الرئيسية / عالمية/

أطنان من السمك النافق على شواطئ بحيرة القرعون اللبنانية… ما السبب؟

1232593320 - أطنان من السمك النافق على شواطئ بحيرة القرعون اللبنانية... ما السبب؟

ما يزال نفوق أطنان من الأسماك في بحيرة القرعون، شرقي لبنان، خلال الأيام الماضية، الحدث الأبرز محلياً وبيئياً، في ظاهرةٍ خطيرة تعدّدت التحليلات بشأن أسبابها، من بينها التلوث أو وجود وباء فيروسي قضى عليها بانتظار التقارير النهائية.

ويقول المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية، لـ”العربي الجديد”، إنّ “المصلحة الوطنية سبق أن حذرت، وجمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL، من وباء فيروسي يصيب نوعاً محدداً أو فصيلة معينة من الأسماك في بحيرة القرعون، وقد تبيّن في التقرير الأولي أن الأسماك النافقة جميعها من نوع الكارب، والأعمال مستمرّة لرفعها عن ضفاف البحيرة”.

وعممت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني صور عملية تشريح الأسماك النافقة، حيث يظهر وجود تقرحات وتلف في الأعضاء الداخلية ونزيف داخلي في الأحشاء، وهي عوامل مرتبطة بوباءٍ فيروسي، على حدّ شرح الخبير ماهر الأسطا.

ووجهت المصلحة كتابين إلى كل من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، طلبت بموجبهما اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة “كارثة الوباء الفتاك” على حدِّ وصفها، والذي ضرب الحياة في بحيرة القرعون، وأدى إلى نفوق أسماك الكارب منها.

ويقول علوية: “قمنا بكل الإجراءات والتدابير اللازمة، والمراسلات إلى جميع الوزارات والمراجع المعنية لمواجهة هذه الظاهرة وأسبابها، كذلك منع استهلاكها أو بيعها ومخابرة الأجهزة الأمنية بذلك”، لافتاً إلى أنه “للأسف هناك من يتاجر بها، وهناك من يأكلها بداعي الجوع والفقر، ولكن الأخطر من ذلك أن هناك من لا يصدق مدى خطورة هذه الأسماك وأنها غير صالحة للاستهلاك والأكل”.

وضبطت فرق المراقبة في المصلحة الوطنية عدداً من الأشخاص وهم يقومون بجمع الأسماك النافقة في بحيرة القرعون بغرض بيعها، وتم تسليمهم إلى مخفر المحلة.

وتستمرّ عملية رفع الأسماك النافقة وتنظيف البحيرة، اليوم الجمعة، من جانب المصلحة الوطنية والمجتمع الأهلي والبيئي والجمعيات الكشفية والمتطوعين، وبمؤازرة عناصر من وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني.

وأشار رئيس اتحاد بلديات البحيرة ورئيس بلدية القرعون المهندس يحيى ضاهر لـ”العربي الجديد” إلى أنّ “الأسماك النافقة تخطت خمسين طناً يوم الجمعة، والأعمال مستمرّة لرفعها وقد تستغرق مزيداً من الأيام نسبة إلى أن هناك أطناناً من الأسماك في البحيرة التي تبلغ سعتها حوالي 220 مليون متر مكعب من المياه”.

في المقابل، يلفت ضاهر إلى ضرورة إجراء فحوص دقيقة للأسماك الموجودة في البحيرة، مشيراً إلى أنّ “التلوث قد يكون موجوداً عبر مياه المجارير، لكن لا معادن ثقيلة ظهرت خلال الفحوص السابقة، والبكتيريا الموجودة تأتي على الجلد ويمكن التخلص منها عبر الحرق أو الشوي أو التبريد، من هنا أهمية إنشاء لجنة خبراء للحصول على تقرير نهائي ثابت وحاسم للمسألة”.

وتفقد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى، اليوم الجمعة، عمليات رفع الأسماك النافقة، مشدداً على أن السبب الأول والأخير للمشكلة هو التلوث، “وعندما نتحدث عن أمن غذائي والقطاعات الإنتاجية في البلد علينا أن نرفع التلوث”.

وأكد مرتضى أن السمك في البحيرة، تبعاً لمختبر “لاري”، غير صالح للاستهلاك البشري، و”من هنا أشدّ على أيدي الأجهزة الأمنية والبلديات وكل المعنيين بمنع أي مواطن من بيع هذه الأسماك، ونجدد الدعوة للدولة اللبنانية لضرورة إنشاء محطات التكرير”.

وقال بيان مشترك، صادر عن المصلحة الوطنية وجمعية حماية الطبيعة، إنه بعد المسح الميداني واستعمال طريقة تقييم التنوع البيولوجي، تبيّن أن الأسماك النافقة جميعها من نوع سمك الكارب، ووجود 4 أنواع أخرى من الأسماك على الأقل وهي السمك البني البلدي، وسمك الأنجورا لوش، وسمك الأفانيوس منتو، وأسماك البعوض الشرقية.

وأضاف أنّ “جميع هذه الأسماك ما عدا الكارب تتمتع بصحة جيدة وتبين أنها تضع بيضها وتتزاوج، ما يستبعد كلياً نظرية نقص الأكسجين أو التلوث الكيميائي الحاد لدرجة القضاء على آلاف أسماك الكارب، المعروفة بمقاومتها للعاملين الأخيرين بعكس الأسماك الأخرى، علماً أن التلوث الكيميائي موجود في البحيرة منذ عقود ويشكل خطراً على صحة الإنسان والحيوان، لكنه ليس السبب المباشر بالنفوق السريع لأسماك الكارب بهذا الشكل”.

وخلص البيان إلى استنتاج أن “أسماك الكارب تعاني من انتشار مرض وبائي خطير أدى إلى نفوقها بالآلاف في غضون أقل من أسبوع. على الأغلب أن هذا الوباء هو فيروسي يصيب نوعاً محدداً أو فصيلة معينة من الأسماك، وفي جولتنا الميدانية، وثقنا نفوق عشرات أسماك الكارب بالعوارض ذاتها في مجرى ماء متفرع من الليطاني في منطقة تل الأخضر، ما يدل على أن الوباء منتشر على نهر الليطاني وليس محصوراً في بحيرة القرعون”.

وأوصى بـ”ضرورة التشدد في إنفاذ القانون لمنع الصيد في بحيرة القرعون وعلى طول مجرى نهر الليطاني، ومحاولة حصر الوباء ومنع انتشاره، حيث من الممكن انتشار فيروسات الأسماك بواسطة عدة الصيد، مثلاً إذا استعملت في الليطاني ثم استعملت بالعاصي، فقد تسبب كارثة على مزارع الأسماك ليس فقط في لبنان بل في سورية وتركيا كذلك، إلى جانب القيام فوراً بمسح ميداني شامل وأخذ عينات لفحصها مخبرياً لتحديد نوع الوباء ومدى خطورته على الأسماك والإنسان، ومناشدة المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين (تصر السلطات اللبنانية على توصيفهم بالنازحين) الامتناع بشكل قطعي عن تناول أسماك الكارب”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة