الرئيسية / عالمية/

العراق: عقبات تعترض مبادرة الكاظمي المرتقبة للحوار الوطني

1212004999 - العراق: عقبات تعترض مبادرة الكاظمي المرتقبة للحوار الوطني

تحدث مسؤولون عراقيون في بغداد، اليوم الأحد، عمّا وصفوه بصعوبات تواجه مبادرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للحوار الوطني بين مختلف القوى الفاعلة في البلاد، رغم تشكيله لجنة عمل موسعة لترتيب بنود الحوار وأبرز ما تستوجب المرحلة الحالية في البلاد بحثه، إضافة لتوجيه الدعوات للجهات المستهدفة بالحوار والحصول على دعم شعبي وديني من مختلف المكونات العراقية.
وكان الكاظمي قد أعلن في مارس/آذار الماضي، عقب زيارة أجراها البابا فرنسيس إلى العراق ودامت أربعة أيام، عن مبادرة وطنية قال إنها تهدف لتجاوز الأزمات وتؤسس لحل دائم في البلاد، حاثّاً معارضيه والمختلفين معه على الجلوس إلى طاولة الحوار. كما دعا القوى والأحزاب السياسية إلى تغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، وإلى التهيئة لإنجاح الانتخابات المبكرة المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، فيما أوضح مستشاره الخاص حسين علاوي في وقت لاحق أن المبادرة ستشمل “مختلف شرائح المجتمع”.
واليوم الأحد، قال مسؤول عراقي لـ”العربي الجديد”، خلال اتصال هاتفي أجري معه من بغداد، إن اللجنة المخصصة لتهيئة بنود وتفاصيل مبادرة الحوار، أنجزت التصور الأساسي لأبرز الملفات التي يجب بحثها بين القوى الفاعلة والتي ستكون قوى مدنية تمثل المتظاهرين طرفاً فاعلاً فيها”.

وبين أن “تعديل الدستور والوجود الأجنبي وإنهاء المحاصصة وفتح ملفات الفساد والانتهاكات ومعالجة آثار التغيير الديموغرافي الذي أحدثته الظروف بعد عام 2003، وإطلاق مصالحة عشائرية ومناطقية وإنهاء ملف النازحين وسحب السلاح غير المرخص من بين ما تقرر أن يتصدر ملفات الحوار الوطني”.
وأشار إلى أن “الكاظمي حريص على إطلاقها قبل الانتخابات، لتنعكس إيجاباً على إجرائها (الانتخابات)، وكل ما يحتاج نجاحها هو نية صادقة من قبل القوى الفاعلة وخاصة الفصائل المسلحة لأن البلد وصل إلى درجة إنهاك فعلية لم يصلها في كل تاريخه القديم واللاحق”، على حد تعبيره.
يجري ذلك في ظل تعقيدات في المشهد السياسي العراقي، وتأزم شديد، لا سيما بعد الخلاف بين الحكومة و”الحشد الشعبي” على إثر اعتقال القيادي في “الحشد” قاسم مصلح، والذي أثر على مجمل العلاقة بين القوى السياسية الحليفة لإيران والكاظمي.
ويرى سياسيون أن المبادرة تحتاج إلى اتفاقات كبيرة تتخطى حدود العراق، لأجل القبول بها وإنجاحها.
وقال عضو البرلمان العراقي عن الدورة السابقة، عدنان الدنبوس، لـ”العربي الجديد”، إن “المشكلة العراقية ليست داخلية فحسب، وأن هناك أطرافاً خارجية تلعب دوراً في الداخل العراقي، وأن هذه الأطراف هي التي لا تسمح أحياناً بالتوافق داخل العراق، سواء أكان التوافق مجتمعيا أو سياسيا، الأمر الذي يجعل من فرص التوافق للحوار يحتاج إلى إشراك أطراف دولية، منها إيران وأميركا وغيرها، والتي لديها أذرع وعيون وجواسيس ووكلاء، في العراق، إذ إن أي طرف من هؤلاء يشعر بأن مصالحه تتضرر من أي اتفاق فلن يسمح به”.

وشدد على أن “العقبات التي باتت تهدد إمكانية إطلاق المبادة كثيرة، وأن منها عدم التوافق بين الكتل، كما أن هناك قوى لا تريد أي خطوة ناجحة تحسب للكاظمي، لا سيما في هذه المرحلة التي تسبق إجراء الانتخابات، لأن أي نجاح ستكون له شعبية وهذا ما لا ترضاه بعض الأطراف”.
ودعا القوى السياسية، إلى عدم خلط الأوراق السياسية، ومحاولة الدفع نحو تأثير بعض الملفات والخلافات الأخرى وعكسها على محاولة إجراء الحوار”.
النائب عن تحالف سائرون، عباس الزاملي، دعا القوى السياسية للعمل على إنجاح الحوار، والسعي لإعادة الثقة.
وأوضح في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “المبادرة أعلن عنها الكاظمي قبل عدة أشهر كحوار شامل للوضع بالعراق، والتأكيد أن الفجوات الموجودة بين الكتل وبين القيادات السياسية تحتاج إلى جلسة حوار، تحدد التفاصيل والمهام والمسؤوليات على الجميع”.

وأكد أن “المبادرة مهمة جداً وإذا ما نجحت فإنها ستعيد الثقة بين الفرقاء السياسيين”، مضيفاً “نحن بصدد انتخابات مبكرة، نحتاج إلى قبول الحوار والسعي لإعادة الثقة لتكون عملية انتخابية جيدة”، داعياً “القوى السياسية إلى “العمل على إنجاح المبادرة، كونها تصب في مصلحة البلاد”.
وبشأن ذلك، قال الخبير في الشـأن السياسي العراقي، أحمد النعيمي لـ”العربي الجديد”، إن المبادرة الجديدة للحوار التي أطلقها الكاظمي هي ثامن مبادرة حوار وطني تجري خلال السنوات الست عشرة الماضية، تم عقد 7 منها من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات أحدها مؤتمر شرم الشيخ في مصر وأخرى في مدينة جدة السعودية، وكلها فشلت لأن القوى المشاركة لم تكن أغلبها تمتلك إرادة صادقة لوقف العنف والسرقة والتسلط على القانون والدولة.
وأضاف النعيمي أن “الفاعل الإيراني الأبرز في العراق ليس من مصلحته دولة مؤسسات وقانون، والمليشيات الحالية تمثل أحد الأذرع التي لا يعتقد أن إيران ستضحي بها”.
واعتبر أن “الفوضى الحالية في العراق تمثل حالة إيجابية لجهات خارجية مستفيدة مالياً وسياسيا منها، لذا يبقى أي حوار مرهونا بمدى القدرة على مواجهة الإرادة الخارجية والتدخلات في العراق بما فيها الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً في الوضع الحالي في العراق”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة