تعنّت بولندي في خرق معاهدات الاتحاد الأوروبي: هل تُفرَض العقوبات؟

يبدو أن الاتحاد الأوروبي، بعد أن كان متردداً في استخدام أداة الضغط المتمثلة بقطع الأموال عن بولندا، حيث تفرض الحكومة حضورها وسطوتها بأموال دافعي الضرائب من الأوروبيين، قرر توجيه إنذار نهائي إلى وارسو، ومُنحَت مهلة حتى 16 أغسطس/آب المقبل لحل الهيئة التأديبية القضائية المثيرة للجدل التي تنتهك القانون الأوروبي.

ويأتي ذلك مع بلوغ الصراع ذروته بين الجانبين، بعد أن قضت المحكمة الدستورية الخاضعة للسيطرة السياسية في وارسو، بأن الأخيرة ليست ملزمة بطاعة أوامر محكمة العدل الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى تلاشي سيادة القانون في الدولة العضو في التكتل، بفعل تجاهلها أمر المحكمة الأوروبية، وكذلك الحكم الطارئ أخيراً.

التهديد شديد اللهجة، جاء في تصريح لنائبة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي المسؤولة عن سيادة القانون الأوروبي، فيرا يوروفا، مع صحيفة “فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”، أمس الثلاثاء، إذ اعتبرت أنه يجب الإصرار على أولوية القانون الأوروبي واحترام أحكام محكمة العدل الأوروبية، إذا لم تعلق الحكومة البولندية العمل الفوري لأنشطة الهيئة التأديبية التي تشكلت في عام 2018.

ومع العلم أن المحكمة الدستورية تفترض أن عدداً من مواد معاهدة الاتحاد الأوروبي لا تتوافق بشكل أساسي مع الدستور البولندي. ومن المعروف أن مواد المعاهدة تحدد أسبقية قانون الاتحاد الأوروبي والتزام الدول الأعضاء الامتثال له.

وعليه، فإنه إذا لم تمتثل بولندا لقرار الاتحاد الأوروبي بحلول التاريخ المذكور، فإنه، وفق الصحيفة ذاتها، يمكن المفوضية أن تطلب من المحكمة الأوروبية أن تطالبها إما بدفع غرامة لمرة واحدة، أو دفع مبلغ يومي حتى تحل وارسو الهيئة موضوع النزاع، حتى إنّ من الممكن اعتماد المزج بين العقوبتين، بشرط ألّا يقل المبلغ المدفوع لمرة واحدة عن 3,158 مليون يورو، حيث يعتمد التسعير اليومي على خطورة المخالفة ومدتها والقدرة المادية للدولة العضو.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، يصور نفسه كضحية أمام تدابير بروكسل، أبرزت شبكة “إيه آر دي” الإخبارية، أن التقرير السنوي عن سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي، يوضح أن كلاً من بولندا والمجر لم تعودا دولتين ديمقراطيتين، وفقاً للمعايير الغربية، وحرية وسائل الإعلام باتت فيها مقيدة بشكل كبير، وفي الوقت نفسه هناك نقص في آليات الرقابة المستقلة لمكافحة الفساد.

إلى ذلك، بينت الدراسة أيضاً أن سيادة القانون في الـ27 دولة التابعة للاتحاد الأوروبي غير جيدة، وأنه في النهاية يجب أن يكون لذلك عواقب، وأن وضع الصحافيين ساء في جميع الدول الأعضاء تقريباً، وأن عملية القتل المأساوية للصحافي الهولندي دي فريز أخيراً، مجرد مثال مرعب على ذلك.

وأشارت إلى أنه في بعض البلدان الأوروبية هناك أيضاً مخاطر عالية جداً للتدخل السياسي في القضاء ووسائل الإعلام وخنق للحريات، حتى إنه في ألمانيا، مثلاً، لم تلغ سلطة وزراء العدل في إصدار تعليمات للمدعين العامين، عدا عن غيرها من أوجه القصور في معظم الدول الأعضاء، ومن بينها القواعد الخاصة بتمويل الأحزاب التي تحوي ثغرات قانونية، وهناك عجز في تنظيم الكثير من الأنشطة البرلمانية.

ولفتت، في الوقت نفسه، إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتقاعس عن العمل، ووضع منذ بداية العام ما يُسمى آلية سيادة القانون، التي تمكنه من قطع أموال الاتحاد الأوروبي في حال حدوث انتهاكات، أو إلغائها تماماً، إذا كان هناك خطر في إساءة استخدام هذه الأموال، أو أن تتسرب إلى القنوات المظلمة، وفق ما بينت الشبكة عينها.