تصاعد التوتر بين حكومة إقليم كردستان العراق ومسلحي حزب العمال

تصاعدت حدة التوتر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم ومسلحي حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق بزعامة مسعود البارزاني والمصنف على لائحة المنظمات الإرهابية، على خلفية هجمات متكررة نفذها الحزب وأوقع فيها بعض القتلى والجرحى في صفوف قوات البيشمركة.
 
ووصلت السبت قوة من البيشمركة الكردية إلى جبل متين في محافظة دهوك الحدودية مع تركيا، وتمركزت فيه، فيما حاول مقاتلو حزب العمال منع وصول القوة إلى أحد أهم معاقلهم، إلا أنهم فشلوا في ذلك. 

وأصدر حزب العمال الكردستاني، اليوم الإثنين، بيانًا قال فيه، إن مواقعه في إقليم كردستان العراق تعرضت لقصف تركي خلال اليومين الماضيين، موضحا أن حزب بارزاني بدأ ببناء تحصينات وفتح طرق في متين، مشيرًا إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني زود الجيش التركي بإحداثيات عن أماكن تواجده.

 
وأوضح أن قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني زودت القوات التركية بتاريخ 12 حزيران/يونيو، بإحداثيات عن قواته وبعض النقاط في منطقة متين، لافتًا إلى قيام الطائرات التركية بقصف تلك النقاط بعد فترة وجيزة على استلامها الإحداثيات. 
 
وأكد مسؤولون أمنيون في إقليم كردستان، اليوم الإثنين، أن قوات البيشمركة ستوسع من رقعة انتشارها، حيث دفعت بوحدات قتالية وأسلحة ثقيلة في مناطق عدة تحسبا لأي اعتداءات من مسلحي حزب العمال.

وقال ضابط باللواء 80 في قوات البيشمركة ورفض الكشف عن اسمه لـ “العربي الجديد”، إنه لا يوجد أي توجه بقتال مسلحي حزب العمال، مشيرًا إلى أن الانتشار الحالي لحماية المواطنين وسكان القرى، ومنع تمدد مسلحي الحزب لبلدات جديدة بعد خسارته المتكررة أمام القوات التركية واضطراره للانسحاب من عدة بلدات، متهما حزب العمال بمحاولة جر الإقليم إلى حرب لن يكون أحد رابح فيها”، على حد تعبيره.
 
كما أكد سربست صبري رئيس بلدة (كاني ماسي) في محافظة دهوك، حدوث أضرار كبيرة جراء القتل والقصف في البلدة، موضحا في تصريح صحافي أن المعارك تسببت باحتراق 10 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، عدا عن خسائر مادية وصلت إلى مليار و750 مليون دينار عراقي (أكثر من مليون دولار)، إضافة لإخلاء 5 قرى من سكانها، وسط وجود مخاوف من احتمال إخلاء قرى جديدة.
 
وقالت وسائل إعلام كردية نقلا عن مصادر أمنية، إن 4 أشخاص قتلوا أمس الأحد بقصف جوي استهدف سيارة في بلدة هلشو في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، دون تحديد هوية القتلى.
وأكد رئيس البلدة بكر ويسي في إيجاز صحافي، أن طائرة مقاتلة قصفت إحدى السيارات، ما تسبب بمقتل 4 أشخاص، مبينا أنه جرى تشكيل لجنة للتعرف على جثث القتلى جراء احتراقها.
 
وتنفذ القوات التركية منذ الثالث والعشرين من شهر نيسان/ أبريل الماضي، عمليات برية وجوية جديدة هي الثانية من نوعها منذ حزيران/يونيو العام الماضي، ضد مسلحي حزب العمال المتحصنين في بلدات حدودية عراقية ضمن إقليم كردستان.

وكانت أنقرة قد أطلقت على تلك العمليات اسم “مخلب البرق”، و”الصاعقة” واستهدفت فيها مناطق عدة أبرزها العمادية، وزاخو، وجبل متين، وأفاشين، وباسيان، وجبل كيسته، والزاب، شمال دهوك وشرق أربيل، حيث ينشط مسلحو حزب العمال في تلك المناطق، ويستخدمونها مطلقا لتنفيذ اعتداءات إرهابية متكررة ضد الأراضي التركية المجاورة.
 
وقال محافظ دهوك علي تتر الأسبوع الماضي، إن حزب العمال الكردستاني قوة غير شرعية في الإقليم، معتبرا أن “الهجمات التي يقوم بتنفيذها على قوات البيشمركة هي عمليات إرهابية”.
 
وأضاف في حديث للصحافيين، “نحن لسنا مع الحرب والاقتتال، ولا رغبة لدينا بخوض القتال مع أي جهة سياسية، وندعو كافة القوات الغربية وإقليم كردستان إلى مغادرة أراضي الإقليم ونقل صراعهم إلى أراضيهم”، داعيا إلى ضرورة التوصل إلى حل بالطرق السلمية وعبر الحوار.