الرئيسية / عالمية/

حرب الجيش الصومالي و"الشباب": محاولة لإنهاء التهديدات للانتخابات

GettyImages 1232748164 - حرب الجيش الصومالي و"الشباب": محاولة لإنهاء التهديدات للانتخابات

يواصل الجيش الصومالي منذ يوم الاثنين الماضي، تمدده العسكري في إقليم شبيلي الوسطى، وبسط نفوذه على قرى وبلدات كانت تحت قبضة “حركة الشباب” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”. ويربط مراقبون هذه العملية بالسعي إلى تأمين المدن القريبة من العاصمة مقديشو، وإنهاء التحديات الأمنية التي تواجهها المدن والعواصم الكبرى في البلاد، والتي من المقرر أن تُجرى فيها الانتخابات، إذ كانت عناصر الحركة منتشرة على مقربة من تلك المدن، ما كان يهدد إمكانية إجراء الانتخابات. وكانت الحكومة المركزية ورؤساء الأقاليم الفيدرالية، قد اتفقت في 27 مايو/ أيار الماضي على إنهاء الخلافات حول تشكيل اللجان الانتخابية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية “غير مباشرة” خلال 60 يوماً. ويُكمل الاتفاق الأخير، اتفاق 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، بين الشركاء السياسيين في البلاد (الحكومة الصومالية والولايات الفيدرالية)، الذي نصّ على إجراء الانتخابات في دائرتين انتخابيتين في البلاد، وأن يستضيف كل إقليم فيدرالي نحو 101 مندوب للإدلاء بأصواتهم لانتخاب 275 عضواً من البرلمان، وهو ما قد يرفع سقف التحديات الأمنية بالنسبة إلى الولايات الفيدالية لإجراء الانتخابات.

شهد إقليم شبيلي الوسطى أعنف الاشتباكات في الفترة الأخيرة

وشهدت قرية جلبلي، خلال الأيام الأخيرة، أعنف المواجهات بين مسلحي “حركة الشباب” والجيش، ما أدى إلى مقتل العشرات من عناصر الحركة، بينما قُتل في هذا الهجوم قائد الفرقة السادسة في الجيش محمد عبد الوهاب. وهي من بين الفرق العسكرية التي تلقت تدريباتها على أيدي المدربين الأتراك في القاعدة العسكرية التركية بمقديشو. وتمكّن الجيش الصومالي صباح أول من أمس الجمعة، من انتزاع السيطرة على القرى والبلدات التي دارت فيها الاشتباكات، طبقاً لوسائل إعلام رسمية. وقال المتحدث باسم الجيش الصومالي، العقيد علي حاشي، في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن المعارك مع عناصر “الشباب” أدت إلى مقتل أكثر من 70 عنصراً من مسلحي الحركة في منطقة ورتا جيلابل في إقليم شبيلي الوسطى. وأضاف أن الجيش تمكن أيضاً من تحرير عدة قرى كانت في قبضة مسلحي الحركة منذ سنوات.

من جهته، كشف رئيس الوزراء الصومالي، محمد حسين روبلي، في مؤتمر صحافي من مدينة جوهر عاصمة إقليم هرشبيلي، يوم الخميس الماضي، أن الجيش أحرز تقدماً عسكرياً، وحقق نصراً ضد “الشباب”. وهي خطوة تستحق الإشادة، للقضاء على تهديدات هذه الحركة الأمنية في البلاد. وأشار إلى أن حكومته ستقف إلى جانب الجيش من أجل مواصلة تحركاته العسكرية ضد الحركة، آملاً أن يحقق الجيش نصراً يمكّنه من بسط نفوذ الدولة إلى تلك المناطق والقرى النائية.

وكان الجيش الصومالي قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع الماضي مقتل نحو 100 من عناصر “الشباب”، في معارك شرسة دارت بين الطرفين في قرى شبيلي الوسطى. وهي الحملة العسكرية التي كان يقودها قائد أركان الجيش أدواي يوسف راغي، بهدف القضاء على وجود الحركة في هذه المناطق القريبة من مدينة جوهر، على بُعد 90 كيلومتراً، شمالي مقديشو. ونقلت إذاعة الجيش عن راغي قوله “إن الجيش سحق معاقل الحركة، وألحق خسائر فادحة في الأرواح والمعدات في صفوفها، ومن بينها قيادات عسكرية”.

واستقبل وزير الدفاع الصومالي، حسن حسين حاجي، يوم الأربعاء الماضي، وحدات من القوات الصومالية التي تلقت تدريباتها في تركيا في مطار مقديشو. وقال في كلمة مقتضبة لوسائل الإعلام “إن القوات المدربة ستعود إلى معاقلها العسكرية من أجل المشاركة في المهام القتالية ضد حركة الشباب، والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها”. وأشاد بالدور التركي في تدريب أفراد الجيش الصومالي، من خلال القاعدة العسكرية التركية وفي الأراضي التركية.

لكن على الرغم من الأحاديث عن تحقيق الجيش تقدّماً ميدانياً، فإن مخاوف على أكثر من تطور تبقى قائمة. ويحذّر الخبير العسكري، شريف حسين روبو، في حديث مع “العربي الجديد”، من أن يؤجج القتال الدائر بين “الشباب” والجيش حركة نزوح جديدة للمواطنين، خصوصاً بعد الفيضانات التي غمرت القرى والمحاصيل الزراعية في هذا الإقليم، مشيراً إلى أن الحملة العسكرية الحكومية لا تستند إلى استراتيجية عسكرية محكمة، ولديها أهداف طويلة الأجل، بغية السيطرة والبقاء في تلك الأحراج. ويلفت إلى أن مسلحي “الشباب” ينتشرون عشوائياً في قرى نائية، وينتقلون من قرية إلى أخرى بعد اقتراب الجيش الصومالي منها، ثم يعاودون الهجوم ويسيطرون على القرى وبلدات جديدة. وبالتالي هي حرب كر وفر بين الطرفين، لا يمكن ربطها في سياق استراتيجية عسكرية حكومية.

لا استراتيجية واضحة للجيش والمعركة تتخذ طابع “الكر والفر”

وبخصوص تأمين المقار الانتخابية، يرى روبو أن تأمين المناطق والمدن التي تشهد انتخابات أمر ضروري، من خلال نشر وحدات من الشرطة الصومالية والجيش، لكن إطلاق حملة عسكرية يحتاج إلى تنسيق عسكري أكبر وبخطط عسكرية من خلال تبني أساليب عسكرية أكثر نجاعة يمكن أن تقوّض نفوذ “الشباب”، لأنها تسيطر على مناطق تبعد نحو 20 كيلومتراً تقريباً من المدن والعواصم الكبيرة، وهو ما قد يهدد احتمال وجود خطر أمني في أثناء الانتخابات.

من جهته، يرى المحلل نور محمد، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الهدف من الحملة العسكرية هو محاولة لإحباط مخططات “الشباب” الأمنية لعرقلة عملية الانتخابات، إذ فتح الجيش الصومالي جبهات عسكرية في مناطق متعددة، من أجل إشغال الحركة بجبهات مفتوحة مشتعلة. وتدور تلك الاشتباكات في مناطق يتوقع أن تجري فيها الانتخابات قريباً. لكنه يستدرك بأن الخلافات بين الشركاء السياسيين والتملص من الاتفاقية الأخيرة الموقّعة في مايو الماضي، يزيدان التوقعات بتأجيل العملية الانتخابية في البلاد، وهو ما يعكس فشلاً سياسياً، وستكون له ارتدادات عكسية على الوضع الأمني في البلاد في حال انهيار الاتفاقية، ما قد يفرض تدخلاً أجنبياً لإجراء الانتخابات.

يذكر أن القتال الدائر بين الجيش الصومالي و”حركة الشباب” متواصل منذ عقود، وتمكّن الجيش تدريجاً من بسط نفوذه على قرى ومدن عدة منذ عام 2015، وهو ما ضيّق الخناق عسكرياً على الحركة. لكن التحدي الأبرز يتمثل بالنسبة إلى الحكومة الصومالية ببقاء أفراد الجيش في تلك المناطق؛ إذ تؤثر القلاقل السياسية سلباً بمستقبل بقاء تلك القوات الحكومية في تلك المناطق المحرّرة من الحركة.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة