انتخابات نقابة المهندسين في لبنان… معركة مفصليّة

تحتدم المعركة الانتخابية في نقابة المهندسين في بيروت هذه السنة بين ائتلاف “النقابة تنتفض”، التي تحالفت مع قوى تغييرية من رحم انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 من جهة، ولوائح الأحزاب اللبنانية مجتمعةً من دون أن تعلن لائحة موحّدة، باستثناء حزب “القوات اللبنانية” الذي لم يحسم موقفه لغاية تاريخه، إضافةً إلى لوائح مستقلّة عديدة كلائحة “مهندسون مستقلون” و”لنا النقابة” و”المجموعة المهنية” وغيرها من جهة ثانية، وفق ما كشفت مصادر من داخل النقابة لـ”العربي الجديد”.

وتنطلق المرحلة الأولى من الانتخابات غداً الأحد، حيث يتنافس 875 مرشحاً ومرشّحة على عضويّة هيئة المندوبين في النقابة لملء 283 مقعداً شاغراً، إضافةً إلى نحو 64 مرشحاً ومرشحة لاختيار 20 عضواً لأربعة مجالس فروع (الفرع الأول – المهندسين المدنيين الاستشاريين، الفرع الثاني – المهندسين المعماريين الاستشاريين، الفرع السادس – المهندسين الموظّفين والمتعاقدين والفرع السابع – المهندسين الزراعيين وذوي الاختصاصات المختلفة).

والجدير ذكره أنّ عدد المهندسات المرشّحات عن هيئة المندوبين ومجالس الفروع بلغ 166 مرشّحة، أمّا المرحلة الثانية من الانتخابات، فستجرى في 16 يوليو/تموز المقبل لانتخاب مجلس النقابة والنقيب.

يكشف مهندس الاتصالات رائد بو حمدان، عضو قطاع المهندسين والمهندسات في “لحقّي” (حراك شعبي) ومرشّح “النقابة تنتفض” عن مجلس المندوبين، أنّ “عدد المرشّحين هذه السنة سجّل رقماً قياسيّاً في تاريخ النقابة، حيث رشّحنا كائتلاف 227 مرشحاً ومرشّحة لعضويّة مجلس المندوبين من أصل 283 مقعداً، بالإضافة إلى 20 مرشحاً ومرشّحة لمجالس الفروع، وهذا دليل على حضورنا القوي، كما يبشّر بنتائج واعدة”.

ويقول لـ”العربي الجديد”: “هناك ضرورة اليوم لخلق تغييرٍ في البلد والحدّ من الانهيار، ورفض الانقسام الطائفي الذي اعتادت المنظومة الحاكمة انتهاجه منذ أكثر من 30 عاماً، وبالتالي استعادة الدور الأساسي للنقابات، وفي هذا السياق، فإنّ نقابة المهندسين منوطة بحماية مصالح المهندسين والمهندسات، دراسة سوق العمل والفرص المتاحة، ربط الجامعات بسوق العمل، تنظيم الاختصاصات الهندسية، كما على النقابة أن تكون جزءاً من الشأن العام، فتلعب دورها الفاعل في التنظيم المدني وخطط تنظيم الأراضي والأملاك البحرية والمساحات العامّة وإعادة إعمار بيروت بعد انفجار المرفأ، وأن تنخرط وتقدّم الاستشارات في الملفات البيئية وقطاع النفط والغاز، وتطرح الحلول في مسألة الكهرباء والمياه والسدود، فالنقابة ليست فقط لتنظيم المهنة، وليست فقط لمنح رخص البناء والحصول على بطاقة التأمين الصحي، كما جعلتها الأحزاب”.

ويضيف بو حمدان “نحن الحالة التي تعبّر عن القوى التغييرية بمواجهة المنظومة الحاكمة ولسنا فقط لائحة اعتراضية، إنّما تجربة نقابية مختلفة وريادية. فقد ترشّحنا من خلال برنامج رؤيوي له أبعاده العامة والوطنية، بحيث تضمّ (النقابة تنتفض) مروحة من التنظيمات النقابية ضمن قوى 17 تشرين التغييرية، كما أبرمنا اتفاقيات انتخابية مع “جبهة المعارضة اللبنانية” بعد أن التزمت بمعاييرنا الداخلية، ومن بينها عدم وجود أيّ مرشّحين حزبيين”، لافتاً إلى “محاولة أحزاب السلطة إنتاج لوائح توحي بأنّها مستقلة ومعارضة، لكنّها بالحقيقة مدعومة من تحت الطاولة من قبل الأحزاب نفسها”.

بدوره، يسار العنداري، المرشح عن “النقابة تنتفض” لعضويّة مجلس المندوبين – الفرع الثاني (فرع المهندسين المعماريين الاستشاريين)، يقول “علماً أنّ الانتخابات نقابية لكنّنا نأمل أن تشكّل فرصةً للتغيير على صعيد البلد، فالأنظار متّجهة إليها كونها أكبر نقابة في لبنان، وهي تضمّ الملفات المصيرية من كهرباء وطرقات ومياه ومشاريع كبرى وسدود وأملاك بحرية، لذلك نلحظ اهتمام الأحزاب بها ومحاولة تأجيل الانتخابات ست مرات، بحيث لم يعد لديهم أعذار لتأجيلها مرة سابعة، وهذا يدلّ على خوفهم، فالانتفاضة والحالة الاعتراضية ليست عابرة كما ظنّوا”.

ويأسف كيف أنّ “كلمة “مستقل” باتت تُستخدم شمّاعةً “كون أحزاب السلطة والأحزاب الطائفية شوّهت فكرة الأحزاب في العالم التي عادة ما تنشأ لتحقيق التغيير”، ويضيف “في حال فوزنا بغالبيّة المقاعد، فإنّ في ذلك رسالة بأنّه قد طفح الكيل، فالنقابة نخرتها المحاصصة والفساد، وعوض أن تستثمر في مشاريع مهمّة، وضعت أموالها في المصارف وهدّدت بذلك المعاش التقاعدي للمهندسين في ظل أزمة المصارف. كما أنّ فوزنا ينعكس على الصعيد الوطني ليؤكّد أنّ اللبنانيّين سئموا من هذه المنظومة التي لا تكترث سوى لحصصها ومصالحها، ولا تحرّك ساكناً أمام الخراب الحاصل”.

من جهتها، تغريد الزين، مهندسة الميكانيك المرشّحة لعضوية هيئة المندوبين عن الفرع الرابع – فرع مهندسي الميكانيك الاستشاريين، تشدّد لـ”العربي الجديد” على أنّ “ليس كل إنسان حزبي هو إنسان فاسد أو عليه شبهات، فأنا مثلاً من خلفية تؤيّد “تيار المستقبل”، ولكلّ منّا خلفيته المختلفة، لكن العمل النقابي يجمعنا، وهذا هو الأهم”.

تغريد، التي كانت تشغل عضوية هيئة المندوبين، تقول “أنا أيضاً عضو في لجنة المهندسات اللبنانيات، وهي لجنة هدفها تسليط الضوء على عمل وإبداعات المهندسة، سواء في لبنان أو الدول العربية والأجنبية، وبما أنّ انتخابات النقابة تتزامن مع أزمة سياسية واقتصادية ومرحلة استثنائية، اجتمعنا كمهندسات وأكّدنا أنّ انتماءنا الحزبي لا يؤثر على عملنا النقابي، واخترنا مهندسات نقابيات مؤهّلات لتمثيلنا. كما أنّ النقابة تضم نحو 64 ألف مهندس ومهندسة، بينهم 20% مهندسات، وفي مقارنة مع الدول العربية، نرى أنّ المهندسة في العراق والأردن مثلاً وصلت إلى مراكز القرار والريادة أكثر من لبنان”.

وإذ تؤكّد تغريد انفتاحها على جميع الزملاء، تنتقد طريقة تعاطي البعض وعدم احترامه لأسس العمل النقابي، قائلةً “هدفنا الأسمى هو العمل النقابي ومصلحة النقابة وحل مشاكلها، كما وتفعيل دور هيئة المندوبين وتحسين وضع المهندس/ة في الاستشفاء والتقاعد ورفع شأن المهنة، لا سيّما أنّنا نعاني تضخماً في صناديق النقابة جرّاء تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، علماً أنّ النقابة مؤتمنة على نحو 44 ألف مهندس/ة (عدد المهندسين/ات الذين يحق لهم الاقتراع) صحياً وتقاعدياً”.