الرئيسية / عالمية/

كورونا: ندوب نفسية على الشباب الأوروبي

young2 - كورونا: ندوب نفسية على الشباب الأوروبي

خلُصَ استطلاع للرأي أجرته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية إلى أنّ السياسات التي اتخذتها الدول الأوروبية لمواجهة فيروس كورونا “تخاطر بترك ندوب نفسية واجتماعية واقتصادية على ملايين الشبان في أنحاء القارة العجوز، مع عواقب بعيدة المدى عليهم وعلى المجتمع”.
وكشفت نتائج الاستطلاع الذي شمل مئات من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة من 30 دولة، وأجريت بالتعاون مع مؤسسات إعلامية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لمعرفة تأثير فيروس كورونا على “الجيل Z”، وهو مصطلح علمي يرمز إلى الجيل الذي أعتبر الأقل إصابة بفيروس كورونا، أنّ 64 في المائة من الشبان الأوروبيين معرّضون لخطر الإصابة بإلاكتئاب. وكتبت “ذا غارديان: “المراهقون والشبان قلقون على مستقبلهم ويتهمون الحكومات بالفشل، نتيجة  سياسة الإغلاق التي امتدت 15 شهراً، ما زعزع صحتهم العقلية وتعليمهم وفرص عملهم”.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن تقرير لم يُنشر لمؤسسة “الاتحاد الأوروبي لتحسين ظروف العمل والمعيشة”، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي”، أنّ “الوضع بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً قد يكون الأسوأ، وأنّ الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و24 عاماً سجلن أدنى مستويات للصحة العقلية”.

وفي حديثه لـ “ذا غارديان”، وصف شاب في الـ17 من العمر، وهو من سكان شمال إنكلترا، سياسة لندن بأنها “قائمة على تنحية جيل بكامله، ما يعني أنها تخلق مشكلة للمستقبل يجب التعامل معها لاحقًاً”. وعلّق شاب ألماني في الـ21 من العمر على موقع “ذا غارديان”: “نحن أقل أولوية”، فيما كتب شاب فرنسي في السن ذاته: “أعتبر نفسي جزءاً من جيل تمت التضحية به”.
ورغم أن “الجيل Z ” لم يكن ضمن الفئات الأكثر تعرضاً للأمراض الجسدية بسبب الوباء، لكنه تعرّض “لأكبر اضطراب تعليمي في التاريخ الحديث، وزيادة في البطالة، إلى جانب الآثار النفسية للعزل والإغلاق”. 
ورجحت الصحيفة أن “يدق اليأس والغضب جرس الإنذار في السياسات، في وقت تعمل على ترويض الأزمة الصحية من خلال برامج تطعيم وإعادة فتح للاقتصادات المنهارة بحذر”.
وأبلغ ماسيميليانو ماشيريني، رئيس السياسة الاجتماعية في مؤسسة “الاتحاد الأوروبي لتحسين ظروف المعيشة والعمل” صحيفة “ذا غارديان” بأنّ “الخطر على المستقبل يتمثل في أن هناك مجموعة أمضت نحو عام ونصف العام من حياتها المبكرة في تعتيم تام، ولم تكتسب أي خبرة أو رأس مال بشري. فهؤلاء قد يمثلون جزءاَ من القوة العاملة التي ستعاني طوال حياتها”.
من جهته، يُشير كلاوس هورلمان، أستاذ الصحة العامة في مدرسة هيرتي في برلين، إلى أنّ “نسيان الشبان كان خطأ سياسياً قد يؤدي إلى حرب الأجيال في عقد ما بعد الجائحة. ويمكن القول إنّ قرار السلطات السياسية كان بمثابة رسالة واضحة للأجيال الشابة بأنهم ليسوا أولوية، وأنّ الاهتمام يجب أن ينصب على كبار السن”.

صدمة اجتماعية
لكن اللافت في الاستطلاع أنه يحلل استناداً الى إجابات الشبان بأن “الصدمة ستنشط الأعضاء الأكثر مرونة في هذه الفئة العمرية كي يأخذوا المعارك الأخرى على عاتقهم”. وقال شاب فرنسي في الـ16 من العمر: “يتوجب علينا مواجهة قضايا كثيرة. قد يكون فيروس كورونا أداةّ أو سبباً مستقبلياً لتسييس الجيل Z بطرق غير متوقعة، تماماً كما شكلت الأحداث العالمية التاريخية الكبيرة الأجيال التي نشأت في أوجها”.
واتفق المشاركون في الاستفتاء من دول في أنحاء أوروبا على أنّ جيلهم سيخلق مجتمعات أكثر رعاية بالمستقبل، لكن ذلك سيحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة.
وسأل شاب في الـ17 من العمر، من ويست ميدلاندز بإنكلترا: “كيف يمكننا أن نبرر العيش في اقتصاد يشهد احتفال ناس بالإجازة بسبب عدم رغبتهم في شغل وظائفهم؟”.
ورأى مستفتون شبان آخرون أنّ فترات العزلة الطويلة جعلتهم يفهمون الحاجة إلى تفاعلات إنسانية “حقيقية”. وقال بعضهم: “لا يمكن أن نعيش الحياة في أو مكالمات الفيديو”.

من جهتها، قالت شابة إسبانية في الـ18 من العمر إن “حبسي لشهور في شقة صغيرة مع عائلتي الكبيرة، وتقاسمنا لجهاز كمبيوتر واحد جعلني في حالة نفسية مروعة”. وقال طالب أستوني في الـ23 من العمر: “أشعر بقلق دائم. أعيش في حال من عدم اليقين في شأن المستقبل، وهذا أمر مؤلم”.
وتعكس العديد من ردود فعل المستفتين الشبان الخوف من أنه رغم مواجهتهم سوق العمل الأكثر خطورة منذ عقود، سيتعين عليهم التقاط أجزاء خلّفها التحدي المزدوج لفيروس كورونا، وحال الطوارئ المناخية. ولخّص مراهق إسباني وجهة النظر تلك قائلاً: “تركت الأجيال السابقة عالماً مخيفاً قالوا لنا إننا يجب أن نحل مشاكله، وهذا ببساطة أمر غير عادل”.
وقال طالب جامعي بريطاني: “يجب أن نعود إلى أشياء مثل التواصل الاجتماعي التلقائي والاتصال الجسدي”، فيما تحدث طالب ألماني عن أن “الإحتفال بعيد ميلادي الثامن عشر عبر مكالمة جماعية في زوم  ليست تجربة جيدة، وسأحتفظ بتأثير هذه الذكرى بين 5 و10 سنوات”.
عموماً، لا يحظى التعلم عبر الإنترنت بشعبية عالمية. يعلّق طالب فرنسي يتابع تحصيله الجامعي في الرياضيات (20 سنة): “أعرف مدى سوء الفصول الدراسية عبر الإنترنت حتى مع وجود معلمين رائعين”.
وصرّح طالب في السنة الأخيرة في إحدى جامعات لندن: “دمّرت السياسات المتخذة لمواجهة كورونا خبرتي الجامعية وجودة الشهادة. أنا أكره التعلم عبر الإنترنت لعلمي أنني أدفع الأقساط الكاملة لبضع حصص في زوم أسبوعياً”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة