الرئيسية / عالمية/

تقسيم الدوائر الانتخابية بالعراق: حراك جديد للطعن به أمام الاتحادية

1212005007 - تقسيم الدوائر الانتخابية بالعراق: حراك جديد للطعن به أمام الاتحادية

كشف نائب في البرلمان العراقي، اليوم الأحد، عن حراك جديد في قبة البرلمان للطعن بالفقرة المتعلقة بتقسم الدوائر الانتخابية في البلاد، وذلك قبيل نحو 5 أشهر على موعد الانتخابات المبكرة في البلاد، والمقررة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول هذا العام، وسط تعويل أممي ودولي على عبور العراق إلى مرحلة جديدة تساعده على فرض الاستقرار وسيادة الدولة، في ظل تحديات تعيشها البلاد بفعل هيمنة المليشيات المسلحة والتهديدات المتزايدة لتنظيم “داعش”.

وتؤكد قوى سياسية أن الدوائر الانتخابية تم رسمها على مقاس الكتل الكبيرة من حيث طريقة توزيع الدوائر البالغ عددها 83 دائرة، وفقاً لمعايير طائفية وحزبية ومناطقية وقومية، وليس وفق التقسيم الجغرافي، إذ تم فصل مدن متجاورة ودمج أخرى متباعدة في دائرة واحدة.

وبحسب عضو بارز في البرلمان العراقي، فإن عدة نواب في البرلمان يستعدون لـ”تقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية العليا في البلاد، في البند الخاص بتوزيع الدوائر الانتخابية بقانون الانتخابات العام في البلاد، كونها تمت وفق توافقات سياسية واضحة بين القوى الرئيسة في البلاد”.

 

وأكد النائب ذاته أن “هناك مؤشرات كثيرة ومعلومات ودلائل تؤكد أن دوائر الانتخابات تم تفصيلها على مقاس الأحزاب الرئيسة، خاصة في بغداد وبابل ونينوى وصلاح الدين وديالى، وبشكل يرسّخ النهج الطائفي وإقطاعيات الأحزاب الحالية”، على حد تعبيره.

وأضاف النائب، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ “عدم تعديل جدول الدوائر الانتخابية وإبقاءه على وضعه الحالي لن يثمر عن تغيير منشود، خاصة مع وجود المال السياسي والسلاح المنفلت التابع للأحزاب المشاركة في الانتخابات”.

رئيس كتلة “بيارق الخير” في البرلمان العراقي، النائب محمد الخالدي، قال لـ”العربي الجديد” إن “قانون الانتخابات الجديد بصيغة الدوائر الانتخابية الحالية سيمكن صعود قوى سياسية محددة”.

وأضاف الخالدي أن “القانون شرع من قبل قوى رئيسة في البرلمان وفرضت رأيها على باقي النواب والكتل الصغيرة، رغم وجود ملاحظات واعتراضات واسعة عليه”، مبيناً أن “القوى السياسية الحاكمة بالبلاد أدركت جيداً رفض الشارع وتراجع صورتها، خصوصاً بعد “تظاهرات تشرين”، ولهذا حرصت على تقسيم دوائر انتخابية تمكّنها من الحصول على المقاعد البرلمانية الكافية لها على حساب الشخصيات المستقلة، التي ليس لها نفوذ سياسي وليس لها مال سياسي أو سلاح تعمل به لفرض إرادات معينة في بعض المناطق”.

نائب: هناك مؤشرات كثيرة ومعلومات ودلائل تؤكد أن دوائر الانتخابات تم تفصيلها على مقاس الأحزاب الرئيسة، خاصة في بغداد وبابل ونينوى وصلاح الدين وديالى، وبشكل يرسخ النهج الطائفي وإقطاعيات الأحزاب الحالية

 

واعتبر المتحدث ذاته أن “الانتخابات البرلمانية المقبلة لن تكون عادلة بالشكل المطلوب، كما لن تكون نزيهة بنسبة 100%، فالمال السياسي والسلاح المنفلت سيكون لهما دور أيضاً في فرض بعض الإرادات على الجمهور في بعض المناطق والمدن العراقية”.

لكن النائب المستقل في البرلمان العراقي باسم خشان، قال إن “العامل الحاسم لوقف أي خطط هو وعي الشارع في اختياراته، لذلك هناك أمل بصعود شخصيات مستقلة وشابة للبرلمان الجديد”.

وأضاف خشان، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “كان هناك تعمد مقصود في تقسيم بعض الدوائر الانتخابية في غالبية المحافظات، بهدف تهميش وإقصاء الجهات والشخصيات المستقلة، ومحاولة أصحاب النفوذ الحالي السيطرة والاستحواذ على المقاعد البرلمانية من جديد”.

وكشف أن “هناك سعياً وحراكاً من أجل توحيد مواقف القوى السياسية والشخصيات المستقلة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حتى يكون هناك دعم لبعض المرشحين في بعض الدوائر الانتخابية، لأن تفريق هذه الجهات والشخصيات سيجعل أمر صعودها إلى البرلمان الجديد صعبا”.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت، في ديسمبر/ كانون الأول 2019، على قانون انتخابات جديد يقسم المحافظات إلى دوائر انتخابية متعددة يكون الترشيح فيها فردياً، وذلك استجابة لمطالب الحراك الشعبي الذي تمكن أيضاً من تغيير مفوضية الانتخابات، فضلاً عن ضغطه المستمر لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، أعقبه التصويت على ملحق يحدد مواقع الدوائر الانتخابية الثلاث والثمانين في البلاد، والتي تم بناؤها على ضوء مقعد برلماني لكل 100 ألف مواطن.

 

بدوره، اعتبر محمد الموسوي رئيس المكتب السياسي لحركة “بداية”، وهي إحدى القوى المدنية العراقية الناشئة حديثاً، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنهم يتعاملون مع القانون الانتخابي والدوائر الانتخابية الصغيرة على أنها “امتحان لجميع القوى والأحزاب المشاركة في الانتخابات، ودليل على مدى قربها من الشارع والمواطن، خصوصاً مع اعتماد مبدأ الفائز الأعلى والصوت غير المتحول، ما سيقلل من محورية القوائم والتحالفات الكبيرة، ويعزز دور الأفراد”.

وبيّن الموسوي: “في الوقت ذاته، نسمع لبعض الآراء التي تعتقد أن هذا القانون قد يحجم من دور النائب في تمثيل عموم أبناء الشعب، ويحجم من مدى مسؤوليته الرقابية، كونه سيكون مرشحاً لدائرة مناطقية محدودة من الناحية الديمغرافية”.

ولا يعوّل كثير من المراقبين على قبول المحكمة الاتحادية الطعن بالقانون، بحسب ما أكده الخبير بالشأن السياسي أحمد الحمداني، الذي اعتبر نقض القانون أو العمل على تعديله لم يعد ممكناً بسبب محاصرة الوقت لمفوضية الانتخابات.

وأضاف الحمداني، لـ”العربي الجديد”، أن “المحكمة الاتحادية قد تُراعي الجانب السياسي على القانوني كما كانت الكثير من قراراتها السابقة، لذا مسألة قبول الطعن قد لا تكون واقعية قبل خمسة أشهر، خاصة وأن هناك قوى تدفع باتجاه تعطيل إجراء الانتخابات من الأساس، وقد تجد في الطعن حجة جديدة لها لعرقلة تعديل جدول الدوائر الانتخابية مرة أخرى”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة