية، إنه “يتكلم الكثير عن القاعدة ‏الدستورية ويوجد لدينا إعلان دستوري، ونكرر أنه دستور حتى ‏يصدر دستور دائم للبلاد، وهو ما منح لمجلس النواب أن يصدر ‏قانون الانتخابات”. وحذّر من عدم حضور حكومة ‏الوحدة الوطنية المؤقتة لجلسة المساءلة أمام البرلمان غداً الاثنين، مهدداً بسحب الثقة منها إذا غابت عن الاستجواب.

انتقد صالح الحكومة بسبب “عدم توحيد مؤسسات الدولة”

وأوضح صالح ‏أن مجلس النواب لاحظ خلال ممارسة الحكومة أنها لم تقم بما ‏هو مطلوب منها من توحيد مؤسسات الدولة، وتوفير احتياجات ‏المواطنين وتحقيق المصالحة الوطنية.‏ وأشار إلى أن التدخل في ليبيا موجود وهو سبب مشاكل البلاد ودول ‏عديدة تتدخل في الشأن الليبي، وفي مقدمتها تركيا، وهو ما ‏وصل إلى حد التدخل العسكري. وأضاف: “طالبنا من قبل بضرورة خروج تلك القوات، وعدم ‏الاعتراف بالاتفاقية المبرمة مع حكومة الوفاق المنتهية ولايتها مع ‏تركيا، لأنها لم تعرض على مجلس النواب لإقرارها”، مؤكداً أن “مجلس النواب استعرض هذه الاتفاقية وقرر ‏اعتبارها كأن لم تكن ورفضها بشكل نهائي”.

ولفت صالح إلى أن رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، لم يُمنح الثقة على أنّه وزير ‏الدفاع، لكنّ منصب وزير الدفاع كان شاغراً، وهو يشغل المنصب، من دون حصوله على الثقة، بصفته رئيساً للوزراء. وذكر أن الجهة الوحيدة المؤهلة لتوحيد الجيش والخروج من ‏هذه الأزمة هي اللجنة العسكرية المشتركة، مشدّداً على أن “المشكلة تكمن في أن المجلس ‏الرئاسي يفقد الثقة تدريجياً من شرق ليبيا، لأنه يتعامل مع ‏العسكريين في غرب ليبيا ولا يتعامل مع عسكريي الشرق، فإما أن يتعاملوا مع الجميع أو يتركوا الجميع للجنة العسكرية ‏المشتركة”.‏