الرئيسية / عالمية/

موريل بوكس وفيلمان أربكا الحكومة البريطانية

188690914 188272009856245 1032515248744224739 n - موريل بوكس وفيلمان أربكا الحكومة البريطانية

بدأت السينما في المملكة المتحدة بالعودة إلى الحياة تدريجياً، بعد فترات متتالية من الإغلاق فرضتها جائحة “كوفيد-19” التي لا تزال تداعياتها تؤثّر على جميع بقاع الأرض، ومن المرجّح أن تستمر لأشهر وربما لسنوات.

يفيد تقرير “رابطة السينما في المملكة المتحدة”، لعام 2020، بأنّ عمليات إغلاق دور السينما فيها وفي الغالبية الساحقة من دول العالم أدّت إلى تدهور وضعها، بنحو 75 في المائة عن العام السابق، وتأثيره كان مماثلاً على شباك التذاكر الذي بلغ 297 مليون جنيه إسترليني بانخفاض 76 في المائة عن عام 2019.

انعكست هذه التأثيرات سلبًا على جميع دور السينما الرئيسة في جميع مدن العالم. وعلى الرّغم من ذلك، كان بعضها مثل اليابان قادراً على إبقاء دور السينما مفتوحة لفترة أطول، في المقابل صبّت هذه التغييرات في مصلحة الصين إيجاباً، لتظهر لأول مرة أكبر منطقة سينمائية عالمية، مع تراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني، وحفاظ المملكة المتحدة على مكانتها باعتبارها سادس أكبر مرتبة في هذه التصنيفات.

وقد يكون لتبديل هذه الترتيبات في عالم السينما أهداف أبعد من الترفيه عن الناس أو الاستفادة من العائدات المادية. إذ نلاحظ كيف مارست هوليوود ولا تزال تأثيراً فعالًا على المجتمعات والثقافات العالميّة، وكيف نجحت إلى حد بعيد في تشكيل آراء الناس وتوجّهاتهم، تحديدًا، خلال الحروب وفي العديد من القضايا العالميّة الحسّاسة، فكان من الطبيعي أن تحاول معظم حكومات العالم استغلال السينما لصالحها، إن على نطاق عالمي أو إقليمي أو وطني.

يبدو ذلك جلياً في واقع السينما البريطانية حيث تكشف “الأرشيفات الوطنية” مجموعة من السجلات الحكومية والعامة التي توفر رؤى فريدة عن تاريخ صناعة السينما، وكيف استخدمتها الحكومة خلال الحرب العالمية الثانية كأداة حيوية للحفاظ على الروح المعنوية، بينما أثار مخاوفها عدد من أفلام الجريمة التي أنتجت بكثرة بعد انتهاء الحرب.

تحتوي الملفات المحفوظة في الأرشيفات الوطنية على مراسلات تناولت فيلمين من فترة ما بعد الحرب، لفتا انتباه الحكومة البريطانية لأسباب مختلفة، هما فيلم Good-Time Girl عام 1948 وفيلم Street Corner عام 1953. شارك في كتابة الفيلم الأول وكتابة وإخراج الثاني، كاتبة السيناريو والمخرجة الإنكليزية، موريل بوكس، واسمها الحقيقي فيوليت، بارونة غاردينر.

الملفات أثارها مقال نشره “معهد الفيلم البريطاني” خلال الشهر الحالي إذ يصادف مرور 30 عاماً على وفاة موريل بوكس، وهي المخرجة الأكثر إنتاجاً في بريطانيا وأول امرأة بريطانية تفوز بجائزة “أوسكار” عن فئة أفضل سيناريو أصلي.

يلقي المقال الضوء على الملفات الموجودة في الأرشيف الوطني وعلى رد فعل وزارة الداخلية آنذاك على الطريقة التي صوّر بها الفيلم “المدرسة المعتمدة”. وكانت عن مؤسسات تديرها وزارة الداخلية، حيث تُرسل محكمة الأحداث الشباب الذين يرتكبون مشاغبات إليها، بهدف إبعادهم عن التأثيرات السيئة، ومنحهم التعليم والتدريب اللازمين، على أمل أن يسلكوا مساراً مختلفاً.

لفت Good-Time Girl انتباه الحكومة لتركيزه وتسليطه الضوء على الناحية السلبية للمدارس المعتمدة، والمخاطر التي قد تواجهها الفتيات هناك. فهو يروي قصة الفتاة غوين رولينغز البالغة من العمر 16 عاماً التي تركت حياتها المنزلية التعيسة، واختلطت بمجرمين صغار لينتهي بها الأمر في “مدرسة معتمدة”، فتتورط في مشاكل عديدة وتعاقر الخمر، لتهرب أخيراً، أثناء أعمال شغب اندلعت في قاعة الطعام. وبعد مغامرات عدّة، تقابل فارّين اثنين من الجيش الأميركي، وتتورط في جريمة قتل.

تشير ملفات الأرشيفات الوطنية إلى أنّه في مايو/ أيار عام 1947، قبل إصدار الفيلم، نُشر مقالٌ عنه في إحدى المجلات، وأكثر ما أثار قلق الحكومة كان عاملين رئيسين: أولاً تصوير “المدرسة المعتمدة” على أنّها مكان يفشل في إعادة تأهيل الفتيات، بل ويجعلهن عرضة للتورط في مزيد من الفساد من زملائهن في السجن. وثانيًا، ربطت المجلة الفيلم صراحةً بقصّة واقعية تعود لعام 1944، تُعرف باسم “جريمة قتل الذقن المشقوقة” التي ارتكبتها النادلة الشابة إليزابيث جونز والمجرم الهارب الأميركي كارل هولتن. وكانت إليزابيث جونز قد أرسلت إلى “مدرسة معتمدة” بعد هروبها من المنزل في سن الثالثة عشرة. وعند بلوغها 18 عاماً التقت بهولتن، وارتكبا معًا سلسلة من الجرائم التي بلغت ذروتها في مقتل سائق التاكسي جورج إدوارد هيث.

يحتوي أحد الملفات الحكومية الموجودة في الأرشيفات البريطانية على رسالة إلى وزير الداخلية، جيمس تشوتر إيدي، مكتوبة بإذن من والدي إليزابيث جونز، تعترض على صنع فيلم يتشابه بشكل واضح مع قضيتها. وملف آخر يتضمن رسالة من مؤتمر “نيوكاسل أبون تاين” الدائم للمنظمات النسائية ينص على أنّ هذا الفيلم يقدّم صورة خاطئة عن كيفية معاملة الفتيات في المدارس المعتمدة. وكتب وزير الداخلية إلى رئيس المنظمة التي كانت تمول الفيلم وتوزعه، معبّراً عن مخاوفه بشأن مشاهد المدرسة المعتمدة وعن خيبة أمله، لافتاً إلى أنّ الفيلم يرسم صورة مضللة تمامًا للفتيات والموظفين في هذه المدارس.

وتدل النقاشات التي أثيرت حول هذا الفيلم إلى أنّ الحكومة شعرت آنذاك بأن السينما يمكن أن تؤدي إلى ضلال مؤثر. أمّا الملف الآخر الموجود عن فيلم Street Corner، فيُظهر أنّ الفيلم اعتُرف به أيضًا كأداة مفيدة للتأثيرعلى الرأي العام لصالح الحكومة. أُنتج فيلم “ستريت كورنر” سيدني بوكس، زوج موريل. وهو يتابع عمل الشرطيات في قوات شرطة العاصمة لندن. بدأ التعاون لإخراج الفيلم في أوائل ديسمبر/ كانون الأول عام 1951 مع مفوض الشرطة آنذاك. وكان أحد أسباب دعم المفوض للإنتاج، الأمل في أن يصور الشرطة في ضوء إيجابي، ويساعد بالتّالي في تجنيد المزيد من النساء في الشرطة.

بالعودة إلى الترتيب العالمي للسينما، والتنافس على التحكّم بآراء الناس عالمياً، وجد تقريرٌ نشر في عام 2020، لمنظمة Pen America (منظمة غير ربحية تدافع عن حرية التعبير في الولايات المتحدة والعالم)، أنّ تأثير الحكومة الصينية على هوليوود يشكل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير. وتوضّح الدراسة المؤلفة من 94 صفحة، الطرق العديدة التي تواصل بها الاستوديوهات وصانعو الأفلام تغيير “التمثيل والحبكة والحوار والإعدادات” في “محاولة لتجنب استعداء المسؤولين الصينيين” في الأفلام. 

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة