العراق يسعى إلى شراء كاميرات ذكية لمحاربة العنف والجريمة

تُجري وزارة الداخلية العراقية مفاوضات مع شركات عالمية متخصّصة لنصب منظومات الكاميرات الذكية، للحدّ من أعمال العنف والجرائم التي تسجّل تزايداً في البلاد، في وقت حذّر فيه مسؤولون من الفساد وتأثيره على هذا الملف.

وعلى الرغم من عدة إعلانات مماثلة في السنوات السابقة حول نصب كاميرات المراقبة والتعاقد بمبالغ كبيرة لنصبها في بغداد تحديداً، إلّا أنّ ذلك لم ينعكس بالإيجاب على أمن العاصمة، إذ شهدت بغداد، إضافة إلى مدن عدة جنوبي ووسط البلاد، العشرات من عمليات الاغتيال التي استهدفت ناشطين مدنيين، فضلاً عن هجمات بعبوات ناسفة وصواريخ كاتيوشا طاولت مناطق مهمة في بغداد، دون الكشف عن نتائج التحقيق في أي من تلك العمليات. ويعزو مراقبون ذلك إلى الفساد المالي وكذلك تورط جهات نافذة مرتبطة بمليشيات ضمن “الحشد الشعبي” في أعمال عنف، ما يحول دون الكشف عن هوية المتورطين.

ووفقاً للمتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، اللواء خالد المحنا، فإنّ “نصب الكاميرات وزيادة عددها أمران مهمان لعمل الوزارة والقوات الأمنية لمحاربة الجريمة، وتقليل نسب الجرائم”.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن اللواء المحنا قوله إنّ “القوات الأمنية لمست خلال الفترة الماضية فائدة كبيرة من نصب الكاميرات والتقنيات الأخرى”، كاشفاً عن “التفاوض مع شركات عالمية متخصّصة في نصب كاميرات ذكية لإكمال هذه المنظومة”.

 

ويؤكد مسؤولون أنّ الفساد والتدخلات السياسية عطّلا منظومة الكاميرات الذكية الموجودة في بغداد منذ عام 2012. ووفقاً لمسؤول عراقي في بغداد، فإنّ “هناك الآلاف من كاميرات المراقبة في بغداد مرتبطة بغرفة التحكم الرئيسة بقيادة عمليات بغداد، لكنها مقيدة وتحيط بعملها تحديات كثيرة”.

وأضاف في حديث لـ”العربي الجديد” أنّ “كثيراً منها تعرّض لتخريب متعمد وأخرى تعطّلت ولم تخضع للصيانة بسبب الفساد، وهناك جرائم رصدتها كاميرات مراقبة ولم يتم اتخاذ إجراءات بحق المتورطين، كونهم من فصائل وجهات معروفة قد يتسبب اتخاذ إجراء بحقهم أزمة سياسية”.

واعتبر أنّ “ملف كاميرات المراقبة يمثّل أحد ملفات الفساد الكثيرة في وزارة الداخلية”.

وكانت مديرية الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية قد دعت سابقاً المواطنين وأصحاب المحال التجارية إلى وضع كاميرات مراقبة في محالهم ومنازلهم وفي مداخل أزقّتهم لحمايتها من أعمال العنف، معتبرة أنّ الإجراء يأتي حفاظاً على أمن مناطقهم وممتلكاتهم، فضلاً عن مساعدة الأجهزة الأمنية في عمليات حفظ الأمن وتتبّع المجرمين، وفي الوصول إلى الجناة واللصوص والإرهابيين.

ومنذ عام 2017، كشفت محافظة بغداد عن خطة لإدخال وتطوير كاميرات المراقبة وتوسيع مساحة نشرها في كافة مناطق العاصمة، لرصد حركة السيارات المشبوهة، ومعرفة مواقع تفجير السيارات، والبحث عن أماكن وجود الخلايا النائمة، فضلاً عن عصابات الجريمة المنظمة، لكن جميع تلك الإعلانات ظلّت غير فاعلة على المستوى العملي في بغداد خاصة.

وحول ذلك قال الخبير بالشأن الأمني العراقي، سعد الحديثي، إنّ عدة مشاريع لنصب كاميرات مراقبة في بغداد لم تلقَ أي نجاح وأُهدرت مبالغ كبيرة بسببها.

وأضاف لـ”العربي الجديد” أنّ “حوادث الاغتيال الكثيرة وتفجير المقاهي والنوادي الليلة وهجمات الكاتيوشا على المنطقة الخضراء، عدا عن اعتداءات كثيرة طاولت الناشطين، رصدتها كاميرات المراقبة، بعضها حكومية وأخرى خاصة تعود لمواطنين قرب متاجرهم أو منازلهم، لكن هوية الجهات المتورطة بتلك الجرائم تمنع اعتقالهم حتى مع وجود كاميرات مراقبة”.

ورأى أنّ “وجود كاميرات مراقبة جديدة يتطلب معه إرادة قضائية وحكومية في التحقيق بمحتوى ما ترصده في الجرائم والانتهاكات وليس لوضعه في الأرشيف أو حتى محوه”.