الرئيسية / عالمية/

العيادة القانونية… آلية لحصول السوريين على أوراقهم الثبوتية

GettyImages 1231682569 - العيادة القانونية... آلية لحصول السوريين على أوراقهم الثبوتية

 

تتعدد مشكلات النازحين والمهجرين السوريين، ومنها ابتزاز السماسرة لهم للحصول على الوثائق الشخصية، وتبرز في هذا السياق محاولات تسجيل مواليدهم الذين تفتحت عيونهم على الدنيا في داخل الخيمة.

تقيم عائلة الطفل يحيى مصطفى في مخيم للنازحين بالقرب من بلدة حربنوش في ريف إدلب الشمالي، وتقول والدته: “عانينا كثيراً خلال محاولات تسجيل يحيى، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكنت من تسجيله بفضل مساعدة العيادة القانونية لرابطة المحامين السوريين الأحرار. كأم أريد أن يتم تسجيل جميع الأطفال حتى لا يحرموا من حقوقهم، وإبني من حقه التعليم مثل كل الأطفال، وأتمنى عدم حرمان أي طفل من حق الحياة الطبيعية”.

ويروي عبد الحليم أحمد المصطفى، النازح من بلدة معرشمارين القريبة من معرة النعمان، معاناته في تسجيل طفله عمرو، ويقول لـ”العربي الجديد”: “جاءنا فريق العيادة القانونية، وأخبرونا أنهم يجرون استبيانات حول الأطفال غير المسجلين، وقاموا باستشارة قانونية حول طفلي عمرو، وهذه خطوة جيدة لأننا لا نستطيع تسجيل أولادنا هنا، ولا نستطيع الذهاب إلى مناطق النظام لتسجيلهم. تمت تعبئة الاستمارة، وأخبرونا أنه في حال كان مستوفيا للشروط، فسوف يتصلون بنا”. وأضاف: “بعد خمسة أيام، اتصلوا بي، وأخبروني أنه تمت الموافقة على التسجيل، وتم تسجيل عمرو، وتسليمي (بيان نفوس)، وهذه خطوة مهمة كون الطفل غير المسجل يحرم من التعليم والسفر، إذ لا يوجد ما يثبت شخصيته، كما لن يحصل على بطاقة شخصية، وتوجد هنا عائلات كثيرة لديها أولاد غير مسجلين، وأتمنى أن يستمر هذا العمل لما فيه من فائدة للناس”.

ويوضح مدير مشروع العيادة القانونية في رابطة المحامين السوريين الأحرار، عمار عز الدين، لـ”العربي الجديد”، أن “الهدف من المشروع قانوني تطبيقي. نعمل على تقديم الخدمات والاستشارات القانونية المجانية، ونشر الوعي القانوني بين السوريين، إضافة إلى تقديم المساعدات القانونية للفئات المستضعفة، وتعزيز وضعها القانوني”. ويبين عز الدين أن “هناك كثيرا من الانعكاسات على فقدان النازحين للوثائق، كما أن عدم القدرة على التسجيل ينتج عنه ضرر كبير على المستوى الشخصي، وإشكاليات على المستوى المجتمعي، من بينها فقدان الشخصية القانونية للمواليد الجدد، وجهالة نسبهم، وفقدان حقوقهم المالية، وما يتبعه من انتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم القدرة على ممارسة الحقوق المدنية والسياسية، وحرمانهم من اكتساب الجنسية السورية. كما أن عدم تثبيت الزواج ينتج عنه عدم القدرة على تثبيت نسب الأولاد، إضافة إلى إمكانية حرمان الزوجة من حقوقها، وعدم القدرة على تثبيت الطلاق في حال عدم تثبيت الزواج، وأيضاً عدم تثبيت الوفاة يؤدي إلى أضرار مالية نتيجة عدم القدرة على الاستفادة من التركة، وعدم قدرة الزوجة على الزواج من آخر”.

ويضيف عز الدين أن “السوريين الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية غير قادرين على السفر إلى دول أخرى، ويعانون من عرقلة المعاملات المالية كالبيع والشراء، كما يعاني العديد منهم من عدم القدرة على إثبات ملكية الأموال المنقولة، أو غير المنقولة، إضافة إلى الحرمان من التعويضات، وبشكل عام فإن الخلل في القيود المدنية يؤدي إلى خلل في بنية المجتمع، وفي قدرته على التعافي، وإنتاج سلطاته بشكل ديموقراطي، ويؤثر بالتبعية على المؤسسات الأساسية بما يعيق بناء الدولة”.

ورداً على سؤال حول إمكانية بناء منظومة أحوال مدنية في المناطق المحررة في الشمال السوري، يجيب عز الدين، أنه “يمكن بناء منظومة أحوال مدنية ضمن ضوابط وشروط. يجب أن ندرك بداية أن موضوع التوثيق المدني بطبيعته موضوع سيادي، لذا فإنه يجب قبل بناء هذه المنظومة الحصول على الاعتراف القانوني، أو أن يكون هناك إشرافاً أممياً على عمل هذه المنظومة حتى يتم توثيق ما تم تسجيله مستقبلاً عند تطبيق الحل السياسي في سجلات الحكومة السورية، ويكون لهذه الوثائق الحجة القانونية المعترف بها، ولذلك يجب تطبيق شروط منها الالتزام بنص قانون الأحوال المدنية السوري الصادر عام 2007، وتعديلاته اللاحقة، والالتزام بالتعليمات التنفيذية الصادرة عن الحكومة السورية، والهيكلية الإدارية للدولة في ما يخص تشكيل المديرية العامة للأحوال المدنية”.

ويتابع عز الدين: “ينبغي أيضاً الحذر في التعامل مع المؤسسات المساعدة، مثل مؤسسة الشرطة الحرة، أو التعامل مع محاكم الأمر الواقع، بحيث لا يقبل أي قرار صادر عنها ما لم يستوف كافة الشروط الشكلية والموضوعية التي ينص عليها القانون، والاعتماد على المنظمات الحقوقية والقانونية التي تمارس عملية التوثيق، ولها دراية وخبرة بالشروط القانونية لصحة عملية التوثيق، والتي تضم كوادرها محامين وحقوقيين لديهم الخبرة بنصوص القانون السوري، ويمكن توظيف من كان يعمل سابقاً في الحكومة السورية، ومن عملوا في مديريات الأحوال المدنية، وهم الأكثر خبرة ودراية بتطبيق القانون. كما يجب أن تسعى المؤسسات البديلة لممارسة كل الضوابط الممكنة للتحقق من المعلومات، وعدم التسجيل إلا بعد التأكد من صحتها، واتباع الإجراءات القانونية التي نص عليها القانون، وإنشاء نظام يربط بين الأمانات كافة في المؤسسات البديلة لتجنب الازدواج أو التناقض في التسجيل بينها”.

ومن بين الشروط التي تحدث عنها عز الدين أيضاً، الأحكام الصادرة عن محاكم الأمر الواقع في مناطق الشمال السوري، والتي يرى أنها لم ترتق بعد للمستوى الذي يمكن القبول بما يصدر عنها، ولذلك فإن جميع التوثيقات التي تمت بناء على أحكام منها تحتاج إلى مراجعة للتأكد من صحتها، أو ترك المجال أمام أصحاب العلاقة، أو المتضررين للطعن في عدم صحتها، إضافة إلى الحفاظ على الأرشيف بطريقة تمنع التلف، ورفع هذه الوثائق على خوادم مخصصة للحفاظ عليها من التلف والضياع، خاصة وأن معظم هذه المناطق تتعرض للقصف من حين إلى آخر، كما قد تتغير الجهات العسكرية المسيطرة على المنطقة، ولذا يجب حماية الأرشيف.

ويقدم مدير مشروع العيادة القانونية نصائح للنازحين والمهجرين الذين فقدوا أوراقهم الثبوتية، من أوراق ملكية وغيرها، فيقول: “دفع الواقع المتردي، وشدة الحاجة إلى الوثائق بكثير من السوريين إلى اتباع طرق عديدة في سبيل الحصول على ما يحتاجونه من الوثائق، فإما المخاطرة بالذهاب إلى مناطق النظام، أو التعامل مع المتنفذين والسماسرة، ودفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الحصول على الوثائق، أو اللجوء إلى جهات تمنح وثائق مزوّرة، ونحن ننصحهم كبدائل عن تلك الأمور باللجوء إلى منظمات المجتمع المدني الحقوقية والقانونية لطرح الحالة القانونية، وطلب الاستشارة القانونية منهم”.

ويكمل عز الدين: “ننصح أيضا بعدم اللجوء بأي حال من الأحوال إلى الوثائق المزورة لأنها تشكل جرماً قانونياً عند استعمالها، ويمكن الاستعانة بأحد المعارف أو الأقارب في مناطق النظام للحصول على أوراق ثبوتية عن طريق محام أو معقب معاملات موثوق يكون التواصل معه عن طريق الأقارب، أو المعارف، فضلاً عن عدم دفع تكاليف استخراج الأوراق الثبوتية إلا بعد التأكد من قانونيتها، وبعد استلامها مباشرة من الدائرة الصادرة عنها، أو تكليف أحد معقبي المعاملات بالسؤال عن الوثيقة المستخرجة عن طريق النافذة الالكترونية، أو استخراج نفس الوثيقة للتأكد من تطابقها مع الوثيقة التي تم استخراجها من قبل المعقب أو الوكيل القانوني”. وتعرض كثير من السوريين للابتزاز خلال محاولاتهم الحصول على أوراقهم الثبوتية من الجامعات السورية، ومنهم أسامة عبد الحليم المقيم في الريف الشمالي لمحافظة حلب، الذي يوضح أن الحصول على أوراقه الجامعية من جامعة دمشق كلفه 300 دولار أميركي. وأشار لـ”العربي الجديد”، إلى أن الأمر مرهون بيد سماسرة، لكنه كان مضطراً للحصول على الأوراق الجامعية لمعادلة شهادته في تركيا.

وتحاول الدوائر والمؤسسات المعنية باستصدار الوثائق الشخصية ووثائق الملكية وغيرها من الأوراق الثبوتية، ابتزاز السوريين عبر كثير من الطرق، ومنها وضع عراقيل وتعقيدات تشمل حضور صاحب العلاقة شخصياً، أو الذهاب إلى وسطاء وسماسرة لتسيير معاملاتهم، ما يضع النازحين والمهجرين واللاجئين في مشكلات كبيرة خلال مراحل الحصول على تلك الأوراق الضرورية.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة