ليبيا تطلب دعم المغرب للتحضير للانتخابات المقبلة

عبر رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني، خلال استقباله رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة اليوم الاثنين، عن تطلع الرباط إلى نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وذلك بالتزامن مع دعوة الجانب الليبي إلى دعم مغربي للتحضير لها، ورغبته في الاستفادة من التجربة المغربية في بناء المؤسسات.
وأكد رئيس الحكومة المغربي، خلال مباحثاته مع نظيره الليبي، التزام المملكة المتواصل بالمساندة الإيجابية لأي حل للقضية الليبية تتفق عليه المكونات الليبية وترضي الشعب الليبي، معربا عن ارتياحه وترحيبه بزيارة الوفد الليبي الهامة التي تشكل فرصة للدفع بالعلاقات الثنائية وبالتعاون بين البلدين على جميع المستويات.
وتأتي المباحثات، التي جمعت بين العثماني والدبيبة في مقر رئاسة الحكومة المغربية، في مستهل اليوم الثاني من الزيارة التي يقوم بها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية بمعية وفد رفيع المستوى إلى الرباط، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين وبحث التحركات الدبلوماسية ما بعد اختتام النسخة الثانية من مؤتمر برلين، وكذا التحضير للانتخابات القادمة.

وحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة المغربية، فقد أكد الجانبان قوة ومتانة علاقات الصداقة العريقة التي تجمع بين البلدين والشعبين، مشددا على رغبة الحكومتين في الدفع بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، والعمل على توفير الظروف الملائمة لتعزيز المبادلات التجارية المغربية الليبية وتوسيع آفاقها، وتطلعهما إلى عقد اللجنة العليا المشتركة المغربية الليبية في الفترة المقبلة.
وفي وقت سابق من صباح اليوم، دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية الرباط إلى دعم بلاده في تحضيرها للانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، مؤكدا رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في بناء المؤسسات.
وقال الدبيبة بعد مباحثات أجراها مع رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي: “نفكر في إجراء الانتخابات في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتي نريد فيها مشاركتكم ومساعدتكم لتقديم كل التسهيلات والدعم”، مؤكدا أن هدف حكومته واحد، وهو استرجاع ليبيا وإدارتها من خلال الاتفاقات أو الانتخابات.
كما طلب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية من المغرب الاستمرار في تقديم الدعم والمساندة لتحقيق استقرار ليبيا، خصوصا أن “البلاد استطاعت توحيد 80 في المئة من المؤسسات المنقسمة خلال 3 أشهر”، مضيفا أن زيارة المغرب تأتي لمناقشة عدة مواضيع، إضافة إلى بحث تفعيل اللجنة العليا المشتركة والإسراع لعقد لجنة القنصلية المشتركة.
من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي أن المصالحة الوطنية هي “المفتاح لإيجاد حل للقضية الليبية”، مشيرا إلى أن الحلول توجد داخل ليبيا لا خارجها، لذلك دعم المغرب الحوار الليبي – الليبي، واعتبره الحل الوحيد للأزمة الحالية.
وقال المالكي، في مؤتمر صحافي، إن المغرب “لا يزال، وسيبقى إلى جانب ليبيا، لأننا نعتبر أن استقرار المغرب الكبير وأمنه جزء من استقرار ليبيا وأمنها”.
وهيمن التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتحركات الدبلوماسية لما بعد النسخة الثانية من مؤتمر برلين، على المباحثات التي أجراها الدبيبة مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مساء أمس الأحد، وذلك في مستهل أول زيارة رسمية له إلى الرباط منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية في فبراير/شباط الماضي.
وقال وزير خارجية المغرب، في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد انتهاء مباحثاته مع الدبيبة، إن ليبيا مقبلة خلال الفترة المقبلة على مرحلة مهمة جدا لتحقيق انتظارات الشعب الليبي، معتبرا أن تاريخ 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل سيكون منطلقا لليبيا الجديدة، مشيرًا إلى أن ذلك يحتم توفير كل الشروط الضرورية لكي يكون الاستحقاق الانتخابي القادم استحقاقا ناجحا، يفتح المجال أمام الليبيين لتحقيق الاستقرار والتخلص من الوجود الأجنبي وتنمية بلدهم.
وأكد بوريطة أن المغرب يقف دائما مع مواكبة مجهود الشعب الليبي ومؤسساته للتحضير لتلك الاستحقاقات المهمة، مشيرًا إلى ضرورة أن تتم الانتخابات في أحسن الظروف، وأن تتوفر لها كل شروط النجاح.
وكان لافتا خلال الشهر الجاري تسجيل حراك ليبي بالرباط، من خلال إجراء كل من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري مباحثاتـ بشكل منفصل، مع كل من رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي ورئيس مجلس المستشارين عبد الحكيم بنشماس، ووزير الخارجية ناصر بوريطة، وذلك في محاولة تقريب المغرب لوجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، ومواكبة تفعيل مخرجات حوارهم السياسي الذي شهدته مدينتي بوزنيقة وطنجة خلال الأشهر الماضية، وكذا الحسم في تقاسم المناصب السيادية المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية في 2015.