جمعية القضاة : هناك جملة من الإخلالات شابت الحركة القضائية الأخيرة

اعتبرت جمعية القضاة التونسيين، اليوم الخميس في بيان، أن الحركة القضائية الأخيرة “شابتها جملة من الإخلالات في توجهاتها العامة من حيث إجراءات إقرارها ومضامينها”.

وأوضحت أن إجراءات الحركة عرفت غياب تقرير شرح وتفسير أعمال الحركة القضائية للرأي العام القضائي والرأي العام الوطني وكيفية إقرارها بما يتطابق والمعايير والتوجهات العامة والأهداف المعلن عليها “بما حافظ على الشكل الغامض للحركة كمجموعة قرارات فردية دون أية رؤية أو خط ناظم”.

وأكدت الجمعية أن المجلس الأعلى للقضاء “تراجع هذه السنة عن الحد الأدنى من العمل التشاركي”، الذي تم إقراره سابقا بالاستماع إلى المشرفين على المحاكم ولجمعية القضاة حول ما تقتضيه موجبات الإصلاح القضائي في إطار الحركة السنوية.

واعتبرت أن المجلس واصل “التنصل من موجبات الشفافية بعدم نشر جداول الأقدمية في القضاء وجداول مطالب إسناد الخطط وبيان كيفية اعتمادها في تسديد الشغورات المعلنة والمستحدثة وجداول النقل لمصلحة العمل كعدم نشر جداول تنقيط القضاة فيما يعرف بمناشير الشفافية بما يعيق الطعون وعمليات تقييم الحركة بناء على المعطيات الدقيقة”.

ولاحظت كذلك أن الحركة القضائية “تضمنت عديد الخروقات الجوهرية على عدة مستويات”، من أهمّها عدم تلافي الاخلالات التي شابت إسناد الخطط القضائية بالحركات القضائية السابقة من خلال عدم مراجعة الخطط القضائية التي تبين بصفة موضوعية أن المكلفين بها قد قصروا في المسؤوليات المنوطة بعهدتهم بما انعكس سلبا على حسن سير القضاء ونجاعته ودوره في إنفاذ القانون.

وقالت إنه تم إغفال تقييم الخطط القضائية المفصلية والحساسة في القضاء وإدارة العدالة بتفعيل معايير النزاهة والحياد والكفاءة بما أدى إلى الإبقاء على من تعلقت بهم شبهات موثقة على رأس المسؤوليات الكبرى مثل الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بنابل عضو مجلس القضاء العدلي، الذي ذكرت أنه “تعلقت به عديد الشكايات الجدية في علاقة بتدخله في عديد القضايا ومحاولة توظيف القضاء بمرجع نظره الترابي لتحصين عديد رجال الأعمال وعدم إنفاذ القانون عليهم”.

كما انتقدت الجمعية “تجاهل ما يقتضيه الاستحقاق الوطني لمكافحة الفساد من إصلاحات ومراجعات ضرورية ومتأكدة صلب القطب الاقتصادي والمالي وقطب مكافحة الإرهاب”، مشيرة إلى إبقاء القطبين خارج أعمال الحركة رغم الإعلان عن بعض الشغورات بهما و”رغم ما تبين من ضعف أداء القطب الاقتصادي والمالي في تحقيق نتائج جدية في مكافحة الفساد بالناجعة المطلوبة نوعيا وزمنيا”.

وأشارت إلى “وجود توجه نحو تغليب المعايير الذاتية من محاباة وعلاقات شخصية مع بعض أعضاء مجلس القضاء العدلي عند إسناد عديد الخطط القضائية على حساب المعايير الموضوعية المتعلقة بالنزاهة والحيادية والاستقلالية واعتماد ذلك في الرتب القضائية الثلاث وخاصة بالرتبة الثالثة”.

وتطرقت أيضا إلى “مواصلة تفكيك الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية للمرة الخامسة دون تحسب للنتائج الخطيرة لذلك بإفراغها من أعضائها الذين تلقوا تكوينا في الغرض سواء بصفة كلية أو جزئية كما هو الشأن بالنسبة إلى كل من المحكمة الابتدائية بتونس التي تضم العدد الأكبر من ملفات العدالة الانتقالية والمحكمة الابتدائية بالقصرين بما سيؤول إلى تعطل المحاكمات”، وفق نص البيان.

كما أشارت إلى إخلالات في تسديد الشغورات، مؤكدة في هذا الخصوص “عدم الالتزام بتسديد الشغورات المعلنة في الرتب الثلاث عبر المحاكم، خاصة بالمحاكم الداخلية والمحكمة العقارية”.