الرئيسية / عالمية/

تساؤلات أوروبية حول التعامل الألماني مع العقوبات على روسيا

0DA0C542 BAB0 4FDC BE92 3464518E7D98 - تساؤلات أوروبية حول التعامل الألماني مع العقوبات على روسيا

يخيم التوتر على العلاقات الروسية الأوروبية، ففي رد على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين روس خلال مارس/آذار الماضي، بعد الحكم التعسفي بالسجن لأليكسي نافالني، المعارض الأبرز للرئيس فلاديمير بوتين، فرضت روسيا نهاية الأسبوع، عقوبات على ثمانية مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى.

هذا الإجراء، أثار الكثير من الانتقادات من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن الأبرز كان ما ذكرته صحيفة “تاغس شبيغل”، عن أن ممثلي الحكومة الألمانية أشاروا في الكواليس إلى أنهم لا يفكرون في عمليات طرد لدبلوماسيين، كما فعل العديد من الدول الأعضاء أخيراً وفي مقدَّمها تشيكيا، وهذا ما طرح تساؤلات حول الحيرة من سياسة ألمانيا تجاه روسيا، بعدما لم تجبر العقوبات موسكو على التراجع عن أفعالها.  

وفي هذا السياق، اعتبرت الصحافية كلوديا فون سالزن في تعليق مع الصحيفة نفسها، أن ألمانيا “ليست على مستوى التحدي المتمثل في روسيا بوتين، رغم أنها تنظر إلى روسيا أكثر استبدادية من الداخل وأشد عدوانية في الخارج، ولكن برلين تعمل تحت شعار عدم ترك الخيط ينقطع مع موسكو، بما يمكن وصفها بالتعويذة داخل الائتلاف الكبير في سياستها تجاه روسيا”.

وأوضحت فون سالزن أن ألمانيا أجرت العديد من النقاشات مع موسكو خلال السنوات الأخيرة، والسياسة الألمانية لا تنقصها الاتصالات وقنوات الحوار، بل فكرة عن كيفية التعامل مع تصرفات السلطة في روسيا التي تزداد استبداداً.

وتضيف أنه “بمثل هذه الإجراءات تجعل ألمانيا نفسها دولة وضيعة في الاتحاد الأوروبي، بعدما انتهج رؤساء وزراء الولايات سياسة خارجية ثانوية ضد موسكو، ولم تقدر المستشارية والخارجية على منع ذلك، ما يقوض الثقة بالسياسة الخارجية الألمانية وبعدم مواجهة التحدي الذي تمثله روسيا بوتين. في حين تزداد الأمور سوءا في موسكو، وحيث التوقعات بتضاعف عمليات القمع مع اقتراب موعد الانتخابات هناك، وحظر منظمة نافالني كان مجرد البداية، فيما لا تزال حياته في خطر، من دون إغفال استهداف المخابرات الروسية للانتخابات الألمانية المقررة الخريف المقبل”.

وإزاء عمليات الطرد المتبادلة بين روسيا وعدد من الدول الأوروبية، بالإعلان عن أن موظفي السفارات الروسية غير مرغوب بهم، أبرزت الصحيفة، أنه غالبا ما يكون طرد الدبلوماسيين مجرد بادرة رمزية، إلا أنه يكون أكثر من مبرر من قبل ألمانيا، لأن المخابرات الروسية كانت مسؤولة عن العديد من الهجمات داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى هجمات القرصنة على البرلمان الأوروبي، عدا عن جرائم القتل السياسي، بما في ذلك إطلاق النار على مواطن جورجي في برلين. وبالتالي، تتساءل الصحيفة “ألن يكون من المنطقي إرسال بعض عملاء المخابرات الروسية المعتمدين كدبلوماسيين في سفارات موسكو في الاتحاد الأوروبي إلى بلادهم؟ وهو طرح أوروبي جدي من قبل الاتحاد لكن إذا ترددت ألمانيا، فمن المحتمل ألا يكون هناك رد أوروبي مشترك، وهذا ما سيؤدي إلى إضعاف سياسة العقوبات الأوروبية الموحدة”.

غالبا ما يكون طرد الدبلوماسيين مجرد بادرة رمزية، إلا أنه يكون أكثر من مبرر من قبل ألمانيا

من جانبها، بينت صحيفة “دي تسايت”، أنه يجب على ألمانيا التي لعبت دوراً رائداً في تشكيل سياسة العقوبات الأوروبية، أن تقود أعضاء الاتحاد إلى سياسات تستخدم فيها الأساليب لردع الكرملين. وفي السياق نفسه، رأت “تاغس شبيغل”، أنه لم يفت الأوان بعد لتحديد خطوط لموسكو وإعداد عقوبات ضد نخبة الكرملين والأوليغارشية، لحمل موسكو على التموضع وإلا فإن الثمن سيكون المزيد من التصعيد.

وفي ما يخص العقوبات والدور الألماني في قضية نافالني، تلفت الكاتبة فون سالزن إلى أن الصوت الألماني خافت نسبياً، وباتت برلين “المنقذ المتردد”، في ظل تنامي الخوف على صحة نافالني بعد إضرابه عن الطعام في معتقله الروسي، بعدما استبعد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بشكل قاطع فرض المزيد من العقوبات.

ويمكن القول إن تصريحات ماس تبعث برسالة إلى موسكو، وقد يرى فيها الكرملين رسالة حرة لمزيد من التصعيد، وإذا مات نافالني في معسكر الاعتقال، فإن الحكومة الألمانية عندها ستكتفي بالإعراب عن حزنها العميق.

كل ذلك، في وقت تحاول ألمانيا أن يكون مشروع نورد ستريم 2 بمنأى عن وسائل الضغط الأوروبية على موسكو، وهو ما رأى فيه الكاتب ماتياس كولب إضعافاً لوحدة الاتحاد الأوروبي بشكل أكثر وضوحاً في ستراسبورغ منه في برلين، هذا عدا عن طلب رؤساء حكومات ولايات ألمانية اللقاح الروسي ضد كورونا.

وكان رؤساء المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي، أفادوا في بيان مشترك، الجمعة، بعد قرار منع دخول للشخصيات الأوروبية، بينها رئيس البرلمان الأوروبي دافيد ساسولي ونائبة مفوضية الاتحاد الأوروبي فيرا جوروفا، والمدعي العام في برلين يورغ راوباش، بـ”اتخاذ إجراءات مضادة، معتبرين الإجراء غير مقبول ومن دون مبرر قانوني، وغير ذي صلة على الإطلاق، وهو موجه ضد الاتحاد الأوروبي وليس فقط ضد الأشخاص المعنيين، وهذا أحدث دليل على أن روسيا اختارت المواجهة مع الاتحاد الأوروبي، بدلا من تصحيح التطور السلبي للعلاقات الثنائية، والاتحاد يحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراء المناسب ردا على ذلك”.

 من جهته، كتب رئيس أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، حزب الشعب الأوروبي، مانفريد ويبر المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا، في توتير: “السيد بوتين، يمكنك معاقبة أكبر عدد تريده من أعضاء البرلمان الأوروبي، لكنك لن تسكتنا”.

بدورها، انتقدت الحكومة الاتحادية حظر دخول المسؤولين الأوروبيين، وقال المتحدث باسم الخارجية إن محتوى الإجراءات العقابية “لا أساس له، ويساهم في توتير العلاقات مع روسيا بلا داع”.

أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ديفيد مكاليستر فقال لصحيفة “دي فيلت”: “بالنظر للاستفزازات الأخيرة لروسيا، من المهم إظهار الوحدة الأوروبية. العقوبات دليل على أن الكرملين لا يزال غير مهتم بإجراء محادثات بناءة”.

في المقابل، تتهم موسكو الاتحاد الأوروبي بفرض قيود أحادية الجانب وغير مشروعة، على المواطنين والمنظمات الروسية لعرقلة تنمية البلاد.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة