الرئيسية / عالمية/

إقبال ضعيف على لقاحات كورونا في ليبيا

1232357946 - إقبال ضعيف على لقاحات كورونا في ليبيا

 

في ظل انتشار الشائعات، يعبّر ليبيون كثيرون عن خشيتهم من تلقّي اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 الذي يتسبب فيه فيروس كورونا الجديد. يأتي ذلك على الرغم من انطلاق حملات التحصين في البلاد، بعد طول انتظار.

على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على بدء حملة التطعيم التي أطلقتها السلطات الليبية ضد وباء كورونا، ما زالت تواجه صعوبات أبرزها عدم جهوزية مراكز التطعيم والإقبال الضعيف من قبل المواطنين. وكانت وزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت عن بدء حملة التطعيم في العاشر من إبريل/ نيسان الجاري، بعد تسلمها أكثر من 160 ألف جرعة لقاح، تلتها أربع دفعات أخرى في الأيام التالية. يُذكر أنّ الحكومة الجديدة في ليبيا تشدّد في تصريحاتها على إيلاء ملف كورونا الأولوية في المرحلة الانتقالية الحالية.

ووصف رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد الدبيبة يوم بدء الحملة بـ”اليوم المبارك”، وذلك في خلال تلقيه اللقاح إلى جانب عدد من وزراء ومسؤولي الحكومة في الأيام الأولى من الحملة. وحثّ الدبيبة المواطنين على الإقبال على تلقي اللقاح وعدم الاستماع إلى الشائعات المتعلقة بحدوث مضاعفات. وقال إنّ بدء حملة التطعيم دليل على بدء تعافي قطاع الصحة بعدما حلت لجنة جديدة لمكافحة الوباء محل لجنتَين منفصلتَين، إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب. بدوره، أثنى وزير الصحة علي الزناتي على جهود الحكومة في توفير اللقاح، وذلك من خلال تواصلها المكثف مع جهات وشركات دولية عديدة، مشيراً إلى أنّ الكميات التي تسلمتها الوزارة حتى الآن كافية لتطعيم نحو مليون ونصف مليون مواطن. ويؤكد علي سعي الحكومة إلى توفير ما يكفي حاجة الليبيين من اللقاح، في وقت يشكو المركز الوطني لمكافحة الأمراض من قلة إقبال المواطنين على التسجيل في منظومة التطعيم التي أطلقتها في مطلع مارس/ آذار الماضي. ويوضح مدير المركز بدر الدين النجار أنّ عدد الذين سجلوا في المنظومة لا يزيدون عن نصف مليون مواطن.

تجدر الإشارة إلى أنّ إجمالي عدد إصابات كورونا في البلاد منذ بدء انتشار الفيروس فيها، بلغ حتى أمس الخميس نحو 177 ألف إصابة، في حين تخطى إجمالي عدد الوفيات ثلاثة آلاف وفاة. وبحسب الخطة المعلنة من قبل وزارة الصحة، فإنّ الشرائح الأولى المستهدفة بالتطعيم تشمل الأطباء والكوادر الطبية والعاملين في المراكز الصحية والمستشفيات كونها الأكثر عرضة للإصابة بالوباء، وفي المستوى الثاني يأتي كبار السنّ ثمّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة. 

في السياق نفسه، يقول المسؤول في إدارة التطعيمات التابعة لوزارة الصحة، أنيس التائب، إنّ ثمّة أكثر من 400 مركز تطعيم منتشرة في كل أنحاء البلاد، مشيراً إلى أنّ قسماً كبيراً منها غير جاهز للعمل، عدا عن حاجة الكوادر الطبية إلى التدريب على منح اللقاح للمواطنين. ويتحدث التائب لـ”العربي الجديد” عن “استمرار جهود منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض في تجهيز 426 مركزاً موزعة في مختلف المناطق الليبية”، لافتاً إلى أنّ “هذه الجهود لم تنتهِ حتى الآن. فالأمر يتطلب تجهيزات ومعدات عدّة أبرزها الثلاجات الخاصة بحفظ اللقاح في درجات حرارة محددة، ووسائل لنقلها وتوزيعها على المناطق، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الطبية على التعامل معها”. وبينما يؤكد التائب أنّ “الحملة ما زالت في أولها وتقتصر على المدن الكبيرة”، يشير إلى “صعوبات أخرى تتمثل في تسجيل عدم إقبال المواطنين على تلقي اللقاحات، حتى في المدن التي شهدت إطلاق الحملات”.

حسني الطبال مواطن من مدينة زليتن في شرق طرابلس، يعلّل عدم تلقيه اللقاح بمخاوفه ممّا يشاع عن تسبّب اللقاح في مضاعفات صحية. ويقول لـ”العربي الجديد” إنّه تابع تقارير إعلامية تؤكد تعرّض أشخاص حول العالم إلى تجلّطات في الدم بسبب اللقاحات، “لذلك أفضّل حماية نفسي من الإصابة بالفيروس بدلاً من الحصول على اللقاح”. ويؤكد أنّ “هذه الهواجس منتشرة بشكل كبير بين المواطنين، وهي ما جعلت 60 ألف مواطن فقط يقبلون على تلقي اللقاح. وهو رقم متدنّ جداً”. ويشير الطبال إلى أنّه “قريباً، سوف توزّع ملصقات ومناشير توعية تشرح خطوات تلقي اللقاح”.

من جهتها، ترحّب هدى إبراهيم، وهي مواطنة من العاصمة طرابلس، بوصول اللقاح، لكنّها ترى أنّه “وصل متأخراً بعد سقوط مئات الضحايا وإصابة الآلاف”. ولا تخفي لـ”العربي الجديد” مخاوفها من “عقبات أخرى قد تمنع وصوله إلى شرائح أوسع من الناس”، فهي تخشى “تأثر حملة التطعيم بالصراعات والاضطرابات”. وتسأل إبراهيم: “من سوف يؤمّن وصول سيارات النقل إلى الأماكن البعيدة التي لا تسيطر عليها الدولة؟ هل ثمّة عوامل أخرى لها علاقة بالوساطة والمحسوبية؟ وفي حال حدوث ذلك، يرجّح تأخّر حصول الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة على حصتهم من اللقاحات”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة