تحذير أميركي من تهديد جديد قرب مطار كابول.. وبريطانيا تنهي الإجلاء

حذّرت الولايات المتحدة، أمس السبت، من “تهديد محدد وموثوق” قرب مطار كابول، وحثّت مواطنيها على مغادرة المنطقة، بعد أيام على هجوم دموي استهدف المطار، فيما قال مسؤول في “طالبان” إن الحركة والقوات الأميركية تهدفان إلى تسليم مطار كابول على وجه السرعة.

وقالت السفارة الأميركية في كابول، في تحذير أمني: “بسبب تهديد محدد وموثوق، يتعين على جميع المواطنين الأميركيين الموجودين على مقربة من مطار كابول… مغادرة منطقة المطار فوراً”.

وأشارت السفارة في تحذيرها إلى التهديد الذي تتعرض له “البوابة الجنوبية (للمطار)، وبوابة وزارة الداخلية الجديدة، والبوابة القريبة من محطة بانشير للبترول في الجانب الشمالي الغربي من المطار”.

إلى ذلك، نقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤول في حركة “طالبان”، اليوم الأحد، أن الحركة والقوات الأميركية تهدفان إلى تسليم مطار كابول على وجه السرعة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: “نحن في انتظار الإشارة الأخيرة من الأميركيين لنتولى بعدها السيطرة الكاملة على مطار كابل”.
وأضاف أن الحركة التي سيطرت على العاصمة كابول يوم 15 أغسطس/آب بعد تقدّم خاطف، لديها فريق يضمّ خبراء فنيين ومهندسين مؤهلين، مستعد لإدارة المطار.

من جهة أخرى، قال مسؤول أمني غربي في مطار كابول، لـ”رويترز”، اليوم الأحد، إنه لم يبق سوى نحو ألف مدني في المطار مع دخول القوات الأميركية المرحلة الأخيرة من عملية الإجلاء.

وأضاف المسؤول أنّ حجم الحشود عند بوابات المطار تراجع بعد تحذير من هجوم آخر وشيك.

وفي وقت سابق السبت، حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن من هجوم “محتمل جداً” على مطار كابول في الساعات المقبلة، مؤكّداً أنّ الضربة الأميركية التي أدت إلى مقتل عنصرين في تنظيم “داعش” بولاية خراسان ليست “الأخيرة”.

وانتهت السبت عمليّة الإجلاء البريطانيّة من أفغانستان، مع إقلاع آخِر طائرة مخصّصة لنقل عسكريّين بريطانيّين، بينما لا يزال هناك على الأرض مئات الأفغان المؤهّلين للمغادرة.

وكتبت وزارة الدّفاع على تويتر: “آخِر رحلة تُقلّ أفراداً من القوّات المسلّحة البريطانيّة غادرت كابول”، ناشرةً صوراً لجنود بدا عليهم التوتّر خلال صعودهم إلى الطائرة.

وأضافت الوزارة: “إلى جميع الذين خدموا بشجاعة، تحت ضغط هائل وظروف مروّعة، من أجل نقل المدنيّين الأكثر ضعفاً إلى برّ الأمان: شكراً”.

وفي وقتٍ سابق السبت، كانت آخِر طائرة مخصّصة حصراً لنقل مدنيّين قد أقلعت أيضاً من العاصمة الأفغانيّة.

ووجّه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الشكر إلى مَن نفّذوا العمليّة التي أُجلِيَ خلالها أكثر من 15 ألف شخص في أقلّ من أسبوعين.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “أريد أن أشكر جميع من شاركوا (في العمليّة) وآلاف الأشخاص الذين خدموا على مدى العقدين الماضيين (في أفغانستان). يمكنكم أن تفخروا بما حقّقتم”.

وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، إنّ الجيش البريطاني “ساعد آلاف الأشخاص في الحصول على مستقبل أفضل”.

من جهته، قال قائد القوّات المسلّحة البريطانيّة، الجنرال نيك كارتر، في وقتٍ سابق السبت لشبكة “بي بي سي راديو 4”: “نُشارف على إنهاء عمليّات الإجلاء التي ستجري خلال النهار”، وعندئذ “سيتحتّم طبعاً إخراج قوّاتنا”.

كذلك قال السفير البريطاني في أفغانستان، لوري بريستو: “واصل الفريق هنا العمل حتّى اللحظة الأخيرة لإجلاء مواطنين بريطانيّين وأفغان وأشخاص آخرين معرَّضين للخطر”.

وأضاف في مقطع فيديو على تويتر: “حان وقت اختتام هذه المرحلة من العمليّة الآن، لكننا لم ننسَ الأشخاص الذين ما زال يتحتّم إخراجهم. سنواصل بذل كلّ ما بوسعنا لمساعدتهم”.

ورأى كارتر أنّ عمليّة الإجلاء جرت “بأفضل ما يُمكن في ضوء الظروف” بعد الاعتداء على مطار كابول الذي أوقع أكثر من مئة قتيل الخميس، بينهم 13 جندياً أميركيّاً ومواطنان بريطانيّان، لكنّه أضاف: “لم نتمكّن من إخراج الجميع، وهذا أمر محزن”.

وأعلنت وزارة الدفاع الجمعة إجلاء أكثر من 14500 شخص منذ 13 أغسطس/آب، بينهم حوالى ثمانية آلاف أفغاني مؤهّلين للبرنامج الخاصّ بالأفغان الذين عملوا لحساب المملكة المتحدة.

وأوضحت أنّ الأفغان الذين عولِجَت ملفّاتهم سيُخرَجون دون سواهم بعدما أُغلق مركز درس الطلبات في فندق بارون القريب من المطار.

وقالت الوزارة إنّ “قدرة المملكة المتحدة على معالجة حالات أخرى باتت محدودة للغاية والأعداد الإضافية (بشأن المدنيين الذين سيجري إجلاؤهم) ستكون محدودة”، مشددة على ضرورة السماح “بإخراج الدبلوماسيين الباقين والموظفين العسكريين”.
لكن وزير الدفاع أفاد الجمعة بأنه لن يكون بالإمكان إخراج حوالى 150 مواطناً بريطانياً وما بين 800 و1100 أفغاني مؤهل لبرنامج الإجلاء، ما أثار استنكاراً في صفوف المحافظين الحاكمين والمعارضة على السواء.

من جهته، قال جونسون: “سنبذل ما في استطاعتنا” لمواصلة إخراج أفغان بعد 31 أغسطس/آب، التاريخ المقرر لاستكمال سحب القوات الأميركية بعد حرب استمرت عشرين عاماً.

وسبق أن أعلنت دول عدة وقف عمليات الإجلاء، بينها فرنسا، فيما لا يزال آلاف الأشخاص يحتشدون في حرم المطار، على أمل مغادرة البلد بعد سيطرة حركة طالبان عليه في منتصف أغسطس/آب.

وقال الجنرال كارتر إنّ الولايات المتحدة ستُواجه في الأيام المقبلة وضعاً “في منتهى الصعوبة”.

وأضاف: “أعتقد أنّ حلفاءنا الأميركيّين الذين سيكونون فعليّاً الحَرَس الخلفيّ، سيواجهون تحدّياً كبيراً”، مشيراً إلى أن التهديد الذي يُشكّله تنظيم “داعش” الإرهابي “لم يتراجع”.
(فرانس برس، العربي الجديد)