أحداث عدن تهيكل المليشيات الانفصالية: فضّ اشتباك ونقل للمعسكرات

أجبرت الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة عدن مساء الأربعاء الماضي، المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، على إعادة هيكلة مليشياته للحيلولة دون تجدد الصدام المسلح بينها، فضلاً عن نقل المعسكرات إلى مقارّ خارج العاصمة المؤقتة.

وأصدر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُّبيدي مساء الجمعة، سلسلة قرارات قضت بإقالة القيادي السلفي محسن الوالي الذي عاد من الإمارات إلى عدن منتصف الأسبوع الماضي، من قيادة ما تُسمى ألوية الإسناد والدعم، وهي القوة الضاربة للانفصاليين، وتعيينه قائداً لقوات الحزام الأمني التي تقوم بمهام أجهزه الأمن والشرطة داخل مدينة عدن.

ونصت القرارات على تعيين القائد العسكري الانفصالي صالح أحمد السيد، قائداً جديداً لألوية الإسناد والدعم، وعلي ناصر المعكر أركان حرب وعبد السلام البيحاني ركن عمليات لهذه القوات التي أسستها الإمارات في عدن بعد تحريرها من الحوثيين منتصف 2015.

وفيما نصّ القرار على نقل مقر قيادة وألوية الإسناد والدعم إلى خارج محافظة عدن، وضمها إلى قوام الألوية البرية للقوات المسلحة الجنوبية، أشارت مادتاه الخامسة والسادسة، وفقاً لما نشره الموقع الرسمي للمجلس الانتقالي، إلى أن هذه القوات “ستخضع لقيادة القوات البرية التي تخضع لوزارة الدفاع، كما تنظم مهامها وفق نظم وقوانين الوزارة”.

وبما يتعلق بقوات الحزام الأمني التي كانت طرفاً في الصدام الذي أفضى إلى أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً الأربعاء الماضي، أصدر المجلس الانتقالي قراراً بتعيين قيادة جديدة لها، وتحديد أولوياتها ضمن  قوام “وزارة الداخلية”.

وعُيِّن مختار النوبي نائباً لقائد قوات الحزام، وعبيد مثنى لعرم ركناً لعمليات هذه القوات التي تقوم بمهام الشرطة والأمن في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين.

وأثارت القرارات لغطاً كبيراً بعد حديث المجلس الانتقالي للمرة الأولى عن دمج قواته ضمن وزارتي دفاع وداخلية، دون الإشارة بشكل صريح إلى ما إذا كان المقصود وزارة الدفاع التابعة لحكومة المحاصصة المعترف بها دولياً، وهو ما يعني الموافقة على تطبيق الشق العسكري من اتفاق الرياض، أو أنها ضمن مخططات للانفصاليين لتشكيل حكومة ظل تحكم مدن الجنوب.

وأكد مصدر حكومي لـ”العربي الجديد” أن القرارات كانت واضحة بضم قوات الإسناد والدعم إلى القوات البرية الجنوبية، ولم يجرِ التطرق إلى اتفاق الرياض بشكل مطلق، وإلا كانت ديباجة القرار قد نصت رسمياً على أنه تمّ بناء على الاتفاق.

ووفقاً للمصدر، فإن ضمّ القوات الجنوبية إلى قوام القوات النظامية وفقاً لاتفاق الرياض، من اختصاص الرئيس عبد ربه منصور هادي، باعتباره قائداً أعلى للقوات المسلحة، وليس من اختصاص عيدروس الزُّبيدي الذي يقتصر دوره على إصدار بيان رسمي يعلن فيه نقل المعسكرات فقط إلى خارج عدن وتنفيذ ذلك بشكل شفاف وتحت إشراف التحالف العربي.

ويسعى المجلس الانتقالي من وراء القرارات التي صدرت، مساء الجمعة، إلى نزع فتيل صدام مناطقي بدأ يهيمن على فصائله المسلحة التي يقدَّر عددها بأكثر من 90 ألف جندي، وفقاً لتصريحات سابقة للقوات الإماراتية التي تفاخرت أواخر عام 2019 عند مغادرتها عدن بتدريب هذا العدد من القوات الجنوبية.

ولا يُعرف ما إذا كانت المليشيات الانفصالية التي أُطيحَت، وخصوصاً القيادي نبيل المشوشي، أحد أقطاب معركة الأربعاء في مديرية الشيخ عثمان، ستقبل بتطبيق القرارات أو لا، خصوصاً بعد ظهور المشوشي في تسجيل جرى تداوله أمس الجمعة، أعلن فيه أنه صامد صمود الجبال داخل مدينة عدن.

وكان المشوشي الذي ينحدر من مديرية يافع، يشغل منصب أركان حرب قوات الإسناد والدعم قبل إطاحته وتعيين قيادي ينحدر من محافظة الضالع، مسقط رأس أبرز قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي.