الرئيسية / عالمية/

دراما الإمارات: ليس كلّ ما يلمع إقامة ذهبية

EX7e3 gX0AETuoZ - دراما الإمارات: ليس كلّ ما يلمع إقامة ذهبية

في خطوة لم تكن مفاجئة، حصلت مجموعة من الفنانين السوريين على إقامة مميزة في دولة الإمارات سميّت بـ “الإقامة الذهبية”، ونالها معهم عدد من الفنانين اللبنانيين يعملون في إطار الدراما المشتركة. تزامن طرح هذه الإقامات، مع الجدل الذي لاقته الإمارات خلال الأشهر الفائتة، إثر إعلانها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وما تلا ذلك من ردود فعل شعبية، كان أقواها على صور الفنان المصري محمد رمضان مع فنانين إسرائيليين في دبي.

لكن في سورية، كان الوضع مختلفاً؛ فقبل أشهر، قررت أبوظبي إعادة فتح سفارتها في دمشق، وعليه حضرت مجموعة من الفنانين الموالين في عشاء نظمته السفارة، وكالوا عبارات المديح والشكر لدولة الإمارات “على ما قدمته لسورية”. ثم أتت المرحلة التالية من “تطبيع” الفنانين عبر التوجه للإمارات لنيل الإقامة الذهبية. وبعد مجموعة من نجوم الغناء العرب، جاء دور الممثلين السوريين، وقسّموا على عدة فرق، يحصل كل منها على الإقامة بالتدريج، وينشر بعدها كروبوت صورةً لمدينة دبي، وشكراً للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تشريف الفنان بمنحه الإقامة الذهبية. في المقابل، شكلت الإمارات، خلال العقد الفائت، ملعباً لصناعة مسلسلات درامية مسلوبة الهوية ومجردة من الشرط الأساسي للإمتاع، وهو توفر بيئة الحدث المناسبة.
كانت البداية من مسلسل “مطلوب رجال”، الذي وصفه بعض صناع الدراما بأنه أول فورمات درامي يقدم في المنطقة العربية، ومن خلاله جمع الراحل حاتم علي عدة فنانين، من سورية ولبنان ومصر، لتقديم قصة نساء يعملنَ في صالون تجميل داخل دبي والعلاقات الاجتماعية التي تحدث بينهن. ورغم نجاح شارة العمل بشكل كبير، إلا أنّ النجاح الذي حققه المسلسل لا يقارن بانتشار مسلسل “روبي”، الذي أنجزه المنتج الراحل أديب خير في بيروت، مع الفنانين مكسيم خليل وسيرين عبد النور.

بعد ذلك، قرر المنتج السوري، إياد نجار، أثناء استلامه إدارة الإنتاج في مؤسسة أبو ظبي للإعلام، أن يقدم مسلسلاً طويلاً، يجمع أبرز نجوم الدراما السورية الشبان في عمل واحد، فاستطاع إقناع تيم حسن وباسل خياط وقيس الشيخ نجيب ومحمود نصر بالالتقاء في مسلسل “الأخوة”، بوجود كل من نادين الراسي وأمل بوشوشة وسلوم حداد، وعدد من الفنانين العرب، وامتد العمل على جزأين، مع نسبة مشاهدة عالية، لكن من دون أثر حقيقي في الشارع، لابتعاد المسلسل بأبطاله السوريين واللبنانيين عن بيئة المنطقة شرق المتوسط، وإقحام الخط المصري عبر وضع شقيق مصري للأخوة الأربعة.
شبكة MBC بدورها حاولت استقطاب الممثلين السوريين إلى عمل شامي خارج نطاق دمشق الجغرافي، فحضر المخرج مؤمن الملا إلى أبوظبي وقدّم مسلسلا شاميا كوميديا حمل اسم “حمام شامي”. صُمّم لهذا العمل ديكور كامل يشبه حمام السوق في قلب دمشق ومجموعة من الحارات الشعبية، إلا أنّ المسلسل فشل فشلاً ذريعاً في صناعة حالة فرجة، فغاب العمل عاماً كاملاً، وامتنعت الشبكة السعودية عن عرضه لسوء المحتوى، واكتفت قناة “سما” الحكومية ببثه بعد تأجيل لموسم درامي.
المحاولة لم تتوقف، إذ عادت شركة “كلاكيت” للمحاولة في أبوظبي عبر مسلسل شامي ضخم حمل اسم “حرملك”، وصمّم على نية منافسته النسخة التركية من مسلسل “حريم السلطان”. واستُقدم لهذا العمل عدد كبير من الفنانين السوريين والعرب؛ فحضر باسم ياخور، وسلافة معمار، وسامر المصري، وقيس الشيخ نجيب، وأحمد الأحمد، ووفاء موصللي، وجيني إسبر، ودرة، وأحمد فهمي، وجمال سليمان، وعشرات الوجوه الشابة، لكن العمل عانى من التصوير خارج بيئته الأصلية، فجاءت الديكورات غير مقنعة وأقرب إلى البلاستيكية، وحمل النص هفوات في الكتابة والتنفيذ، فضلاً عن أخطاء مونتاج أودت بأي احتمال لنجاح الجزء الأول، فلم تتوقف الكارثة، لتقرر الشركة إنتاج جزء ثان، واستنزاف مشاهد الجزء الأول بإعادة مونتاج بعض حلقاته وتغييب ممثلين وإنهاء العمل بشكل غير منطقي.

في حصيلة شركة “كلاكيت” أيضاً تجربة كوميدية ليست أقل بؤساً صُوّرت في أبوظبي، وحملت اسم “الطواريد”

وفي حصيلة الشركة أيضاً تجربة كوميدية ليست أقل بؤساً صُوّرت في أبوظبي، وحملت اسم “الطواريد”. وعلى الرغم من وجود الكاتب الكوميدي الشهير مازن طه في ورشة النص، وجلب عدد كبير من نجوم الكوميديا إلى العمل، لكنّ المسلسل وقع في فخ التهريج ولم يتقبله الجمهور وتعرض لانتقاد شديد للغاية.

استمرت التجارب، وكان آخرها والأكثر فجيعة هو مسلسل “350 غرام” من إنتاج إياد الخزوز. وعبره التقى النجمان السوريان سلوم حداد وعابد فهد معاً، ودخلت الفنانة اللبنانية كارين رزق الله غمار تجربة الدراما المشتركة لأول مرة. وبوجود كاست متميز من الممثلين الشباب الواعدين في سورية ولبنان، سقط العمل الدرامي سقوطا مدوياً. في حين تساءل الجمهور عن وجود معنى للمسلسل، وسط أخطاء متتالية في فكرة تنفيذ عمل سوري لبناني داخل الإمارات، من دون مراعاة بيئة أبوظبي الجغرافية والاجتماعية، ومحاولة إسقاط نمط الدراما المشتركة المتواجدة في لبنان ونقلها إلى الإمارات.

ومع انتشار حمّى حصول الفنانين على الإقامات الذهبية في دبي، كثر الحديث عن نية لنقل سوق الأعمال المشتركة إلى الإمارات، فهل يتعلم المنتجون من أخطاء العقد الأخير، ويحافظون على الصورة المقبولة للدراما المشتركة التي عانت لسنوات لإقناع المشاهد السوري واللبناني بمنطقية قصصها؟

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة