إريك بيول… عمدة غرونوبل الطامح للوصول إلى قصر الإليزيه

أعلن عمدة مدينة غرونوبل إريك بيول، أمس الثلاثاء، ترشحه للانتخابات التمهيدية في حزب “الخضر”، المقرّر إجراؤها في سبتمبر/ أيلول المقبل، لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل. وبذلك، يصبح بيول ثاني شخصية من الحزب تعلن ترشحها للانتخابات التمهيدية بعد نائب السكرتير الوطني، الباحثة الاقتصادية ساندرين روسو، في حين من المتوقع أن يعلن السكرتير الوطني لـ”الخضر” جوليان بايو ترشحه قريباً.

 

من هو إريك بيول؟

عمدة مدينة غرونوبل المعاد انتخابه، وُلد في بو في إقليم برينيه أتلنتيك عام 1973، حيث قضى طفولته ومراهقته هناك، قبل أن ينتقل إلى غرونوبل، وهناك تابع دراسته وأصبح مهندس كمبيوتر، وهو اليوم أحد أبرز الشخصيات في حزب “الخضر”.

تعرف عن بيول صراحته الواضحة، خصوصاً في ما يخص المسائل السياسية. في مقابلة مع صحيفة “لوموند” نشرت يوم الخميس الماضي، قال إنه لن يترشح مجدداً لمنصب عمدة غرونوبل في الانتخابات المقبلة عام 2026، لأنه يرى نفسه “في مكان آخر. في قصر الإليزيه”.

يحرص بيول على ممارسة الرياضة، وخصوصاً رياضة المشي، كما أن المقربين منه يصفونه بأنه يحب “أن يكون طاهياً جيداً”، ووفقاً لما يقول الصحافي والمرشح السابق في حزب “الخضر” للانتخابات الرئاسية نويل مامير، فإن بيول “كان قادراً على الانغماس في نسيج غرونوبل بتكتم شديد. لم يكن خائفاً من الانضمام إلى جزء من اليسار لتحقيق ذلك”.

 

بيول العمدة

عام 2014 نجح إريك بيول في الفوز بمنصب عمدة بلدية مدينة غرونوبل، كان حينها من أبرز وجوه “الخضر” الصاعدة، يلتف حوله الجميع ويثنون على أدائه وعلى طريقة تواصله مع فئات المجتمع، وهنا يثني عليه السكرتير الوطني للحزب جوليان بايو، الذي سيكون عمّا قريب منافساً له في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، بالقول “كان إريك شعاعاً من أشعة الشمس في الانتخابات البلدية القاتمة لعام 2014. لقد عمل كمختبر للوصول إلى السلطة وقيادة التغيير”، وذلك في مقابلة مع “لوموند”.

 

لبيول صور كثيرة مع أصدقائه من اليسار الفرنسي، فكثيراً ما يقفل باب مكتبه ويصعد إلى العاصمة من جنوب شرق فرنسا لأن الضرورة تقتضي وجوده في باريس. ففي الانتخابات البلدية الأخيرة قبل سنة تماماً، كان بيول المرشح لمنصب عمدة غرونوبل واثقاً من إعادة انتخابه، فغادر مدينته وذهب ليساند عمدة باريس آن هيدالغو. هذه الطريقة في التواصل والتقارب مع الآخرين يطلق عليها تسمية “القوس الإنساني”، وهو تحالف أحزاب أنشأه بداية في غرونوبل، لكن طموحه أكبر بكثير من مجرد تحالف محلي مؤقت، لذلك يسعى إلى توسيع هذا التحالف من خلال زياراته إلى باريس، وهناك في العاصمة نادراً ما قد يظهر إلى جانب اليساريين التقليديين، مثل جان لوك ميلانشون، بل مع وجوه يسارية شابة مثل فرانسوا روفين وكليمانتين أوتان من حزب “فرنسا غير الخاضعة”، أوليفييه فور ورافاييل غلوكسمان من الحزب “الاشتراكي”.

يطرح بيول أفكاراً كثيرة لتكون في صلب برنامج للحملة الانتخابية، أبرزها إجراء استفتاء دستوري في فرنسا حول ما يسميه “إجراءات الانفتاح على المستقبل” تشمل الحدّ من بعض صلاحيات رئيس الجمهورية، كما يعد بديمقراطية تشاركية، ومراجعة أنماط الاستهلاك في فرنسا، ووضع نظام يحدّ بشكل كبير من الكربون، وهي الدعاية البيئية لحزب “الخضر”. كما يسعى بيول إلى التوصل لعقد اجتماعي لحماية المواطنين الضعيفين اقتصادياً، من أجل ضمان عدم تعرضهم لانخفاض في مستوى المعيشة بسبب التدابير البيئية، كما أنه يخطط لاستقبال أفضل للمهاجرين.

 

كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

أجاب إريك بيول عن هذا السؤال خلال مقابلة على قناة “فرانس 3” أمس الثلاثاء، إذ قال إن “الفرق هو أنني خبير اقتصادي. أنا سياسي. أنا منخرط في حركات اجتماعية وأريد التأكد من أن السياسة تعطي معنى لحياة الناس”. أريد أن أقول للناس: لدينا هنا خمس سنوات للعمل، هل أنت خائف على مستقبلك؟ هل أنت خائف على أولادك؟ تعال معنا. اصنع البرنامج معنا. دعونا نعمل معاً”.

وأضاف بيول “لا أعتقد حقاً أنه يمكننا الإفلات من النظام الحالي. نحن بحاجة لمراجعته بعمق. نحن بحاجة إلى نوع من الثورة اللطيفة على نظام الإنتاج والاستهلاك هذا الذي يجعل الناس غير سعداء، والذي يدمر الأجساد ويدمر الكوكب. نحن بحاجة إلى شكل من أشكال التطرف في الأمور البيئية”.