توجس أوروبي من انهيار لبنان كلياً على وقع "مؤتمر باريس" لدعم الجيش

مع توالي التحذيرات من انهيار الجيش اللبناني نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد، وتوجس الحكومة من عدم قدرتها على دفع رواتب الضباط والجنود اعتباراً من أكتوبر/ تشرين الأول أو نوفمبر/ تشرين الثاني المقبلين، تلتقي، اليوم الخميس، مجموعة الدعم الدولية أو ممّن يُعرَفون بـ”أصدقاء لبنان”، من أجل منع انهيار الجيش ودعمه بشكل عاجل، وسط توجس أوروبي من انهيار لبنان كلياً، وسقوطه بيد المليشيات.
المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، يُعقَد افتراضياً عبر تقنية “زوم” بسبب انتشار جائحة كورونا، وتنظمه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة وإيطاليا، ودُعي أكثر من 40 دولة وهيئة إليه، من ضمنها “دول مجموعة الدعم الدولية للبنان”، بما فيها دول الخليج وروسيا والصين والولايات المتحدة الأميركية وكندا وألمانيا وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، ومنظمات دولية وإقليمية وشخصيات عسكرية ودبلوماسية.
ويؤمل من المؤتمر تحسين أوضاع العسكريين وتأمين التجهيزات والتدريبات والمعدّات اللازمة للجيش اللبناني لكي يتمكّن من الاستمرار في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، الذي من شأنه أن ينعكس على أمن المنطقة.

وبلغت الأزمة الاقتصادية في لبنان مرحلة مأساوية، وبات على شفا الإفلاس الكلي مع فقدان العملة الوطنية 90 بالمائة من قيمتها في غضون عامين.
وأمام هذا الواقع، حذّرت فلورنس غاوب، نائبة مدير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، وهو مركز أبحاث تابع للاتحاد الأوروبي، في حديث لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية، اليوم الخميس، من أنه إذا لم يتلقّ عناصر الجيش اللبناني رواتبهم، فإن العديد منهم قد ينضمون إلى المليشيات غير الحكومة مثل “حزب الله”.
وتوقعت غاوب، التي تعاملت مع لبنان لسنوات عديدة بتكليف من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن يكون مثل هذا الفراغ الأمني خطيراً على المنطقة بأكملها، بما فيها الدول الغربية.
وقالت: “هناك خطر من اندلاع حرب أهلية في الداخل وتهديدات إرهابية تصدر للخارج”.
ورأت نائبة مدير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، أنه إذا سقطت شبكة الأمان للجيش، فإن عناصره سيلجأون إلى جهات أخرى.
وقالت إن “الجيش المكوَّن من 80 ألف عنصر، أي حوالى عشرة بالمائة من السكان، بفعل نقص نفقات الصيانة والدواء والغذاء والتقديمات الصحية والمعاشات التقاعدية، يمكن عناصره التوجه إلى أماكن أخرى”.

وبحسب غاوب، إن أي نوع من المساعدة لا يمكن أن يكون أكثر من ” بلاستر” (ضماد الجروح)، لأن لبنان ينهار حرفياً، بغياب حكومة فاعلة منذ 10 أشهر.
وأوضحت أن النظام المدرسي والصحي معطلان، والماء والكهرباء يجري ترشيدهما بشكل صارم أكثر من أي وقت مضى، فضلاً عن الارتفاع الجنوني بأسعار المواد الغذائية والنقص في الأدوية والمشتقات النفطية، حيث طوابير السيارات أمام محطات الوقود.
وأبرزت أن “حزب الله أحد أكبر الأحزاب الذي يتزعم أكبر قوة عسكرية في البلاد، كذلك فإنه يدعم العديد من القطاعات الاجتماعية بمساعدة إيران، بل ويدير المستشفيات والمدارس”.
وأضافت: “إذا ضعف الجيش، فإن حزب الله وإيران سيكتسبان المزيد من القوة. وهذا بالضبط ما تريد الدول الغربية والمملكة العربية السعودية منعه”. 
وتابعت أن أمام كل هذا الواقع القاتم، يظهر الجيش على أنه القوة الوحيدة المستقرة.
من جهة ثانية، أشار العميد المتقاعد من الجيش اللبناني، خليل الحلو، المنخرط في صفوف المعارضة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019 للمطالبة بالتغيير السياسي، وضد الفساد والنخب القديمة، مع الصحيفة نفسها، إلى أن لبنان يعيش مشكلة أخرى أيضاً، هي احتضانه لحوالى مليون مواطن سوري فروا من الحرب الاهلية في وطنهم ويعيشون بأغلبيتهم في مخيمات يشرف عليها الجيش.
وأعرب في هذا الصدد عن الخشية من حركة لاجئين ومتطرفين جديدة إلى أوروبا، في حال ضعف الجيش اللبناني.

وفي الإطار، ذكرت زود دويتشه تسايتونغ، أنه لهذا السبب تتجه فرنسا والولايات المتحدة والسعودية أكثر فأكثر لدعم قائد الجيش العماد جوزيف عون، لأنه الرجل الأكثر عقلانية في البلاد، وحيث يراه البعض أنه الرئيس المقبل الموالي للغرب.
وخلصت إلى أنّ على مجموعة الدعم الدولية الحفاظ على الوضع الراهن، على الأقل حتى الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في غضون عام.
وبعد ثورة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، توالت الأزمات على لبنان، من انهيار العملة، إلى تفشي جائحة كورونا، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020، وانتهاءً بتعطيل تشكيل الحكومة. وخلال عامين، بات كل 4 من عشرة لبنانيين عاطلين من العمل، ولا يتجاوز الحد الأدنى للأجور حالياً 50 دولاراً، ما يهدد بانهيار كلي على الصعد كافة.