إدانات دولية ودعوات للتحقيق بمقتل العشرات جراء قصف إثيوبي في تيغراي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس الأربعاء، عن “الانزعاج الشديد” إزاء غارة جوية “مميتة” استهدفت سوقاً في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، الثلاثاء، ولقيت إدانات أميركية وأوروبية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إنّ غوتيريس أعرب عن “الانزعاج الشديد إزاء غارة جوية مميتة استهدفت سوقاً في تيغراي”.

وأضاف: “طلبنا الوصول إلى المنطقة لتقييم الوضع ومعرفة كيف يمكن تقديم يد العون، لكننا لم نتمكن حتى الآن”.

والأربعاء، نقلت وكالة “أسوشييتد برس”، عن موظفين في قطاع الصحة وشهود عيان أن غارة جوية استهدفت سوقاً مزدحمة في قرية توغوغا بإقليم تيغراي، وأدت إلى مقتل أكثر من 80 مدنياً.

ويأتي نبأ الغارة في ظل معارك بتيغراي، منذ بدء صراع مسلح في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حيث تلاحق القوات الإثيوبية، بدعم من إريتريا المجاورة، قادة تيغراي السابقين.

واتهم وكيل الأمين العام بالإنابة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، راميش راجاسينغهام، في بيان، القوات المسلحة الإثيوبية بـ”إغلاق الطرق ومنع سيارات الإسعاف من إخلاء الجرحى لتلقي العلاج الطبي”.

وقال راجاسينغهام: “يجب على جميع أطراف النزاع احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي”.

وتابع: “الهجمات الموجهة ضد المدنيين والهجمات العشوائية محظورة، ويجب على جميع الأطراف توخي الحرص المستمر لتجنب المدنيين في جميع العمليات العسكرية”.

ودعا “السلطات الإثيوبية إلى إجراء تحقيق سريع وفعال في هذا الهجوم وفي الأفعال اللاحقة التي منعت الضحايا من الحصول على العلاج الطبي، ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة”.

واشنطن تدين
بدورها، أعربت الولايات المتحدة الأميركية، عن إدانتها للغارة الجوية التي استهدفت سوقاً في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، الثلاثاء.

جاء ذلك بحسب بيان صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، مساء الأربعاء، قائلاً إنّ “الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء أنباء عن مقتل أو إصابة عشرات المدنيين في غارة جوية استهدفت سوقاً بإحدى قرى إقليم تيغراي، وندين بشدة هذا العمل الذي يستوجب الإدانة والتنديد”.

وأشار برايس إلى وجود أنباء تفيد أيضاً بأنّ قوات الأمن الإثيوبية منعت دخول المساعدات الطبية إلى المنطقة بعد الهجوم، معتبراً أنّ “منع الضحايا من تلقي الرعاية الطبية على الفور أمر مثير للاشمئزاز وغير مقبول إطلاقاً”.

وأردف قائلاً: “إننا ندعو السلطات الإثيوبية إلى تقديم المساعدة الطبية فوراً ودون عوائق، وتأمين الوصول الطبي إلى الضحايا”. ودعا برايس إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل لمحاسبة المسؤولين عن هذا الهجوم.

تنديد أوروبي
كذلك، أدان الاتحاد الأوروبي الأربعاء الوضع “المروع” في منطقة تيغراي الإثيوبية، حيث تعرضت سوق للقصف، وجدد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعوته إلى “وقف فوري لإطلاق النار”.

وقال بوريل: “ما يحدث في تيغراي مروّع. لقد حان الوقت كي يستيقظ المجتمع الدولي ويتحرك”.

وأدرج الوضع في تيغراي على جدول أعمال قمة قادة الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة في بروكسل.

وأضاف أنّ “قصف سوق في قرية اداغا سالوس قرب توغوغا في مقاطعة دوغا تيمبيان يضاف إلى سلسلة الانتهاكات المروعة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان والأعمال الوحشية والعنف العرقي التي تضاف إليها ادعاءات خطيرة باستخدام المجاعة والعنف الجنسي كأسلحة في النزاع”.

وقال إن “استهداف المدنيين عمداً لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي”. وأضاف: “لا يمكن تبرير هذه الفظاعات بحجة الحفاظ على وحدة أراضي إثيوبيا”.

وحذر من أنه “إذا تأكد منع سيارات الإسعاف التي كانت تحاول تقديم المساعدة الطبية للجرحى بعد القصف، فهذا غير مقبول. ومثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقية جنيف والقانون الدولي الإنساني”.

ولم يصدر تعليق رسمي من إثيوبيا على الغارة واتهامات المسؤول الأممي حتى الساعة.

وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، اندلعت اشتباكات في تيغراي بين الجيش الإثيوبي و”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” (الحزب المحلي الحاكم سابقاً).

وأعلنت أديس أبابا، في 28 من الشهر ذاته، انتهاء عملية “إنفاذ للقانون” بالسيطرة على الإقليم بالكامل، رغم ورود تقارير عن استمرار انتهاكات حقوقية في المنطقة.

(الأناضول، فرانس برس)