"طغاة مخضرمون": من هم "الوحوش السالبة لحرية الصحافة"؟

في تقريرها السنوي الذي يرصد مؤشر حرية الصحافة هذا العام، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إنّ الصحافة تحتضر تحت وطأة كورونا والاستبداد. في تقريرٍ آخر لها هذا الشهر، توضح المنظّمة وجوه الاستبداد وتسمّيهم، وتحصي 37 رئيس دولة وحكومة يمارسون قمعاً خانقاً، وتصفهم بـ”الوحوش السالبة لحرية الصحافة”. يأتي ذلك التقرير فيما ترتفع الاعتداءات على الصحافيين حول العالم، ما أدى، خلال الأسبوع الماضي، إلى مقتل مصور تلفزيوني جورجي، نتيجة تعرّضه للضرب على أيدي متطرفين يمينيين، وبعد محاولة اغتيال الصحافي بيتر دي فريس في أمستردام، والذي لا يزال يصارع الموت.

في القائمة السوداء هذا العام، حكّام يمسكون بزمام السلطة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، و17 آخرون جدد انضمّوا للمرة الأولى، وبينهم سيّدتان ورئيس أوروبي. وكان 7 طغاة من أصل الـ37 الحاليين مدرجين على قائمة “الوحوش السالبة لحرية الصحافة”، في النسخة الأولى التي نشرتها “مراسلون بلا حدود” عام 2001. تقول المنظّمة إنّ الأمر يتعلق “بحُكام يمارسون القمع الشامل بأشد أنواعه، إما من خلال إنشاء أجهزة رقابية جاثمة على الصدور، أو وضع الصحافيين قيد الاحتجاز التعسفي، أو التحريض على العنف ضدهم، بل ويصل الأمر أحياناً حد تلطيخ أيديهم بدماء الفاعلين الإعلاميين، من خلال تورطهم في اغتيال الأصوات الناقدة بشكل مباشر أو غير مباشر”. وتشير إلى أنّ “16 من هؤلاء الطغاة السالبين للحرية يتركزون في بلدان المنطقة السوداء على الخريطة العالمية لحرية الصحافة، مقابل 19 في بلدان المنطقة الحمراء (وضع خطير جداً). كما يتمركز هؤلاء المستبدون أساساً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي يتوزع على مختلف بلدانها وأقاليمها ما لا يقل عن 13 وحشاً سالباً للحرية من الطغاة الـ37، الذين يبلغ متوسط أعمارهم 66 عاماً في الإجمال”.

37 “وحشاً” يسلبون حرية الصحافة حول العالم، بينهم 7 يمارسون القمع منذ عقدين، و17 شخصية جديدة في “قائمة العار”

وفي هذا الصدد، يعرب كريستوف ديلوار، الأمين العام للمنظمة، عن أسفه لكون “معرض صور الوحوش السالبة لحرية الصحافة بات يشمل ما لا يقل عن 37 رئيس دولة وحكومة من مختلف أنحاء العالم، وهي القائمة التي لا يُمكن الجزم بأنها شاملة”، مضيفاً أن “كل واحد من هؤلاء لديه طريقة معينة في الإجهاز على حرية الصحافة”. ويتابع ديلوار “بينما يختار البعض منهم طريق بث الرعب في النفوس من خلال قرارات وأوامر لا تستند إلى أي منطق عقلاني بقدر ما تحيل على إصابة أصحابها بجنون العظمة، فإن البعض الآخر يطبق استراتيجيات ممنهجة ومحكمة، على أساس قوانين سالبة للحرية”. ويؤكد في الوقت ذاته أن “من الرهانات الرئيسية التي نواجهها اليوم جعل هؤلاء الطغاة يدفعون أعلى ثمن ممكن مقابل القمع الذي يمارسونه، إذ يجب ألا ندع أساليبهم تتحول إلى “وضع طبيعي جديد”.

وجوه جديدة
“يُعتبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، 35 عاماً، من أبرز الوافدين الجدد على قائمة “الوحوش السالبة لحرية الصحافة”، وهو الذي يركز في يده كل السلطات، ويترأس نظاماً ملكياً لا يبدي أدنى تساهل مع الإعلام الحر”، بحسب المنظمة التي تضيف “يمارس بن سلمان قمعاً متعدد الأوجه، من تجسس وتهديدات تؤدي أحياناً إلى الاختطاف والتعذيب وحتى إلى ما لا يمكن تصوره، حيث كشف الاغتيال الشنيع للكاتب والصحافي جمال خاشقجي في خريف 2018 عن نمط وحشي من الاستبداد”.

كما يَظهر في القائمة لأول مرة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، صاحب الخطاب التحريضي والمفعم بالكراهية ومعاداة الصحافة، وهو الخطاب الذي تفاقم بشكل مهول منذ بداية الأزمة الصحية. أما الرئيس المجري فيكتور أوربان، فقد أصبح أول أوروبي تظهر صورته في معرض “الوحوش السالبة لحرية الصحافة”، حيث يهاجم بكل شراسة التعددية الإعلامية واستقلالية وسائل الإعلام منذ عودته إلى قمة هرم السلطة في عام 2010، وهو الذي يُقدِّم نفسه على أنه من مؤيدي “الديمقراطية اللاليبرالية”.

تشمل القائمة السوداء للمرة الأولى رئيستين، كلتيهما من آسيا. الأولى هي كاري لام، التي تقود نظاماً كان لا يزال ديمقراطياً عندما تولت رئاسة حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة في 2017، “إذ سرعان ما تبين أنها مجرد دمية في يد الرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ أصبحت تدعم بشكل علني سياساته السالبة لحرية الصحافة”، بحسب المنظمة. ففي 24 يونيو/حزيران، توقفت “آبل ديلي” عن الصدور بشكل نهائي، علماً أنها الصحيفة المستقلة الرئيسية في هونغ كونغ، بينما سُجن مؤسسها جيمي لاي. أما السيدة الأخرى فهي الشيخة حسينة التي تتولى منذ عام 2009 رئاسة حكومة بنغلاديش، حيث أصدرت في عام 2018 قانوناً للأمن الرقمي، أدى إلى مثول أكثر من 70 صحافياً ومدوناً أمام المحاكم.

طغاة مخضرمون
تظهر بعض الوحوش السالبة لحرية الصحافة منذ 20 عاماً في قائمة العار التي أنشأتها “مراسلون بلا حدود”. وبحسب المنظمة، فإنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد ومرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي “يُعتبران من أبرز الوجوه في المعرض منذ نسخته الأولى، شأنهما في ذلك شأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، اللذين يواصلان إبداعاتهما في تصميم أساليب القمع”.

والمثير للانتباه أن ثلاثة من الطغاة يوجدون في أفريقيا، وهي المنطقة الجغرافية حيث يُعمِّر أعداء حرية الإعلام لأطول فترة: تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، 79 عاماً، يحكم غينيا الاستوائية منذ عام 1979. رئيس إريتريا أسياس أفورقي، الماسك بزمام السلطة منذ عام 1993 والذي تتذيل بلاده جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نُشر في وقت سابق هذا العام. أما بول كاغامي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس رواندا في عام 1994 قبل أن يتولى سدة الحكم بنفسه في 2000، فقد أصبح بإمكانه البقاء في السلطة حتى عام 2034.