الرئيسية / عالمية/

السعودية تستكشف فرص الوساطة بشأن سد النهضة

GettyImages 1228788306 - السعودية تستكشف فرص الوساطة بشأن سد النهضة

بالتزامن مع الجدل حول حقيقة بدء إثيوبيا في إجراءات الملء الثاني لسد النهضة، ذكرت مصادر دبلوماسية مصرية، أن السعودية عادت مجدداً لطرح أفكار للوساطة بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بعدما أصبح من المستبعد نجاح الوساطة الإماراتية على خلفية الرفض السوداني الرسمي والشعبي لعرض أبوظبي تسوية قضية الحدود في منطقة الفشقة بمعادلة الاستثمار مقابل السلام. وأضافت المصادر، لـ”العربي الجديد”، أن اللقاء الذي عُقِد يوم الإثنين الماضي، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تركي آل الشيخ، الذي تربطه علاقة وثيقة برئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل، كان في إطار إيصال رسالة من الرياض تؤكد استعدادها لبذل وساطة منتجة لإعادة الأطراف الثلاثة للمفاوضات مرة أخرى. كما تؤكد الرياض تقديم دعم بصور مختلفة للجميع، وضمان ابتعاد الحل العسكري عن الصورة.

تزامُن المساعي السعودية مع تعثر الوساطة الأميركية، يجعلها مقبولة من مصر

وذكرت المصادر أن تزامُن المساعي السعودية الجديدة مع تعثر الوساطة الأميركية، بسبب تدهور العلاقة بين واشنطن وأديس أبابا على خلفية قضية المعارك الأهلية الإثيوبية والحملة الحكومية على قومية تيغراي، يجعل تلك المساعي مقبولة من مصر. وتنفتح القاهرة حالياً على أن تقوم الدول الصديقة، ومنها السعودية، بما تستطيع إجراءه من اتصالات وضغوط لتحقيق انفراجة في الأزمة، بما يتماشى مع التوصيات الغربية بالاستمرار في المسار التفاوضي.

وأوضحت المصادر أن المرحلة الراهنة من الاتصالات، تضمنت استفسارات عن مدى الاستعداد للمشاركة في قمة مشتركة على الأراضي السعودية بشأن سد النهضة، وأن الموقف المصري مستقر على أن عقد القمة أو عدمه ليس أمراً أولوياً، نظراً لعدم ترتب أي نتائج إيجابية على القمم الأخيرة التي عقدت من بُعد، العام الماضي، وإخلال إثيوبيا بالتعهدات السياسية التي أعطتها من قبل. وبالتالي، فمن وجهة النظر المصرية، ليس هناك ما يدعو للتفاؤل بإمكانية الحل أو أخذ ضمانات في اجتماع على المستوى الرئاسي، علماً أن هذه النقطة كانت سبباً في إجهاض دعوات الاجتماع التي وجهتها جنوب أفريقيا للدول الثلاث خلال الشهر الأخير لها كرئيس للاتحاد الأفريقي. 

وبحسب المصادر، فإن السعودية تتحفظ على الطريقة التي تتعاطى بها إثيوبيا مع الملف، شأنها شأن معظم الدول التي انخرطت في جهود الوساطة حتى الآن. لكن الرياض ركزت أيضاً في اتصالاتها، على “ضرورة عدم تطوير الأزمة إلى استخدام حلول بالقوة وغير دبلوماسية”، الأمر الذي تتحاشى مصر حاليا الحديث عنه بشكل رسمي، وتحديدا منذ ما بعد تلويح السيسي صراحة باستخدام الحل العسكري. لكن ومع ذلك، بدأت مصر مناورات عسكرية برية وجوية بينها وبين السودان تحت شعار “حماة النيل”، وتعتبرها إثيوبيا موجهة ضدها لتخويفها.

وفي السياق، وتعليقاً على التصريحات الإثيوبية عن قرب عقد اجتماع جديد للتفاوض، نفت المصادر أن يكون قد تحدد أي موعد لاستئناف المفاوضات الثلاثية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، مرجحة في الوقت ذاته أن تسفر الاتصالات العربية والغربية عن مستجدات إيجابية خلال الأسبوع المقبل.

الموقف المصري مستقر على أن عقد قمة جديدة أو عدمه ليس أمراً أولوياً

وفي الشأن العملي للملء الثاني، قال مصدر فني مصري في وزارة الري، إن المناسيب التي سجلت أخيراً في جميع السدود السودانية والمصرية آمنة للغاية ولا تعبر عن بدء الملء فعلياً. وأوضح المصدر أنه على الرغم من توافر المتطلبات المائية لبدء الملء مع تصريف كميات كافية إلى بحيرة سد الروصيرص، فإن هناك مشاكل فنية في السد تتعلق بالتعلية الوسطى تحديداً “ربما لا تمكن الإثيوبيين من الملء المبكر، أو قد تسمح بذلك مع عدم وصول الملء إلى المعدلات المرجوة سريعاً”.

وسبق أن حصلت “العربي الجديد” على تقرير فني مصري أوضح أن جميع المؤشرات المناخية مؤاتية لبدء عملية الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي خلال شهر مايو/أيار الحالي، ما يعني وقف عملية تصريف المياه من بحيرة السد لمجرى النيل الأزرق، والبدء في التخزين، استعداداً لتنفيذ التعلية المطلوبة في جسم السد من جهة، وحجز كمية قد تصل إلى 13 مليار متر مكعب من المياه، من جهة أخرى. وجاء في التقرير الفني، أن التوقعات المناخية المستجدة عن فيضان الصيف المقبل، الذي يعتبر أنه بدأ فعلياً بصورة مبكرة في شرق القارة الأفريقية هذا العام، تشير إلى زيادة كمية المياه التي ستهطل على هضبة الحبشة بنسبة تتراوح بين 400 و600 في المائة، عن المتوسط المعتاد في الفترة ذاتها من العام، ما يعني أن الفيضان سيكون أكبر من فيضان العام الماضي.

وتتضمن هذه المعلومات عناصر طمأنة للجانب المصري، خصوصاً وزارة الموارد المائية والري، على عدم وقوع ضرر كبير في كميات المياه التي ستتدفق إلى مصر، وعدم قدرة إثيوبيا على المناورة بصورة مضرة لدولتي المصب. كما تتضمن طمأنة على عدم قدرة أديس أبابا على التلاعب في كميات المياه المحتجزة، خصوصاً إذا اكتملت قدرتها على حجز المياه مبكراً، أي قبل الموعد الذي حددته سلفاً في نهاية يوليو/تموز الماضي. إلا أن هذه المؤشرات ربما تمكن إثيوبيا للمرة الثانية على التوالي من الملء دون الاضطرار لتوقيع اتفاق على قواعد الملء والتشغيل، سواء أكان مؤقتاً أم دائماً وشاملاً، الأمر الذي قد يؤدي لتأجيل عملية التفاوض لفترة أطول.

وجاء في التقرير أن هناك عناصر فنية عدة ستحكم مدى قدرة إثيوبيا على الملء المبكر، على ضوء حقيقة أن الملء قد يستغرق أقل من ربع الوقت المحدد سلفا على ضوء المستجدات المناخية. ومن هذه العناصر: مدى كفاءة عملية تصريف المياه الجارية حالياً إلى بحيرة سد الروصيرص جنوب السودان، والكفاءة الفنية لسد السرج الاحتياطي، والبرنامج الزمني المحدد لإنجاز التعلية الوسطى للسد بناء على الكمية الجديدة المخزنة، بحيث يمكن إطالة فترة التخزين أو اختصارها بناء على توافر متطلبات التعلية مبكراً.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة