الرئيسية / عالمية/

الانتخابات الجزائرية… ثلاثة امتحانات

1232608716 - الانتخابات الجزائرية... ثلاثة امتحانات

لا شك أن في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في الجزائر في 12 يونيو/حزيران المقبل، مفصلية على صعيد تثبيت خيارات السلطة، لكنها لا ترقى لأن تكون حدثاً مصيرياً، لأن الظروف والمعطيات ومناخ السخط السياسي والاجتماعي الذي تجرى فيه لا تعطيها هذا الوصف. إذا جازت المقارنة (مع اختلاف السياقات والظروف والفاعلين)، فإن انتخابات يونيو تأخذ نفس طبيعة وأهمية انتخابات يونيو عام 1997، بالنسبة إلى السلطة، ونفس القدر والتطلع لدى الأحزاب المشاركة. يمكن ملاحظة أن الشعار المركزي نفسه والمغزى السياسي نفسه، فانتخابات 1997 كانت تحت شعار التقويم المؤسساتي، وانتخابات يونيو المقبل شعارها الأساس تجديد المؤسسات. إضافة إلى ذلك، فإن الاستحقاقين جاءا في خضم توترات وأزمة سياسية، وكلاهما استكملا دورة انتخابية كل في مرحلته، بدأت بانتخابات رئاسية (1995- 2019)، واستفتاء على دستور جديد (1996-2020).
قد تقود هذه التقاطعات السياسية والظرفية بين استحقاق 1997 واستحقاق يونيو المقبل، إلى طرح سؤال حول ما إذا كانت المخرجات ستكون نفسها، ليس على صعيد النتائج وتوزيع المقاعد في البرلمان، وإنما على صعيد المتغير السياسي. الانتخابات الماضية لم تغيّر من الواقع السياسي والمؤسساتي شيئاً، ولم تُفضِ إلى تصحيح الاختلالات الوظيفية للمؤسسات السيادية، ولا على صعيد الممارسة الديمقراطية وتعديل قواعد الحكم وتدبير الشأن العام، ولم تسهم في دمقرطة الحريات العامة، بدليل أن البلد ظل ينتقل من أزمة حكم إلى أزمة حكم وصولاً إلى السياقات التي فرضت انفجار الشارع في فبراير/شباط 2019.

بهذا المعنى تصبح الانتخابات المقبلة امتحاناً بالغ الحساسية لثلاثة أطراف في المشهد الجزائري، السلطة والطبقة السياسية والحراك الشعبي. بالنسبة للسلطة تبدو الانتخابات البرلمانية في حد ذاتها مشروعاً سياسياً بغض النظر عن النتائج ومدى نزاهة الانتخابات وشفافيتها ومستوى إقبال الناخبين، وهو تحدٍ صعب، فالهدف الرئيس هو تركيب مؤسسة تشريعية جديدة تتماشى مع طبيعة المرحلة ومتطلباتها، من دون أن تكون في مستوى الفعالية الرقابية المطلوبة من أي برلمان. وهذا الاعتقاد يُستنتَج من كون أن أي مؤسسة برلمانية لن تكون قادرة على إحداث فارق وتصحيح مسار في ظل مجموع القيود والتشدد الذي تبديه السلطة إزاء الانفتاح السياسي، وهنا يصبح الامتحان الأكبر للسلطة هو في ما بعد الانتخابات.

في المقام الثاني يأتي امتحان الأحزاب السياسية التي تواجه ناخباً مثقلاً بإكراهات اجتماعية بالغة السوء، وثمة شعور عام بأن الديناميكية السياسية والمجتمعية التي حققها الحراك الشعبي نحو التغيير، تكاد تخبو وتنطفئ لصالح اليأس، وهنا يصبح امتحان إقناع الناخبين بالذهاب إلى صناديق الاقتراع هو الأصعب، قبل الإقناع بالبرامج والأفكار والمرشحين. يبقى أن الإخفاق الأبرز هو أن الظروف التي تجرى فيها هذه الانتخابات، لا تسمح بتجديد المشهد والخريطة الحزبية في البلاد.

الطرف الثالث في المعادلة الجزائرية هو الحراك الشعبي، والذي فرضت عليه الانتخابات امتحاناً من نوع آخر، يخوضه مجرداً من كل أدوات التعبير بعد الاعتقالات والتضييق على التظاهرات. تريد السلطة أن تكون الانتخابات نهاية حتمية للحراك كحركة سياسية، بينما يراهن الأخير على أن تصب المقاطعة المتوقعة في رصيده، وتُفسَر على أنها تأكيد لصوابية التمسك بمطالب 22 فبراير، وعلى استمرار اعتراض الشارع على الخيار الانتخابي، وعدم اقتناع الجزائريين بإمكانية أن يؤدي ذلك إلى التغيير المنشود.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة