نواب عراقيون يشكّكون في ادّعاء السلطات بتراجع الجرائم المنظمة

يُشكّك نواب في البرلمان العراقي في إعلان وزارة الداخلية انخفاض معدلات الجريمة المنظمة في البلاد خلال العام الحالي مقارنة بالسنوات السابقة، إثر الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات في هذا الإطار، من ملاحقة وتفكيك شبكات تهريب وترويج المخدرات وعصابات السطو المسلّح وسرقة السيارات والاشتباكات العشائرية والقبلية وغيرها، التي أنهكت الشارع العراقي خلال الفترة الماضية.

وفي الأسبوع الماضي، قالت وزارة الداخلية العراقية إنّ معدل الجريمة المنظّمة انخفض بنسبة 78 بالمائة مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي. معلنة أنّ الأشهر الأخيرة شهدت “القبض على متهمين بارتكاب جرائم مختلفة، كالقتل والسرقة والخطف والابتزاز وقضايا أخرى”، ضمن حملات واسعة نفّذتها قوات الأمن بمختلف مدن البلاد، وخاصة بغداد التي تحتلّ الصدارة في نسبة الجرائم التي تحصل داخل المجتمع وتصنّف على أنها جرائم غير إرهابية.

ووفقاً لمسؤول أمني عراقي بارز في بغداد، فإنّ وزارة الداخلية نجحت خلال العام الحالي في تفكيك ما لا يقلّ عن 20 شبكة وعصابة منظّمة متورطة في عمليات خطف وسرقة وسطو مسلّح وابتزاز وترويج مخدرات، عدد أفرادها بالعشرات، بينهم نساء، عدا عن التوصّل إلى الإيقاع بالجناة في أكثر من 120 جريمة قتل.

وأضاف لـ”العربي الجديد” أنه على الرغم من العمليات الناجحة فإنّ “القوات الأمنية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة للغاية في السيطرة على الجريمة المنظمة التي يُعتبر الفقر والبطالة وتوفّر السلاح وفوضى الفصائل المسلّحة أبرز مغذياتها”.

عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، بدر الزيادي، قال في معرض تعليقه على إعلان وزارة الداخلية الأخير إنّ المئات من الجرائم ما زالت تُرتكب في المحافظات العراقية.

وأوضح لـ “العربي الجديد” أنّ “الجريمة المنظمة موجودة ومستمرة، وهناك جهد واضح للقوات الأمنية، لكن هذا لا يعني أنها تراجعت أو انتهت، وهناك ضعف في الخطط الأمنية، إذ إنّ هذه الخطط غالباً ما تكون آنية لمعالجة مرحلة محددة”.

وتنخرط شبكات الجريمة المنظمة عموماً في أنواع كثيرة من الأنشطة الإجرامية في بلدات عدة، منها مثلاً الاتجار بالبشر والمخدرات والسلع والأسلحة غير المشروعة، والسطو المسلّح، والتزوير وغسل الأموال. 

وسجّلت الجريمة المنظمة ارتفاعاً ملحوظاً في العراق خلال السنوات الماضية، وتمثّلت مظاهرها بالجرائم الناتجة عن السرقة، والسطو المسلح، والخطف، وتجارة المخدرات، والابتزاز. 

وأعلنت مديرية مكافحة الجريمة المنظمة في وزارة الداخلية مكافحة أكثر من 4 آلاف جريمة ضمن اختصاصها العام الماضي. 

وأكّد ضابط في المديرية وجود فروع لمكافحة الجريمة المنظمة في جميع المحافظات العراقية، مضيفاً لـ “العربي الجديد” أنّ ذلك أسهم بشكل كبير في الحدّ منها. 

وتابع: “إلّا أنّ وجود الجريمة المنظمة لم ينتهِ، بسبب الأساليب الجديدة التي تتبعها شبكاتها”، مشيراً إلى وجود تعاون بين مديرية مكافحة الجريمة المنظمة وبقية الأجهزة الأمنية الأخرى للحدّ من انتشارها. 

وقال عضو البرلمان، سعران الأعاجيبي، إنّ الجرائم تزايدت بشكل ملحوظ بالتزامن مع ظهور جائحة كورونا، وبقاء المواطنين في منازلهم بسبب إجراءات حظر التجوّل، ما أدى إلى حدوث مشاكل تطوّر بعضها ليتحول إلى جرائم. وأضاف لـ “العربي الجديد” أنّ الجهد الأمني أسهم في التقليل من الجرائم، إلّا أنه لم يقضِ عليها بشكل كامل. 

ولفت إلى أنّ الانخفاض في الجرائم ليس ثابتاً، مضيفاً أن “عدد الجرائم يبقى متأرجحاً ينقص ويزيد”. 

وشدّد الأعاجيبي على ضرورة وجود جهود كبيرة للحدّ من الجرائم، مضيفاً أنّ العراق من البلدان المتأخّرة في مجال الحدّ من الجريمة المنظّمة. وتابع: “يفترض أن تكون هناك بيانات عن المشتبه بانتمائهم إلى شبكات الجريمة المنظّمة في كلّ مركز شرطة”. وأشار إلى أنّ الجريمة المنظّمة موجودة أيضاً في دول أخرى على شكل شبكات وعصابات ترتكب جرائم قد تصل إلى تصفية رجال بالدولة.