تقنين البنزين في لبنان: الأزمة تتصاعد على وقع التهريب والغش

استفاق اللبنانيون، الأربعاء، على خبر ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان مجدداً وبمعدلات مرتفعة وصلت إلى أكثر من دولار على كل صفيحة بنزين ومازوت وقارورة غاز وفق السعر الرسمي المحدد بـ1500 ليرة. ويتزامن هذا الصعود مع استمرار أزمة المحروقات، حيث يعتمد أصحاب محطات الوقود التقنين والإقفال المبكر نظراً للشحّ الكبير في مادة البنزين.

وتمتد طوابير السيارات التي تنتظر دورها يومياً لتعبئة خزاناتها، في ظلّ مخاوفٍ مستمرّة من انقطاع المادة، ولا سيما أن تصريحات المعنيين تصبّ دائماً في دائرة التلويح بنفاد المخزون عدا عن الإشارة إلى الزيادة الكبيرة التي ستطاول التسعيرة، حيث تسود معلومات إلى أن سعر الصفيحة سيرتفع من حوالي 45 ألف ليرة (30 دولاراً وفق السعر الرسمي)، إلى أكثر من 200 ألف ليرة (133 دولاراً).

ورفعت محطات عدّة الأربعاء خراطيمها، ولا سيما في العاصمة اللبنانية بيروت والأطراف، لعدم توافر المحروقات لديها، في حين عمدت أخرى إلى الإقفال بسبب الحوادث الأمنية التي تتطوّر في كثيرٍ من الأحيان إلى إطلاق نار وسقوط جرحى، وهو ما دفع أصحاب محطات الوقود إلى رفع الصوت تجاه السلطات المعنية في لبنان لتأمين الحماية للعمّال حفاظاً على سلامتهم.

في السياق، يقول ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا لـ”العربي الجديد” إن 145 محطة رفضت تسلم البنزين من الشركات نتيجة الاعتداءات التي تتعرض لها والمشاكل الأمنية التي تسجل، وهذا الرقم مرجّح للارتفاع أكثر في ظلّ عدم تأمين الحماية للمحطات.

ويشير أبو شقرا إلى أن البضاعة ما تزال موجودة والمخزون يكفي حالياً طالما أن التقنين معتمد من قبل محطات الوقود، و”ننتظر البت في طرح احتساب سعر الدولار على 3900 ليرة لاستيراد المحروقات، بهدف تخفيف الضغط عن مصرف لبنان وتوفير مادة البنزين بكميات أكبر وإراحة السوق، كذلك اتخاذ قرار بتأمين البطاقات التمويلية للسيارات العمومية”.

ويلفت أبو شقرا إلى “أننا نعمل في المقابل على تخصيص كميات من البنزين للإعلاميين والأطباء والممرضين نظراً لمقتضيات عملهم التي تتطلب السرعة ولا تحتمل الانتظار والوقوف لساعات في الطوابير على محطات الوقود”.

وفي هذا المجال، يؤكد نقيب الأطباء شرف أبو شرف لـ”العربي الجديد” تلقي النقابة “وعوداً من جانب أبو شقرا بتخصيص خطّ خاص على المحطات للأطباء والممرضين وسيارات الإسعاف، باعتبار أنهم يجب أن يلبّوا النداء سريعاً ولا يمكنهم التأخر عن مرضاهم أو عملياتهم”.

ويلفت النقيب إلى “أننا نعاني كثيراً من أزمة البنزين وسجلت حالات كثيرة لأطباء علقوا في طوابير السيارات التي تنتظر دورها لتعبئة الوقود وقد تأخروا بذلك عن عملهم وعملياتهم الجراحية، وهذا يشمل سيارات إسعاف انقطعت من البنزين في مرات كثيرة خلال تنقلاتها”.

ولا تقتصر أزمة المحروقات على النقص الحادّ في مادة البنزين وطوابير الذل اليومية، بل في قيام الكثير من المحطات بعملياتِ غشّ وتلاعب واحتيال، في ظلّ شكاوى كثيرة من رداءة نوعية البنزين الذي يخلط بالماء ومواد أخرى لزيادة الكمية. كما تتقاضى بعض المحطات أموالاً إضافية تأتي في سياق الرشاوى لتعبئة الوقود للمواطنين، ومنها من يزوّد فقط معارفه بالمادة.

يقول مصدرٌ مسؤول في وزارة الاقتصاد لـ”العربي الجديد” إنّ الوزارة تتعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية لمحاسبة أصحاب المحطات التي تعمد إلى الإقفال رغم توفر المخزون لديها، كذلك تكثف من الدوريات والمداهمات في محاولة للجم العمليات الاحتيالية والتهريب.

وكان لافتاً الثلاثاء قطع عدد من المتظاهرين اللبنانيين طريق المصنع بين لبنان وسورية رفضاً لإجراءات السلطات اللبنانية لمنع تهريب الوقود إلى داخل الأراضي السورية، معتبرين أن التدابير استنسابية وهناك سيارات يسمح لها بالدخول تحت أنظار الأجهزة الأمنية المختصة. وأعلنت القوى الأمنية في لبنان خلال اليومين الماضيين عن ضبط كمية ضخمة من مادتي المازوت والبنزين المدعومة المعدة للبيع في السوق السوداء توخياً للربح والتهريب إلى سورية، وتم توقيف أكثر من 20 متورطاً من جنسيات مختلفة بينهم صاحب مستودع للتخزين.

ويلفت محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر لـ”العربي الجديد” إلى أن “التلاعب يحصل طبعاً وقد وصلنا أن بعض المحطات تقوم ببيع البنزين بسعرٍ أعلى من التسعيرة المحددة، لذلك عمّمت على أي شخص يتعرّض للابتزاز أو يُطلب منه دفع مبلغ إضافي للحصول على الوقود تبليغنا بذلك”.

وعن عمليات التهريب، يقول محافظ بعلبك الهرمل إن “الجيش اللبناني وكافة الأجهزة الأمنية المختصة تقوم بكل الإجراءات المطلوبة ضمن الإمكانات اللوجستية والبشرية للجم التهريب”.

وتحدث خضر عن أشكالٍ مختلفة من التهريب، إذ لم يعد يقتصر على الشاحنات، بل هناك سيارات تكون فخمة مثلاً تعمد إلى تزويد خزاناتها بالوقود فتذهب إلى الأراضي السورية وتقوم بتفريغه هناك وهكذا دواليك، لتحقيق أرباح طائلة نظراً لفرق السعر الهائل في صفيحة البنزين بين لبنان وسورية وصل إلى 300 ألف ليرة.