"بلا قيود": مقالات ماركيز إلى العربية

أخفت الرواية مختلف الجوانب الإبداعية في مشوار الكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، وكانت الصحافة أكثر هذه الجوانب التي بقيت في الظلّ، على الرغم من كونها المهنة الوحيدة التي كرّس لها صاحب “مئة عام من العزلة” جهده ووقته.

حاز ماركيز شهرة أدبية موسّعة منذ الستينيات، وفي الأثناء كان يكتب بانتظام في عدد من صحف كولومبيا، ثم خارجها مع تصاعد التضييقات ضدّه، ولكن العناية بجمع نصوصه الصحافية لم تبدأ إلا في 1981، أي قبل عام من حصول الكاتب الكولومبي على جائزة نوبل للآداب، فكان أفق الشهرة الجديد سبباً جديداً من أسباب تهميش الجانب الصحافي من ماركيز.

في العربية، بقيت التجربة الصحافية لماكيز مهملة إلى حدّ كبير، فمع تواتر ترجمات رواياته، لم يتعرّف القارئ العربي على ماركيز الصحافي، في أساليبه واختيارات مواضيعه، وهو فراغ يسدّه صدور كتاب “بلا قيود” عن “دار الفارابي” مؤخّراً.

يجمع هذا العمل الكتابات الصحافية للروائي الكولومبي في الفترة بين 1974 و1995، وقد نقلها إلى العربية كلٌّ من هبة العطار وجيهان حامد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفترة تُقابل سنوات الإشعاع الكبرى لماركيز.

كان صاحب “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” كثير التنويه بفضل الصحافة عليه، حتى أنه أكّد أنه لم يستطع التخلّي عن هذه المهنة رغم أن عائدت “نوبل” كانت قد جعلت منه كاتباً غنياً، بل إنه خصّص عائدات ما بعد “نوبل” لإنشاء “مدرسة الصحافة الجديدة” في مدينة كارتاخينا دي إندياس.