الرئيسية / عالمية/

لماذا فشل حوار القاهرة الفلسطيني قبل أن يبدأ؟

1233334652 - لماذا فشل حوار القاهرة الفلسطيني قبل أن يبدأ؟

يعكس تأجيل اجتماع حوار الفصائل الفلسطينية، الذي كان مخططاً أن يبدأ غداً السبت في القاهرة، المأزق الحاد الذي وصل إليه النظام السياسي الفلسطيني، إذ لم يتم تأجيل الاجتماع لانشغال مصري، كما جاء في التصريحات الإعلامية، بل إن الحوار لم يكن مقدّراً له أن يتم منذ البداية بسبب الخلاف الحاد بين موقفي حركتي “فتح” و”حماس”، اللتين تقفان على طرفي نقيض من النظام السياسي الذي يعيش انهياراً صامتاً منذ سنوات.

وتنطلق “حماس” من رؤيتها بأن معركة “سيف القدس” (المواجهة الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي في غزة)، قد خلقت موازين قوى جديدة وواقعاً سياسياً جديداً، فضلاً عن صفقة تبادل الأسرى الوشيكة، ما يجعلها تنطلق من رؤية أنها شريك سياسي حقيقي. لكن “فتح” التي تسيطر على منظمة التحرير، تصر على أن أي شراكة سياسية يجب أن تكون على طريقتها وأنها صاحبة القرار في ما يتعلق بملف الإعمار وأي دعم مالي سيدخل قطاع غزة، فضلاً عن ملفي إصلاح منظمة التحرير والانتخابات، مستفيدة من دعم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للقيادة الفلسطينية والتي أعلن عن دعمها أمام حركة “حماس” بتصريحاته في اليوم الأخير لمعركة “سيف القدس”.

القيادة الفلسطينية التي لم تكن متحمسة من حيث المبدأ لحوار الفصائل في القاهرة، كانت قد أطلعت بالفعل المخابرات المصرية على رؤيتها للحوار، حسب ما نشرت “العربي الجديد” يوم الثلاثاء الماضي، وهي رؤية تتناقض كلياً مع رؤية “حماس” غير المنشورة والتي أطلعت عليها الفصائل الفلسطينية في السابع من الشهر الحالي، وكانت تحت عنوان “الرؤية الوطنية لترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية”، إذ أن “حماس” وزعت رؤيتها على الفصائل لأخذ أي اقتراحات والنقاش حولها.

وحصلت “العربي الجديد” على رؤية “حماس” التي اطلعت عليها القيادة الفلسطينية ورفضتها من دون أن تعلن عن ذلك صراحة، وجاء الرفض عبر تأكيد من رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج لنظيره المصري عباس كامل، فيما كان توجُّه وفد “فتح” بقيادة أمين سر اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب إلى القاهرة، الثلاثاء الماضي، بروتوكولياً وليس أكثر، لتأكيد التناقض بين الطرفين وطلب إلغاء الاجتماع بسبب هذا التناقض الذي لم يستطع المسؤولون المصريون التعامل معه نظراً لضيق الوقت، علماً أنه كان من المقرر أن يبدأ الحوار يومي السبت والأحد بحضور جميع الفصائل الفلسطينية.

سعت “حماس” لإدخال ثلاثة فصائل مقاومة في قطاع غزة إلى المشهد السياسي عبر حوار الفصائل في القاهرة

وسعت “حماس” لإدخال ثلاثة فصائل مقاومة في قطاع غزة إلى المشهد السياسي عبر حوار الفصائل في القاهرة، والحديث عن ثلاثة فصائل غير منضوية تحت منظمة التحرير، هي: حركة المجاهدين، والأحرار، والمقاومة الشعبية، الأمر الذي رفضته “فتح” من حيث المبدأ، لأن “القبول بالجلوس مع هذه الفصائل هو إعطاؤها شرعية، الأمر الذي سيُحدث خللاً في موازين القوى الفصائلي لصالح “حماس”، و”هذا مرفوض”، حسب ما صرح قيادي فتحاوي لـ”العربي الجديد”.

ومن أهم التناقضات بين الحركتين دعوة “حماس” لأن ينطلق الحوار من منظمة التحرير، الأمر الذي ترفضه “فتح”، التي تتمسك بأن تكون نقطة البداية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة وطنية تعلن من خلالها “حماس” أنها تتوافق مع برنامج منظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية، بينما ترى “حماس” أن الوقت قد حان لتشكيل قيادة وطنية مؤقتة تقود الحالة الوطنية، الأمر الذي ترفض “فتح” مناقشته من الأساس وترى فيه تهديداً وجودياً لها.
أما أهم هذه العقبات الذي تم الحديث عنها خارج “رؤية حماس المقترحة”، فهي إعمار قطاع غزة، إذ قدّمت “حماس” رؤية تقوم على “أن يكون الإعمار من خلال لجنة تستطيع أن تقوم بدورها في الميدان، وهذه اللجنة ليست حزبية بالكامل بل تشمل كفاءات فلسطينية”.
وتُعتبر نقطة الإعمار وحدها من أكبر العقبات التي لا يمكن تجاوزها بسهولة، إذ تصر السلطة الفلسطينية على أنها الممر الشرعي لأي أموال تتعلق بإعادة إعمار غزة، يساندها في ذلك موقف أميركي وإسرائيلي معلن لا يريد للأموال أن تصل إلى حركة “حماس”.

وحسب مصادر “العربي الجديد”، فإن جولة رئيس الوزراء محمد اشتية إلى الأردن، قطر، الكويت، وسلطنة عمان، والتي انتهت يوم الأحد الماضي، كان هدفها حشد الدعم العربي لإعادة الإعمار، لكن مع الحرص أن يكون عبر السلطة الفلسطينية. وأشارت المصادر إلى أن عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” حسين الشيخ، المقرّب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قام برحلة إلى قطر لهدف مشابه يتعلق أيضاً بالمال ودعم قطر لقطاع غزة. وقالت المصادر إن “الشيخ طرح في رحلته إلى الدوحة، التي انتهت يوم السبت الماضي، أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة لا تريد استمرار الدعم القطري لقطاع غزة مثل السابق، وبما أن قطر ملتزمة مع قطاع غزة منذ سنوات بدعمه مالياً على أكثر من صعيد، منها قطاع الكهرباء، فيجب أن يستمر هذا الدعم لكن عن طريق السلطة الفلسطينية وليس مباشرة كما كان في السابق”. وتابعت المصادر: “تطرق الشيخ أيضاً إلى الدعم القطري المتوقع لإعادة إعمار قطاع غزة، وطالب بأن يكون عبر السلطة الفلسطينية حصراً، لكن المسؤولين القطريين كانت لديهم رؤية ثانية بأن إعادة الإعمار يجب أن تتم عبر لجان خاصة لإعادة الإعمار”.

وصفت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” قرار إلغاء الحوار بتأكيد ثالث على فشل النظام السياسي في تحمّل مسؤولياته إزاء القضية الوطنية

ووصفت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” قرار إلغاء الحوار الوطني الفلسطيني، الذي كان مقرراً أن ينعقد في القاهرة غداً السبت، بأنه تأكيد ثالث على فشل النظام السياسي الفلسطيني في صيغته الحالية في تحمّل مسؤولياته إزاء القضية الوطنية وإدارة شؤونها. وقالت الجبهة، في بيان وصلت إلى “العربي الجديد” نسخة منه: “إن المحطة الأولى كانت حين فشل النظام السياسي الفلسطيني في إنجاز الانتخابات الشاملة التي دعا إليها المرسوم الرئاسي، بالتتالي والترابط، والإعلان عن تأجيلها تجاوزاً للصدام مع قوات الاحتلال في القدس، وحرصاً على الالتزام بتطبيقات أوسلو، وفي مقدمها التنسيق الأمني. أما المحطة الثانية فكانت حين تخلّفت قيادة السلطة عن توفير الغطاء السياسي للهبّة الشعبية في القدس والضفة الفلسطينية، والصمود الباسل لشعبنا ومقاومته البطلة في قطاع غزة، أما المحطة الثالثة، فهي إلغاء الحوار الوطني لعدم توصل طرفي الانقسام إلى أرضية مشتركة تضمن نجاح الحوار ووصوله إلى خواتيمه الإيجابية”.

وقدّمت “حماس” رؤية من سبعة بنود، وهي:
أولاً: ندعو إلى سرعة عقد الحوار الوطني الشامل في القاهرة، على مستوى مقرر، بحيث يشارك فيه الرئيس محمود عباس والأمناء العامون لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وفصائل المقاومة الفلسطينية.
ثانياً: ينطلق الحوار على أساس ترتيب البيت الفلسطيني، بدءاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، البيت الجامع للشعب الفلسطيني كله أينما وُجد، بحيث يتم الاتفاق وطنياً على مجلس وطني فلسطيني جديد بالتوافق، ويكون مجلساً انتقالياً لمدة عامين، ولهذا الغرض يشكّل المجتمعون لجنة وطنية خاصة، تضع أسس ومعايير تشكيل المجلس، ومن ثم تشرع في تشكيله بالتوافق، ثم يكمل المجلس الجديد العمل لتشكيل هيئات منظمة التحرير الفلسطينية المختلفة، على أن يتم الانتهاء من ذلك كله في غضون 3 أشهر من تاريخه.
ثالثاً: يشكّل المجتمعون قيادة وطنية مؤقتة للشعب الفلسطيني، تشرع فوراً في قيادة الحالة الوطنية الفلسطينية بكل تفاصيلها، وتتولى هذه القيادة دون غيرها مسؤولية إدارة الشأن الوطني حتى الانتهاء من تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني والهيئات المنبثقة عنه، وتُشكل هذه القيادة من الأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، سواء فصائل منظمة التحرير وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وفصائل المقاومة الأخرى، على أن تنبثق عنه لجنة مصغرة بهدف تسهيل العمل ومتابعة الشأن الفلسطيني أولاً بأول.
رابعاً: تشكل القيادة الوطنية المؤقتة لجنة وطنية ميدانية موحدة للمقاومة الشعبية، تقود الاشتباك مع الاحتلال في كل مكان، ضد تهويد القدس والاستيطان والمستوطنين، والضم، والحصار لتحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا.
خامساً: يتولى المجلس الوطني الجديد والهيئات المنبثقة عنه مسؤولية الاتفاق على شكل النظام السياسي الفلسطيني، وأدواته واستراتيجية العمل الوطني الفلسطيني، والبرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، بما يضمن إنجاز الأهداف الوطنية الكبرى لشعبنا المتمثلة في العودة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
سادساً: ندعو شعبنا الفلسطيني في كل مكان إلى تصعيد العمل الوطني بكل أشكاله، ونخص بالذكر أهلنا العظماء في الأراضي المحتلة عام 1948.
سابعاً: ندعو أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم من شعوب وحكومات إلى إسناد الحق الفلسطيني.

 

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة